الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ارتفاع الأسعار دعوةٌ إلى الانتحار

ارتفاع الأسعار ظاهرةٌ يشكو منها كل الناس، وتعاني منها كثيرٌ من الشعوب، العربية والإسلامية والغربية على السواء، فهي ظاهرةٌ عالمية، لا تعرف الحدود، ولا تعترف بالخصوصيات، ولا تقف عند دولةٍ وتجتاح أخرى.

بل إنها أصبحت ظاهرة معدية، تنتقل عدواها بسرعةٍ فائقة، وتحملها منتجاتٌ عدة، يحتاج إليها جميع الناس، ما يجعل انتقال العدوى سهلاً وممكناً، وسريعاً وإيجابياً، فهي تنتقل عبر المواد الغذائية، والسلع الاستهلاكية، وتنتقل أيضاً عبر السيارات والكماليات، وبواسطة الأدوية والملابس، وتنقلها أجهزة الهاتف ووسائل الإتصال الحديثة، وغيرها الكثير من الوسائل الفاعلة والنشطة، التي لا تجدي معها كل وسائل الحماية والوقاية، إذ أن أسعارها في ارتفاعٍ دائم، فلا تتوقف عند حد، ولا تتراجع كرامةً لأحد.

وهي ظاهرةٌ يشكو منها الأغنياء قبل الفقراء، وإن كانوا أقدر من غيرهم، وأحسن حالاً من سواهم، إذ لا ينجو منها أحد، ولا يقوى على تجنبها شعب، ولا تستطيع الدول أن تحصن نفسها منها إلا بصعوبةٍ بالغة، وعبر إجراءاتٍ كثيرة، وخطواتٍ معقدة، ووسائل حماية مبتكرة، وتشريعاتٍ وقوانين مشجعة، وأنظمة اقتصادية رحيمة، تنأى بنفسها عن الأنظمة الرأسمالية المتوحشة، التي لا ترحم فقيراً، ولا تحنو على ضعيف، ولا تساعد محتاج، ولا تقف إلى جانب محرومٍ معدم، أو عاطلٍ لا يعمل، ولا يهمها من الإنسان إلا ما يدفع، في الوقت الذي تغرقه بكمالياتها واغراءاتها التي تضره وتنفعها، وتفقره وتغنيها، وتجعل منه طيلة حياته، عبداً أجيراً يعمل لسداد ما عليه من ديون، أو دفع ما ترتب على شرائه من أقساط، وينقضي العمر ويفنى، ولكن لا تنتهي الأقساط والديون ومتطلبات الحياة المسعورة.

لا أرغب هنا في هذه العجالة أن أعالج أزمة ارتفاع الأسعار عالمياً، ولا مناقشة أسبابها، والتعرف على دوافعها، ومن المحرك لها، ومن المستفيد منها، إذ أنها ظاهرة تستعصي على الدراسة، ويعجز المحللون عن فهمها، وإن ادعوا أنهم يعرفون أسبابها، ويدركون منطلقاتها، ويضعون المعادلات الرياضية والمنطقية لها، لأنها مشكلة لا تخضع لقوانين، ولا تحركها قواعد، ولا تسيرها أنظمة، إنما تشغلها نفوسٌ شرهة، وقلوبٌ متحجرة، ووحوشٌ اقتصادية ضاريةٌ متوحشة، تحركها منافع فردية، ومكاسب شخصية، ولا يهمها غير ذاتها، وما تحققه من كسب، وما تزيده في أرصدتها وحساباتها البنكية، التي تزداد وتتضاعف في متواليةٍ هندسيةٍ لا تتوقف ولا تشبع، علماً أن أرصدتهم الخرافية هي من جيوب الفقراء، ومن قوت المعدمين، ومن دماء وعرق الشعوب الكادحة.

ما يهمني هنا هو المواطن العربي الفقير، الذي ينتظر بشغفٍ وترقب، نهاية كل شهرٍ، لينعم أياماً معدودة براتبٍ لا يكفيه وأسرته، ولا ينفعه وأولاده، ولا يكاد يلبي جزءاً من حاجاته ومتطلباته، في ظل تدني الرواتب والأجور، وارتفاع الأسعار الكبير، وحالة الغلاء الفاحش التي تطال كل شئ، ولا تستثني سلعة، ولا تتجاوز منتجاً، إذ من العيب أن تنفرد سلعةً بتدني سعرها، أو انحفاض ثمنها، بل يجب عليها أن تتشابه مع غيرها، وتتساوى مع سواها، وإلا أصبحت نشازاً غريباً، وحالةً شاذة غير مرغوبة.

