الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ارادة الانتفاضة يجب ان لا تكسرها اللقاءات والزيارات

ارادة الانتفاضة يجب ان لا تكسرها اللقاءات والزيارات

تاريخ النشر: 2015-10-29 | 10:53

كأنما التأريخ يعيد نفسه كل يوم، فالقضية الفلسطينية، وهي تمثل الحلقة المركزية في الصراع في منطقة الشرق الأوسط، فهي القضية الوحيدة العالقة، والمستعصية على الحل في تأريخ الحياة السياسية والإنسانية في حياة البشرية المعاصرة، ، بل ربما تكون القضية الوحيدة التي تبدو وكأنها، قد وضعت المجتمع الدولي بكل قدراته وإمكاناته الجسيمة، في حالة من العجز والإحباط، لدرجة بات معها، وكأنه لا يجد أمامه من سبيل آخر، غير الوقوف صامتاً أمام ما تقترفه حكومات الاحتلال المتعاقبة ، من جرائم ومن عدوان لا يتوقف، بحق الشعب الفلسطيني ، لهذا فان ارادة الانتفاضة يجب ان لا تكسرها اللقاءات والزيارات ولا الخطابات والتصريحات.

امام كل ذلك يدرك الشعب الفلسطيني تماما غياب الرؤية لبعض القوى السياسية في المضي قدما في معركة التحرر الوطني بكافة الوسائل والسبل ، ويعرف عدوه جيدا ويعي تماما الإختلال الحاد في موازين القوى ، ويعرف ايضا حدود قوته وإمكانياتها وتأثيراتها ، ولكنه بالقطع لا يتعاطى مع فلسطين الوطن ” بمقاييس محددة ، بل يسعى الى تراكم  انتصاراته في كل شبر من مساحة فلسطين ، فالشعب الفلسطيني بكل وضوح يرسم خياراته النضالية بدماء شبابه وشاباته ، لانه مرتكزاعلى إرث نضالي ، شكّل مدرسة للشعوب المقهورة الباحثة عن الحرية والإستقلال .

ان الشعب الفلسطيني بهبته الشعبية  يواجه احتلال واستيطان وحشي دموي ، وهو يرفض الذل والهوان ودعاة الواقعية ، فهو يشتق دوره النضالي من وحي جراحه ومعاناته وخبراته الطويلة في مواجهة الاحتلال ، فالشباب والشابات الابطال هم  الأساتذة والمعلمون حين يرسمون درب نضالهم بالسكين والحجر والدهس والمقلاع ، وهم النار والبركان حيث يجب ان يكونوا ، وهو ما أذهل العالم، وأطلق منارة في ليل عربي رديء، وأربك حكومة الاحتلال الفاشية ، من خلال هبة شعبية على امتداد ارض فلسطين فكان القدس العنوان وبعدها لتصل الى كل ارجاء الوطن  ليلتحم الدم الفلسطيني بوحدة وطنية  تعبر عن تجذر هويته الوطنية الكفاحية، وعن تشبثه بأهدافه وحقوقه الوطنية في الحرية والاستقلال والعودة، لهذا نقول لاصحاب الواقعية السياسية  ان انتفاضة الشعب الفلسطيني تعبر عن وضع شعب مثقل وموجوع باستباحات الاحتلال الشاملة.

لهذا نرى ان الشعب العربي الفلسطيني اعلن للملأ ساعة الصفر لمعركة التحرر الوطني مهما كلف الثمن ، ومهما تكالبت الأيام ، لتقول للعالم اّن الأوان للفلسطيني ان يرسم مسار حياته ككل البشر ، اّن الأوان للطفل الفلسطيني ان يحلم بغده الذي يحب بعيدا عن الاحتلال وبعيدا عن الموت ، وارادت ان تواجه رسالة،  ان الشعب الفلسطيني ما زال حيا وما زالت قضيته تنبض بدم الثورة وهو ما زال يمتلك وفق شرعة حقوق الإنسان الحق بتقرير مصيره وممارسة كل أشكال النضال في سبيل الحصول على حقوقه الوطنية.

 أن الانتفاضة اليوم تشكل رؤية مختلفة ومتنوعة باختلاف دوافعها وظروفها ، وان تداخلت احيانا ، باعتبارها شكل من أشكال الثورة والتمرد ضد الظلم والقهر ، بما فيه ظلم وقهر الاحتلال والاغتصاب الذي يعتبر الأبشع  والاكثر وحشية ، وما زال بيننا من لا يعرف ، أو يعرف ويحرف ، طبيعة الصراع الدائر في فلسطين ، من أنه صراع وجود ليس ابدا مع اليهود ،وانما مع الكيان الصهيوني ، ككيان ونظام عنصري للصهيونية العالمية ، فتجد مع من يعتقد ويتوهم بأن الصراع صراع ديني ، ليعفي نفسه من النضال باعتباره اسيرا  ،وتجد من يدعو للنضال ، فقضايا الشعوب  لا تحتمل الالاعيب والمناورات ولا المغامرات غير المدروسة جيدا ،فالشعب الفلسطيني يتطلع الى القيادة ان تكون في مقدمة الصفوف وان توحد الجهود والإمكانات والطاقات وصبها في المواجهة المفتوحة على مصراعيها، وعلى كل الاحتمالات، حيث لم يعد مسموحاً أو جائزاً أو مشروعاً، استمرار الانقسام، بات المطلوب تعزيز الوحدة الوطنية، وتوجيه الهبة الشعبية المتصاعدة، بما يطورها لانتفاضة شعبية شاملة ، بدلا من اللقاءات والزيارات فيما يتأبط كيري، في ظل صمت رسمي عربي، شر سيناريو الذبح السياسي.   

    ان الهبة الشعبية اليوم تطرخ الأسئلة من اجل تقديم القراءة العميقة للدروس والرسائل الأساسية التي يعلنها الشعب الفلسطيني من خلال مقاومته الشعبية وما تعبر عنه من مضامين وأبعاد لمن يملكون القرار، أو لا يملكونه، سواء كان من يملك القرار هو القوى السياسية الفلسطينية، أو دولة الاحتلال الكولونيالي، أو الشعوب العربية أو العالم ، بان الشعب الفلسطيني الذي عانى عضرات السنوات يستحق ان ينال حقوقه الوطنية المشروعة مهما غلت التضحيات ، وهذ يستدعي من كافة القوى السياسية الفلسطينية وبمختلف أطيافها، أن تقرأ هبّة الشباب الفلسطيني بعمق، فقد لوحظ أن الجيل الذي يتحرك في الميدان ويواجه ويضحي هو جيل ما بعد "أوسلو"، هذا الجيل الذي يندفع بجرأة للمقاومة والتضحية تحت أحد عناوين النضال الوطني الفلسطيني الجامعة ،ومع أهمية العنوان الوطني والرمزي، للقدس، فإنه لمن الخطأ الفادح التعامل مع هذه الحالة الشعبية من منطلق عاطفي أو ديني فقط، فالقدس هي مجرد عنوان ومدخل لقضايا وسياسات أكثر اتساعا، هي فقط رأس جبل الجليد، لان هذه الهبة هي هبة كل الشعب الفلسطيني على امتداد ارض فلسطين وبهذا العنفوان تتجاوز البعد العاطفي بما تعبر عنه من أبعاد يجب وعيها بدقة، فعدم إدراكها يعكس سذاجة وضحالة سياسية، سواء كان ذلك مقصودا أو غير مقصود، أو ربما قد تكون محاولة للهروب من استحقاقات الصراع الكبرى.

