تاريخ النشر: 2016-07-10 | 09:30
تاريخ النشر: 2016-07-10 | 09:30
علي الرغم من مرور عشرة أيام تقريبا علي توقيع اتفاق التطبيع بين تركيا وإسرائيل في روما، والذي أنهي أزمة حادة بين البلدين حول هجوم القوات الإسرائيلية الخاصة علي سفينة الإغاثة مرمرة عام 2010، فإنني أجد تفسي ـ مازلت ـ أمام ضرورة إيضاح حول ذلك الاتفاق.
أُسمي ما جري التوقيع عليه (إتفاق إلا قليلا) لأن إسرائيل تملصت من معظم ما أعلنته تركيا كشروط للتسوية والاتفاق، إذ كان الشرط الأول هو الاعتذار الأمر الذي لم تفعله إسرائيل إلا بطريقة مواربة تمثلت في دفع 21مليون دولار تعويضات عن مقتل تسعة مواطنين أتراك كانوا علي ظهر مرمرة حين كانت في طريقها إلي غزة لكسر الطوق المفروض عليها، أما الشرط الثالث وهو فك الحصار علي غزة فقد تخلي الأتراك عن مطلب كسر ذلك الحصار وحتي عن مطلب رفع الحصار البحري بشكل جزئي، وفي المقابل وحسب الاتفاق ستسمح إسرائيل بنقل المساعدات الإنسانية التركية إلي غزة عن طريق ميناء أشدود.
هذه الانتهازية التركية التي تجلت في الاتفاق وتخلت فيها أنقرة عن الخطاب العثماني المتزرزر الذي يفرض شروطا تستحق التأمل، فنحن أمام نظام بلا قضية ورئيس كاذب في ملفظه وسلوكه اسمه رجب طيب أردوغان، كان علي استعداد ـ في لحظة ـ أن يخون ما إدعي أنه قضيته، لا بل وزينت صوره مع خالد مشعل عضو المكتب السياسي لحركة حماس الصحف والفضائيات معلنة بزوغ نجم انتهازي آخر، إذ كان مشعل علي استعداد لقبول ما وصلت إليه أنقرة رغم أنه يعني استمرار الحصار.
الآن.. عادت تركيا (التي أطالت خداع العرب والمسلمين حول التزامها بالقضية وشاركتها حماس الكذب طالما أن التنمية والعدالة وحماس هما فرعان لأصل واحد اسمه الإخوان المسلمين)، الآن.. عادت تركيا إلي موقعها الطبيعي الذي نعرفه جميعا.. فصارت دولة حليفة لإسرائيل ولن تتورط ـ أبدا ـ مرة أخري في المطالبة بفك الحصار عن غزة كما كانت تفعل عام 2010 للضغط علي مصر.
عن الاهرام