كثير من المواطنين العرب في أغلب البلاد العربية، مستثنياً بعضهم التي تمتاز بلادهم بقلة عدد السكان، الذين لا يزيدون في بعضها عن عدد سكان مدينة أو مخيمٍ فلسطيني، بالإضافة إلى ثراء بلادهم، وغناها بالنفط والغاز والذهب، فإن الآخرين يعيشون ضائقة في حياتهم، ويعانون في عيشهم، ويشكون من عدم قدرتهم على شراء حاجاتهم، أو تحسين ظروف عيشهم، سواء فيما يتعلق بمساكنهم وأثاث بيوتهم، أو في ما يؤدي إلى النهوض بمستوى عيشهم العام.

في بيوتنا العربية، وأسرنا الصغيرة والكبيرة، نجد عائلاتٍ كثيرة لا تعرف مذاق اللحوم إلا مرةً في الشهر، وأحياناً تمر على بعضهم الشهور ولا يطبخ في بيوتهم لحم، يشتهونه لكنهم لا يشترونه، يوفرون من مصروفهم ليشتروا منه أقل القليل مما يلون طعامهم ويغير مذاقه، رغم أن أغلب مشترياتهم بالدين، أو على الدفتر، التي تتراكم فلا يقوى الراتب على سدادها، ولا تقوى برامج الحمية والتقنين على القضاء عليها.

ومن العائلات العربية من تورث لأبنائها وأحفادها الثياب والملابس، التي يلبسها الآباء والأولاد والأحفاد، فهي لا تهترئ لأنها لا تكوى، ولا تبلى لأنها لا تغسل بالمنظفات الصناعية، لعدم قدرة بعضهم على شرائها، فيكتفون بغسلها بالماء، أو ببعض المنظفات البسيطة، التي تذهب الرائحة، وتحافظ نسبياً على اللون، ولكنهم يتدخلون فيها تضييقاً وتوسيعاً، وتطويلاً وتقصيراً، لتلائم الجميل، وتناسب كل مستعملٍ لها.

كثيرةٌ هي العائلات العربية التي لا تشتري الفواكه إلا الرديئة منها، في الوقت الذي لا تعرف مذاق أو نوع الكثير منها، ولا تغير أثاث بيتها إلا إذا وجدت آخر مستخدماً بسعرٍ بسيطٍ، أو يرغب صاحبه في التخلص منه، فيمتلكه من ينقله، ويحوز عليه من ينزله من مكانه.

أما الأطفال فعلى الرغم من أنهم لا يفهمون الأسباب، ولا يتفهمون الظروف، ولا يقبلون بالأمر الواقع، إلا أنه يبدو أنهم قد أقروا بالأمر الواقع، واقتنعوا بأن الكثير مما يرون ليس للطعام ولا للشراب، وليس للشراء والاقتناء، إنما هو زينةٌ فقط، يمتعون عيونهم بالنظر إليها، ويوهمون أنفسهم بالاستمتاع بمذاقها، كطفلٍ يرغب في شرب عصيرٍ، فأراه يشرب كميةً من الماء بشراهةٍ كبيرة، ثم يتبعها بجرعةٍ من عصيرٍ، ليبقي على الطعم، ويوهم نفسه أنه شرب عصيراً لا ماءً.

ثم يتساءلون لماذا تثور الشعوب العربية، ولماذا تنتفض، ولماذا تخرج على حكوماتها، وتتظاهر ضد أنظمتها، ويتجاهلون أن حكوماتهم هي سبب انتفاضاتهم، وأنظمتهم هي التي تدفعهم للثورة، عندما يرون أن السلطات الحاكمة تنهب خيرات البلاد، وتسرق قوت العباد، وتجلد ظهور الناس، وتكمم الأفواه، وتقيد الأيدي، وتتهمهم بأنهم مأجورين ومندسين وإرهابيين أو مدمنين، إذا طالب أصحابها برغيفِ خبز، أو بعض طعام، أو إذا تطلعوا إلى وظيفةٍ وسألوا عن عمل، أو إذا تجرأ أحدهم ونصب على الطريق بسطةً فيها خرضوات للبيع لا أكثر، أو تطور فكرهم، وتنور رأيهم، فطالبوا برفع الأجور، والحفاظ على الدعم، وعدم تخيفض العملة الوطنية، أو الاستجابة إلى شروط البنك الدولية.

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط