تاريخ النشر: 2022-09-12 | 05:50
تاريخ النشر: 2022-09-12 | 05:50
كلنا يشاهد الغبار الذي استوطن عقولنا ، وحتى كل طرقنا مغبرة ، فنحن أصبح كل منا يسير في حياة مليئة بالغبار ولا أحد يقول كفاية لهذه الحياة المغبرةً ، حتى بعضنا عنده اصرار على مرافقة الغبار في هبوبه ، وهنا جغرافيتنا باتت مغبرة وسوداء ، والرياح التي تعصف بها إزدادت سوادًا ، والأرض باتت ترفضنا ، حتى أصبحنا عقولنا ترفضنا وخارجنا يرفضنا حتى بتنا نرفض أنفسنا ، لأننا نسير وتتسع فوهة الطرق المغبرة التي نسلكها ، وبعضنا يرى العدم ويتمسك به ، ومن خلال ملاحظتي اليومية أرى بعضنا يحاول نفي الآخر ، ولطالما أصبح تفكيرنا المغبر هذا حاله ، أرى بسرعة المشهد الغباري القادم !!!!
كلكم تتذكرون فكيف عشنا يونيو الانقسام الذي مضى عليه 15 عامًا ،وأيضًا تتذكرون أو سمعتم عن يونيو النكسه ، الذي مضى عليه 55 عامًا ، وكلاهما يشهد عليهم يونيو وإخوته الحزينه الذين لحقوا به سنوات وسنوات ، وأصبحنا نعيش زمن مستعار هذه هي الحقيقه ، وانا أرفض المكابرة ، وشعبنا يعيش العواصف والانكسارات ، ومنا الكثير يعيشون بأجسام دامية ،
والغالبية العظمى من أبناء شعبي ينتظرون ميلاد الوحدة !!
فنحن اليوم شرائع ديننا الظاهرة من صلاة وصوم وزكاة وحج ، اليوم أصبحت مغبرة لأننا نؤديها ونحن متفرقين ومنقسمين وكل منا يشكك ويخون الآخر ، وتؤكد ذلك الشرائع الباطنة كالمحبة والخوف والرجاء والإنابة والاحسان وهنا يجب علينا عبادة الله كأنه يرانا ، فإن لن نكن نراه فإنه يرانا ، لذا مطلوب منا نحن كفلسطينيين الخروج من هذه الدوامة المريرة ونعود إلى محبة بعضنا البعض ، ونتخلص من الحقد والكراهية وننهي خلافاتنا التي لا تحرر شبر من وطننا , ويجب علينا أن نكون جسدًا واحدًا لنشد بعضنا بعضًا ، لاننا رابطة في الوطن واللغة والدين والدم
والانقسام تم صناعته لتدمير كل جوانب حياتنا الفلسطينية السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والاعلامية والجغرافية.
كل الاحوال لها ما يبررها الا حال الفلسطيني الذي وجد في الانقسام صنعة من لا صنعة له فانقسم الخارج عن الداخل وغزة عن الضفة وباتت القدس بلا اسم والداخل بلا خارج وصار للمثلث قضية غير قضية النقب وللساحل قضية غير قضية الجليل وللمدن العربية قضية غير قضية المدن المختلطة وينشغل الجميع بالجميع وينشغل العدو بنا.
وكما تلاحظون في الاراضي المحتلة عام 1948م صارت المشتركة منقسمة وصار الصراع على الكرسي اهم من موت شبابنا اليومي ببندقية لا يريد احد ان يسميها او يسمي مصدرها ولا من يقودها وبدل ان تصير الاحزاب هناك منقذًا !!!! صارت عبئا على شعبها وبدل ان يحصل العرب على 20 مقعد في برلمان دولة الاحتلال قد لا يحصلون على 10 في الانتخابات القادمة وتقتل البندقية المنفلتة في البلدات العربية ما أرادت ?!
ومستمرة اسرائيل وحلف الناتو بتفكيك الخطاب الفلسطينى وتدمير الفكر الفلسطيني كما نجحوا في تفكيك الجغرافيا !!! بهدف القضاء على أي مركزية للقضية الفلسطينية ، وكما تلاحظون فشلت كل سبل التعايش المشترك بين الكيان الصهيونى والسلطة الفلسطينية
وبشاعة انقساماتنا التي باتت تطال كل شيء ولا احد يذكر الانتخابات ولا احد يذكر الديمقراطية ولا احد يذكر الاحتلال سوى هذا الامل الذي تحييه المقاومة بشبابنا الذي اصابهم القرف من حياة كلها ذل ومهانه الامل ولولا هذا الصمود الاسطوري في غزة والمواجهة التي لا تنطفئ في جنين ونابلس وغيرهما من المدن والمخيمات والقرى.لأصبحنا خبر لكان !!!!
والغريب العجيب عندما ماتت ملكة بريطانيا في السابع من سبتمبر الجاري الكل تسارع في تقديم واجب العزاء حتى باتوا يتناسوا بأن بريطانيا هي من اعطت ذلك الوعد المشؤوم في 2 نوفمبر 1917 ( وعد بالفور )
أيها الأفاضل أبنا شعبي الفلسطيني :-
دَقّاتُ قَلبِ المَرءِ قائِلَةٌ لَهُ —-إِنَّ الحَياةَ دَقائِقٌ وَثَواني
وأقول للمنقسمين والمختلفين كفاية ، تحابوا لأن المحبة أقوى سلاح وتصافحوا بصدق ، حتى تذهب البغضاء ومعها الكراهية بين شعبنا الفلسطيني , حتى يتم إستئصال الشحناء والغل من جذورها ، حتى يغفر الله لكم ويرحمكم وتنالوا الثواب والأجر من الله وينتهي هذا الانقسام البغيض
الحياة قصيرة والعالم سريع التحول والتغير فأسرعوا وتصالحوا وتوحدوا وإلا ؟. فالموت والهلاك والاندثار ينتظرنا جميعًا. ….