تاريخ النشر: 2017-09-07 | 19:42
تاريخ النشر: 2017-09-07 | 19:42
لقد ثبت بالدليل القاطع الذي لا .. ولم .. ولن تشوبه شائبة أننا شعب يحب التراث والفولكلور الشعبي .. ونحن ممن يُضحكه الزمان على آلامه وأوجاعه وإذا كان الكاريكاتير في بعض الأحيان أقوى من قنبلة فقد أصبح في عصرنا الحاضر أكثر إيلاماً من الحزام الناسف .. وإلاّ .. فلماذا اغتيل ناجي العلي ..؟؟ ولهذا فإنه يحضرني في هذا المقام أغنية لسميرة توفيق يقول مطلع موالها : " لمين أشكي همومي وأنت غايب .. " فهل حقاً ولي أمري أو من أدعي محبته غائب ..؟؟
وقد جاءنا أمر من السماء يقول : " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ "
وجاء الرد من الأرض بلسان المستضعفين في الأرض : " وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا "
هذا ما ورد في كتاب الله .. فهل من دون ذلك من سبيل ؟؟
عندما جرى تغيير القيادة الفلسطينية بعد القائد الرمز وجاء من وعد بالسير على طريقه بقيادة المسيرة والنهج على طريق أبو عمار خرج علينا بشعارٍ كبير .. عندما قال : "كفاكم تسولاً" كان يعرف أبو مازن أن شعبنا هو شعب التسوُّل .. وكيف لا وقد اعتمدنا على بطاقة التموين في البداية والدول المانحة في الوقت الحاضر .. ولكنها رغم تعدد مصادر هذه المعونات حيث بناء المدارس والبُنى التحتية وتنفيذ ما يطالبنا أولئك المتصدقون علينا بعمله .. وصرف هذه الأموال في إشباع بطوننا وسد احتياجاتنا من مأكل ومشرب إذ جعلونا نعتمد على الرواتب الشهرية حيث الوظائف المدنية والعسكرية .
هكذا أصبحنا .. ولم نعد نتسول من الحكومات المتعاقبة وأصبحنا كسمك اليابسة يبتلع كبيرنا صغيرنا .. واللي بيقدر على شيء يعمله .. وهنا نتوقف عن التفصيل أو التفاصيل فصغيرنا قبل كبيرنا يعرف أين كانت تذهب أموال الدول المانحة وغيرها .. وانتشرت الجامعات الأهلية حتى أصبحت أكثر من أو تقارب عدد المدارس وأصبح كل من يملك أجرة عمارة أو بناية يحولها إلى جامعة أهلية رسومها تزيد عن رسوم جامعة اكسفورد أو السوربون ومن هذه الجامعات من هو معترف به ومن هو في طريقه للاعتراف المهم دفع تكاليف الترخيص لأولي الأمر .
وزاد عدد الخريجين حتى أصبحوا "زي الهم على القلب" وأصبح عدد الخريجين من حملة الشهادات الجامعية المتوسطة والعليا "الدبلوم والبكالوريوس والليسانس " وأصبح العدد يزداد عاماً بعد عام حتى أصبح يعد بعشرات الآلاف والكل يحمل تلك الورقة التي تنبئ بأن صاحبها أصبح خريجاً عدا عن الخريجين الذين أكملوا تعليمهم خارج جناحي الوطن الضفة والقطاع حتى أصبح الواحد منهم يبحث عن تخصص آخر يدرسه ليحمل شهادة أخرى علّه يحظى بشبه وظيفة يقتات منها هو وأسرته .. وكثير ممن أعرفهم قد حصلوا على أكثر من بكالوريوس وأكثر من ليسانس والأشدُّ ابتلاءً وإيلاماً ومرارة أولئك من حملة الماجستير الذين تكرر حصولهم على أكثر من ماجستير في أكثر من تخصص دون أن يحظى بالوظيفة وإذا لم تصدقوا ما أقول فاذهبوا إلى بلدية غزة وأسالوا عن انسان حمل اسم "أسامة العالول" هذا الإنسان الذي حصل على خمس شهادات ماجستير حتى استطاع أن يحصل على وظيفة عادية في البلدية وأسالوا المسؤول عنه ماذا يحمل من الشهادات ؟؟؟ّ!!
وهنا نجد أنفسنا نتساءل كم من آلاف الدنانير خسر هؤلاء الخريجين كي يحصلوا على شهاداتهم وكيف حصلوا على هذه المبالغ التي دفعت من أجل هذه الشهادات .. فمنهم من باع أرضه ومنهم من استدان ممن يستطيع مد يد العون له .. ومنهم من اقترض من البنوك والمؤسسات الربوية حتى أصبح قول رسولنا الكريم واضحاً فينا أما العيان :" يأتي زمان على أمتي من لم يأكل الربا نال من غباره " وقد قال الكريم عز وجل لمن اقترض واقترف مهنة الربا .. بل جريمة الربا : " فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ " فهل نستطيع محاربة الله ورسوله ..
هذه هي النتيجة التي أوصلنا إليها سادتنا وكبراؤنا ..التسول والاستلاف والاقتراض .. وها هم الموظفون الرسميون الذين أمضوا سنوات في الخدمة سواء كانوا على رأس عملهم أو مستنكفون كل منهم يضع يده على قلبه من نظام التقاعد المبكر أو تحويل أمره وراتبه وتقاعده على بند المالية إذا لم يطأطئ رأسه طاعة عمياء لسيده ووكيل نعمته هذا إذا كان موظفاً فماذا يفعل العامل الذي لا يجد له مكاناً في ورشات العمل المحدودة .. وماذا يفعل أصحاب بطاقات الشؤون الاجتماعية .. وماذا يفعل ذوي الأسرى والشهداء .. وماذا يفعل ذوي الأسر الكثيرة العدد .. هل نقول لهم لماذا أنجبتم عدا كل هذه الأفواه ؟؟
لقد تفتحت علينا جبهات كثيرة .. ها هي المدارس قد فتحت أبوابها ودخل مليون وربع المليون طالب وطالبة في المدارس عدا طلاب الصف الأول الأساسي وأطفال الروضة والمدارس الخاصة ماذا يفعل أولياء أمور هؤلاء الطلاب .. ؟؟ هذه الأعداد غير أعداد الطلبة الجامعيين في شتى الجامعات والمعاهد والكليات ..!!
إننا لا نريد أن نتكلم عن الكهرباء والمياه الغير صالحة للشرب والبيوت المهدمة منذ أكثر من ثلاث سنوات والدواء الذي انتهت صلاحية بعضه قبل أن يصل مخازن وزارة الصحة !!
إن الوضع العام لا ينبئ بخير البتَّه فالرواتب المقطوعة والرواتب المتآكلة .. والأسعار التي لا تطاق .. والضرائب والكساد الاقتصادي .. كل هذا يجعل الحليم حيران .. أقسم بالله العظيم أنني سمعت طفلة في الروضة تطلب من والدها شيكل واحد فقال لها والله يا بابا ما معي .. أتعرفون ماذا قالت هذه الطفلة بنت الأربع سنوات لقد أنطقها الله وقالت له : "وليش بتخلفونا " هذه الطفلة قالت هذا الكلام فماذا يقول الذين يعرفون ويدركون معنى الحياة التي نعيشها ..؟؟
أيها السادة .. يا أولياء الأمور .. والله إن القلب لا يستطيع تحمل كل ما ترى العين وتسمع الأذن فلا تستغربوا وتصابوا بالدهشة عندما تسمعون أن قطاع غزة بالذات دون بقاع الأرض تنتشر فيه الأمراض وترتفع فيه نسبة الطلاق والانتحار والخوف كل الخوف أن نصحوا يوماً فنرى أن الجريمة المنظمة قد تفشت بين الناس .. فإن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد عطل حداً من حدود الله في عام الرمادة وأوقف حد عقاب السارق بقطع يده .. فماذا يعمل الشاب الذي لا يجد في جيبه ما ينفقه على نفسه أو صاحب الأسرة الذي لا يستطيع أن ينفق على عياله .. ؟؟ ليس له والله إلا أن يمد يده ..لا متسولاً .. ولكنه سارقاً واليوم لا يعاقب السارق بقطع يده ولكنه يعاقب بالسجن .. فافتحوا السجون يا من لم تستطيعوا توفير لقمة العيش لشعبكم أم أنكم تريدون القول كقولهم (أنا ومن بعدي الطوفان )
اتقوا الله فينا ولا تنسوا قول الله تعالى : " ثُمّ لَتُسْأَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ" أو نطبق قوله تعالى :
" وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ" هذا ما استطعنا قوله .. ولكن غيرنا يستطيع قول ما هو أكثر
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