تاريخ النشر: 2018-12-24 | 19:05
تاريخ النشر: 2018-12-24 | 19:05
بلا شك يبدو الرئيس التركي الطيب رجب أردوغان متمرسا في إدارة الأزمات واللعب على المتناقضات في الإقليم وفي العالم بدون مواقف مسبقة الأمر الذي يمنحه فرصا عديدة في الاستفادة من إمكانات اختراق التشابك الدولي والإقليمي مع ان ذلك كله محفوف بالمخاطر والمغامرات.. يقول عنه البعض براغماتي متطرف ويصفه آخرون بمكيافيللي.. ويختلف عليه كل متناقشين في أمره.
لقد كان على علاقة وثيقة بالرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الذي أقنعه بنموذج الإسلام المعتدل على الطريقة التركية فكان الربيع العربي بمباركة أمريكية ولكنه بدأ علاقته بترمب بتوتر واتهامات متبادلة كادت تصل الى حدود القطيعة الا ان التطورات الحاصلة مؤخرا تكشف تغييرا جديدا فما تم من إقناع أردوغان للرئيس الأمريكي ترمب يكشف قدرة سياسية فائقة لأردوغان في إبعاد الجيش الأمريكي عن سورية والمنطقة ولكن هل هذا ثمن مفترض لامكانية تهدئة تركية بخصوص قضية خاشقجي وملاحقة السعودية من قبل اردوغان حيث يمثل الموضوع ازمة داخلية لترمب.. وهنا لابد ان نسارع بالقول ان في ذلك مصلحة إستراتيجية لتركيا حيث يتم بعد الخطوة الأمريكية مباشرة لجم القوى الكردية الانفصالية وإرجاعها لحضن الدولة السورية وبذلك يؤمن حدودا لتركيا طالما وجدت تسربا للمجموعات الانفصالية الكردية.. وبهذا يكون قد قطع الطريق على إسرائيل في تحقيق أهدافها في تفجير المنطقة اثنيا وتقسيم سورية على ذلك الأساس ووجد فرصته في التصعيد الفظي ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي مستفيدا من برودة الواصل بينه والرئيس الأمريكي.
أردوغان خاض غمار تحرك سياسي مكوكي بين الاتحاد الأوربي وأمريكا والمنطقة وروسيا وكانت سرعة تنقلاته من موقع الى آخر تعني بان لتركيا موقع استراتيجي ولا يمكن الاستغناء عنها في اية صيغة للاستقرار او المصالح الكبرى للدول العظمى ومن جهة اخرى تعني ايضا عدم تمسكه باية علاقة باي محور من المحاور الأمر الذي يعني بوضوح انه يبحث عن الاستفادة من كل المعطيات التي تبدو احيانا متناقضة.
الاختلاف معه وارد في ملفات عديدة ولعله في بعض مغامراته جلب على نفسه غضب كثير من العرب السياسيين الذين رأوا فيه مشاركا أساسيا في زعزعة الاستقرار في المنطقة العربية وانه بذلك كان شريكا للولايات المتحدة في مشروع الربيع العربي.. لكنه سريعا ما ينقلب على ما مضى وينظر دوما الى الأمام لأنه معني بوضوح على كسب المنطقة العربية والعالم الإسلامي الذي كان يوما ما تحت الخلافة العثمانية.
ولكن على الرئيس التركي ان يدرك ان هناك قضايا إستراتيجية لا يمكن تجاوزها أهمها على الإطلاق انه لا ينبغي الاقتراب بسوء من المنطقة العربية والتي هي عمق استراتيجي له.. صحيح ان الضعف البادي في المنطقة العربية قد يغري بعض الأطراف باللعب فيها واتخاذ مواقع نفوذ له فيها الان التجربة تؤكد تماما ان أي محاولة في هذا الصدد تبوء بالفشل وتزرع بذور التناقض بين الأمم والشعوب.. كما ان الشأن السوري والعراقي يضع سياسات أردوغان على المحك ولن يغفر العرب لأردوغان أي ممارسة سيئة في حق وحدة سورية ووحدة العراق..
أردوغان الطموح يريد ان ينتقل بتركيا الى مصاف الدول العظمى ولكن امامه تحديات كبيرة اقتصادية وسياسية وأمنية وهو كمن يجري على الحبال الخطأ الأول فيه هو الخطأ الأخير.. تولانا الله برحمته