في تأبين أمين عام حزب الله للسيد عباس الموسوي، وقف قائلاً: "حزبٌ يُستشهد أمينه العام، لابد أنه منتصر".. في أيار عام 2000 انتصرت المقاومة في لبنان بقيادة حزب الله على العدو الصهيوني. صاحب هذه المقولة إنسان لطالما شكّل في حياته وجهاده علامة فارقة في مسيرة النضال الفلسطيني. هو لم يكن قائداً وحسب، بل مفكّراً ومثقّفاً نهل من العلم وتجربته الإنسانية ما مكّنه أن يتقدم الصفوف.. إنه الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي؛ أمين عام "حركة الجهاد الإسلامي"؛ الإنسان المؤمن والمتواضع، والمكافح المجاهد، والدكتور المبدع، والشاعر والمفكر، والمؤمن أن قضية الإسلام ليست فكراً إلغائياً بل توحيدي في خدمة مصالح الأمة جمعاء، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
القائد الشهيد الشقاقي شكّل على الدوام هدفاً للأجهزة الأمنية الصهيونية، لأنه قائد استثنائي في فكره وجهاده، لطالما وجدت خطاباته طريقها إلى عقول وقلوب شعبنا الفلسطيني، وتحديداً شعب الانتفاضة الأولى في العام 1987، مضافاً إلى ذلك ما مثّلته "حركة الجهاد الإسلامي" إلى جانب قوى المقاومة الفلسطينية من تصاعد في وتيرة العمل الجهادي المقاوم، فهو أعطى الحركة الوطنية الفلسطينية بُعدها الديني، ولأجل ما سبق اتخذ الإرهابي المقبور إسحاق رابين وطاقمه الأمني والعسكري قرار التخلص من الدكتور الشقاقي، فامتدت يد الغدر والخيانة واغتالت القائد الشقاقي قبل 19 عاماً في مالطا وهو في طريق عودته من ليبيا، بعد أن شارك وعدد من القيادات الفلسطينية في اجتماعات مع القيادة الليبية آنذاك.
العدو في اغتياله الشهيد الدكتور الشقاقي حقق إنجازاً أمنياً، لكنه لم يدرك أنه آني، لأن ما حققته المقاومة في فلسطين ولبنان، في سياق صراعها، وضع الكيان الصهيوني لأول مرة أمام أزمة وجودية، دفعت مستوطنيه نحو الهجرة المعاكسة.
شعبنا وفصائله وهي تحيي الذكرى التاسعة عشرة لاستشهاد الدكتور الشقاقي تؤكد تمسُّكها بخيارات ومواقف الشهيد، وإرثه الجهادي الذي زرعه في قلوب وعقول شعبنا ومقاوميه، فأثمر انتصارات على أرض فلسطين في غزة.