بالرغم من حقائق التاريخ هذه ، نرى ان المرحلة التي انطلقت فيها الانتفاضة الاولى والثانية مختلفة ، وخاصةعلى صعيد  الوضع العربي نتيجة الاحداث في العالم العربي ، مما يجعل نجاح إمكانية مسألة المقاومة الفردية أكبر وربما يطوّرها إلى انتفاضة عارمة بعد الذي أثبتته التجارب من خطورة التنسيق الأمني الذي تراهن عليه حكومة الاحتلال حتى اللحظة، لأنه يرتبط بخيوط سياسية مصيرية ، من هنا سوف تعطي الانتفاضة استثمار للقضية الفلسطينية بعناوين جديدة ترسم أبعاداً سياسية إقليمية تكون مؤثرة في الأبعاد السياسية الداخلية والخارجية للكيان الصهيوني إذ تضعه أمام جدران تشبه التي يبنيها في القدس، وتجعله هذه الجدران يرتطم بتداعيات متطورة تكتبها إدارة الفعل المقاوم في الضفة المحتلة مع عوامل قوة جديدة ، وتفتح أبواب المواجهة في الضفة على مصراعيها والتي بدورها سترفع معها تدريجياً حرارة كل الاراضي الفلسطينية، وإذا كان لا بد من العمل المسلح لاعتبارات تكتيكية ، كتدفيع المزيد من الثمن للاحتلال ، أو لحماية المنتفضين ، او لرفع معنوياتهم ، فيجب أن يكون بعد استعداد كاف له ، وبعيدا عن ساحات المواجهة الجماهيرية ، وأن يقتصر على مواجهة الاحتلال وقطعان مستوطنيه المسلحين، للحفاظ على جماهيرية الهبة ، وللحفاظ على سمعتها ورصيدها أمام الرأي العام ، وهذا يتطلب رسم استراتيجية تصون الدم الفلسطيني ، استراتيجية تجبر العدو على استجداء فك الاشتباك، والتي تحافظ على عدم اهدار الدم الفلسطيني، فكل قطرة دم من فلسطيني لها ثمن وليكن مكلفا، وليكن التنسيق الوطني الفصائلي في ارض الاشتباك  هو الاساس.

لهذا نقول لا مكان للوهم لدى الشعب الفلسطيني، وهو يزهو بالإنجاز، لكن الطريق لا تزال طويلة أمامه، لانه يدرك أهمية تراكم الإنجازات في سبيل الوصول الى اهدافه الوطنية المتمثلة في التحرير وإقامة الدولة الوطنية الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس وضمان حق عودة اللاجئين من الشتات الى ديارهم وممتلكاتهم التي هجدروا منها عام 1948 .

إن الانتفاضة جاءت بإيجابية كبرى على مستوى بعث الأمل لدى الشارع الفلسطيني الذي هبّ للتصدي للانتهاكات بحق المسجد الأقصى، وهو بذلك أشعل انتفاضة عارمة في سبيل تحرير الارض والانسان ، رغم ان هناك ثمة تحدي اساسي أمام شعبنا وهو انهاء الانقسام الكارثي، الذي يتمثل في إعاقة الالتفاف على الانتفاضة، من ناحية، وإجراء حوار فلسطيني شامل بين مختلف القوى، للتوافق على برنامج وطني مشترك في سبيل حماية الانتفاضة وحفظ التضحيات التي قدّمت.

من هنا نرى أن موضوع الحوار بين القوى الفلسطينية، صار متقدما جد في حسابات معظم مكونات الواقع الفلسطيني، لأن الانتفاضة لا يقودها فصيل بذاته، بل إنها تأتي في إطار الهبة الشعبية العارمة، ذات الوقود الشبابي في الأساس، الذي نشأ وترعرع بعد توقيع اتفاق أوسلو العام 1993.

ختاما : لا بد من القول أن إرادة الشعوب لا تقهر فلا قوى الاحتلال ولا المتآمرين معها أفلحوا على امتداد عشرات السنين في تركيع شعبنا وفي القضاء على ثورته ونضاله وانتفاضاته وهباته ، وان التجربة اكدت صحة بان الشعب الفلسطيني العظيم قادر على مواصلة نضاله  ، وهذا الخيار سيفشل كل السياسات المراهنة على الاعتراف بالكيان الصهيوني وعلى التفاوض والتعايش معه، مما يتطلب تعزيز وحدة الصف الفلسطيني ودعم انتفاضة شعبنا  بكل الأساليب الممكنة ، لأننا على يقين تام بأن أوراق كثيره وكبيرة لا زالت في يد شعبنا ، حيث حققت الانتفاضة أول نجاحاتها وأعادت وضع القضية الفلسطينية الى المرتبة الاولى من الاهتمام العربي والعالمي وإعادتها الى مركز الصدارة في مرتكزات النضال الوطني الفلسطيني .على طريق تحقيق اهداف الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير وانهاء الاحتلال وإقامة الدولة الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس.

كاتب سياسي

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط