تاريخ النشر: 2017-07-19 | 13:38
تاريخ النشر: 2017-07-19 | 13:38
فلسطينياً: ربما لم يفكر الشبان الفلسطينيون الثلاثة من ال جبارين في عواقب فعلهم أي بقيامهم بالعملية الفدائية في المسجد الأقصى ضد شرطة الاحتلال هذا بالطبع إذا كانت العملية بفعل حماس ودافع ديني أو وطني وغير مدفوعة من طرف أخر محلي أو إقليمي، وهو مالم يتم التأكيد عليه حتى الآن فلم تتبنى أي جهة حتى هذه اللحظة العملية وتعلن مسؤوليتها عنها، وعليه هذا الفعل حتى هذه اللحظة يعتبر عملا فرديا شبيها بالعمليات التي جرت على مدى السنتين الماضيتين أي ما أطلقت عليه حركتي الجهاد إسلامي وحماس "انتفاضة القدس" والتي تتراوح ادواتها ما بين السكين والحجر والدهس بالسيارات وإطلاق النار بالأسلحة النارية، وهذه العملية هي الثانية التي يشارك فيها فلسطينيون من مدن وبلدات العام 48 الأولى كانت العملية في محطة حافلات بئر السبع ونفذها الفدائي البدوي مهند العقبي وهذه هي الثانية التي نفذها ثلاثة أقارب من عائلة جبارين من أم الفحم، فعل هؤلاء الشبان رغم كل ما قيل فيه من ملاحظات إذا لم تتراجع حكومة الاحتلال عن إجراءاتها الجديدة حول المسجد الأقصى ربما سيشعل انتفاضة ثالثة كل الظروف مهيئة لها، هذه الانتفاضة إذا اشتعلت ستطيح بمخططات كثيرة ورؤوس كبيرة، هي كالنار إذا اشتعلت في القدس لن تطُفأ إلا بعد وقت وستحرق معها كثير من المتخاذلين عربا وفلسطينيين.
هذا من ناحية من ناحية أخرى من الجيد ان تقود فتح في الضفة هذه الموجة، لأنها إذا لم تقد الموجة، سيجرفها الموج، فهي اليوم في اسوء أوضاعها. وفي ذروة انخفاض جماهيريتها هذا ما يلمس اليوم خصوصا في غزة بعد تطبيق الإجراءات غير المسبوقة التي تأثر بها الناس العاديين أكثر من حماس الطرف المستهدف بالعقاب، واعتقد ان حال الفصائل الفلسطينية كلها ليس بأفضل من فتح، فحركة التحرر الوطني الفلسطيني اصبحت عناوين بلا افعال ....
غزة التي أعيش فيها اليوم تنبض كلها بقلب مقدسي كل غزة تتحدث عن القدس والتضامن مع القدس، غزة كانت دائما السباقة لنجدة القدس، اليوم غزة وقد ادخلوها في هموم كثيرة، أصبحت غير قادرة على التضحية أكثر إذ يكفيها تضحياتها السابقة التي لم تخرج من آلامها حتى الان، بل زيدت في الايام الاخيرة على آلامها آلام، كان الله في عون اهل غزة وكان الله في عون اهل القدس، مازالت القدس هي مركز الصراع وستبقى غزة هي عنوان الامل...فقد تفاجئنا كما كانت تفاجئنا دائما بأنها طائر الفينيق الذي يخرج كل مرة من بين الرماد ليحلق نحو الشمس مجدِدا حياة أبناء شعبه.
من المؤكد أن الفدائيون الثلاثة من عائلة جبارين لم يقتُلوا رجال الشرطة الصهيونية في المسجد الأقصى، لأنهم دروز ولا أظن أن ثأراً شخصياً يقف كدافع وراء ذلك الفعل، من المؤكد انهم أطلقوا النار على جنود الاحتلال دون تمييز، فلا فارق بين جندي محتل أو متعاون وطني يخدم في جيش الاحتلال أو أجهزته الامنية، وهذا ما كتبت عنه قبل أيام عميرة هاس في صحيفة هآرتس من ان دولة الكيان الصهيوني تستخدم الشباب العرب الفلسطينيين من الطائفة الدرزية في الاماكن الحساسة ومنها المسجد الاقصى والحرم الإبراهيمي لإثارة الفتنة الطائفية بين الفلسطينيين، المطلوب من اخوتنا أبناء شعبنا الفلسطيني في عام ٤٨ التوقف عن الخدمة في جيش الاحتلال وليس تحويل الصراع الى صراع طائفي بين سنة ودروز وهو هدف يسعى اليه المحتل الصهيوني.
عربيا: إذا صدقت المعلومة التي نشرها موقع إيلاف السعودي والتي تقول ان الملك سلمان بن عبد العزيز هو من اقنع نتنياهو عبر ترامب بإعادة فتح بوابات الأقصى، وأن السعودية لا تمانع من وجود البوابات الالكترونية والكاميرات، كون ذلك مطبق في بيت الله الحرام نتيجة وجُود مخاطر الإرهاب، فهذا يعني ان السعودية تتعامل مع الواقع الموجود في القدس كأمر طبيعي، وأن دولة الاحتلال تقوم بمكافحة الارهاب الفلسطيني ومن حقها ممارسة سيادتها على الحرم القدسي كما على كل القدس، وهذا يعني ان كل النضال الفلسطيني ذو الطابع المسلح وربما غيره أصبح ينظر اليه عربيا كإرهاب !!هذا تغيير كبير في سياسة المملكة تحديدا فيما يتعلق بالأقصى وبالقدس .
كانت قضية الأقصى وتحريره هي قضية ذات أولوية في السياسة الخارجية للملكة العربية السعودية تجاه القضية الفلسطينية أما الموافقة المفاجأة على إجراءات الاحتلال فهي تشكل عاملا خطيرا في التراجع العربي تجاه دعم حقوق الشعب الفلسطيني، فكيف يمكن لعربي أن ينظر للاحتلال وإجراءاته في القدس على أنها حق من حقوقه وإنها تدخل ضمن مكافحة الأرهاب، هذا تحول كبير وخطير سينعكس سلبا على مجمل المواقف العربية الخليجية الداعمة لكفاح الشعب الفلسطيني وإذا حصل فعلا فإنه يدخل في باب التطبيع المجاني مع كيان العدو دون أدنى شعور بالمسؤولية القومية والأخلاقية والدينية والإنسانية مع كفاح شعب شقيق مظلوم دافع ابناءه على مدى قرون عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين في الأرض المقدسة مثوى الأنبياء وأرض المحشر والمنشر أرض الإسراء والمعراج.
نتمنى أن يكون ذلك الخبر غير صحيح أو أنه من باب سوء التقدير والذي ستتراجع عنه المملكة فورا، لأنه إن بقي على ما هو عليه يمثل إساءة لدور المملكة في القضايا القومية والإسلامية لأنه سيعتبر موقفا يتماشى مع مواقف الاحتلال.
معركة القدس هي معركة كل العرب معركة كل المسلمين معركة كل الشرفاء والأحرار في هذا العالم لأنها معركة الحق مع الباطل، معركة السلام مع الوحشية معركة الحرية مع القمع، معركة حقوق الإنسان ضد الفاشية والعنصرية والابرتهايد، معركة حب الوطن مع إرهاب الدولة المنظم.
ستزهر جراح القدس أملا، ستزهر لا بد أن تزهر...
مفكر وباحث فلسطيني
رابط صورة الكاتب ، التحميل هنا m5zn.com ابحث على غوغل