تاريخ النشر: 2016-08-17 | 08:03
تاريخ النشر: 2016-08-17 | 08:03
من أصعب وأقسى مشاهد الوداع هو مشهد وداع الأم لابنها الشهيد , والأكثر إيلاماً هو أن يكون ابنها أسيراً يرى صنوف الهوان والعذاب في زنازين المحتل ثم يخرج مريضاً عليلاً يكتوي هو بنار المرض وتكتوي الأم بعذابين عذاب ولدها وعذاب رؤيته يصارع الموت أمامها ؟!!
فإلى متى ستبقى أمهات فلسطين يكتوين بنار الحزن وقسوة الرحيل وألم الدموع تنساب من قلوبهن قبل عيونهن , ومعها تنساب ملايين الدموع حزناً عليها وعلى من فقدته وفقدناه كبطلٍ من أبطال فلسطين ومناضل قدّمَ روحه وحياته فداءً للحرية والنصر والكرامة ؟!!!
إلى متى ستحرقنا نار المحتل في فلذات قلوبنا أبنائنا وأخوتنا وآبائنا , فهل يوجد بيت فلسطيني على امتداد الكون لم يقدم شهيداً أو أسيراً أو ينتظر ؟!!!
كم من القادة والآباء والإخوة فقدنا في سبيل وطنٍ سلبوه منا , وسلبوا منا على امتداد الأجيال طعم الراحة والحياة إلا بعودته , ففلسطين مهما مرّت بها من نكبات ومرّ بشعبها من آلام وشدائد ستبقى نوراً نحمله في أعماق أرواحنا يمدنا بالقوة والعنفوان والمقاومة والفداء بأي شكل وبأية صورة سواء داخل حدود وطننا أو في شتاتنا المبعثر المظلوم !!!......
ويبقى السؤال الحائر إلى متى سننادي ونكتب ونتوسل بشأن قضية الأسرى , أولئك البواسل الذين دفعوا الثمن عن الأرض والشعب ويموتون ببطء في سجن عدوهم ونموت نحن معهم خارجه آلاف المرات ؟!!
بكل أسف القضية بحاجة إلى جهود أكبر وعلى مستوى إعلامي عالمي لشرح فداحة هذا الظلم وتلك المعاناة والإهمال المقصود بحق أبطالنا , فكل الاستنكارات الخطابية والزيارات والصور التي تؤخذ إعلامياً مع أسرى محررين لهدف أو لآخر وحضور مجالس العزاء حين استشهادهم لاتساوي في قيمتها دمعة من عين أم شهيد بكته بقلبها لسنوات وهو أسير وهاهي تبكيه وتبكي معها ملايين الأمهات اللواتي ذقن مرارة ولوعة فقدان أحبتهم .
ومع ذلك فنحن شعب مهما طغى المحتل وتجبر ومهما نثروا في سماء حياتنا بذور الفتن ولوحوا بعصا الهزيمة النفسية فإننا مستمرون في السير على طريق التضحيات لأنه الطريق الوحيد للحرية والنصر .
الرحمة لشهدائنا والخلود لهم ولوطننا , والصبر والسلوان لقلوب أعظم أمهات الدنيا .......