الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ارفعوا أيديكم عن الثقافة والإبداع أيها الظلاميون ..!

أقدمت عناصر ظلامية سلفية حاقدة في مدينة باقة الغربية على مهاجمة أحد معلمي اللغة العربية في المدرسة الثانوية ، وطالبت بفصله وإقصائه من المدرسة اثر قراره بتدريس طلابه رواية "أورفوار عكا " للكاتب علاء حليحل في إطار القراءات التي يختارها المعلم بغية إثراء المعرفة وتوسيع العقول وتذويت عادة القراءة والمطالعة في نفوس الطلاب ، وذلك بحجة احتوائها على مواقف "تخدش الحياء " – على حد تعبيرهم وزعمهم .

وتعمل هذه العناصر ضد المعلم وتهديده في مواقع التواصل الاجتماعي ومنابر إعلامية أخرى ، وذلك بهدف النيل من هذا المعلم ،الذي يتمتع بثقافة ومعرفة ووعياً واطلاعاً على الفقه الإسلامي وفهماً لأصول الدين والأخلاق أكثر منهم . ووصلت هذه الهجمة التحريضية المسعورة أوجها في بيان مجموعة تسمي نفسها "أنصار الحق" طالب بإقصاء المعلم لأنه "يساوم على ديننا وتربية أبنائنا " ولذلك ليس له مكاناً بيننا " – كما جاء في البيان .

ورداً على هذه الحملة الشعواء ضده كتب في صفحته على الفيسبوك :" سيبقى الأدب ملجأ أحرار النفس ، ومتنفس المغردين خارج سرب الترهيب والتجهيل والتكفير ، وسيبقى لنور الأمة سدنته وحفظته رغم الظلام " . ويتابع قائلاً : " اندثر حرقة الكتب والمعرفة ، وبقي ذكر ابن حزم وابن رشد خالداً . حظروا ألف ليلة وليلة ألف عام ثم تغلبت عليهم وصارت مصدر الإشعاع الأدبي الأول في العالم ومولد الفخر ! نخاطب الجاهليين الغوغائيين بالسلام وحسبنا !".

هذه ليست المرة الأولى التي تثور فيها ثائرة الظلاميين والسلفيين التكفيريين في بلادنا ضد الأدب والإبداع الثقافي ، فقد سبق وان تعرض المربي فرسان عبد القادر من قرية مصمص للفصل من عمله في احد مدارس أم الفحم بسبب تدريسه قصيدة الشاعر نزار قباني "خبز ، حشيش وقمر " ووصلت قضيته إلى أروقة المحاكم ، كما تعرض الأستاذ فريد نصار من عرابة البطوف لهجمة ظلامية قبل سنوات ، نتيجة مواقفه الفكرية والأيديولوجية واتهم بالإساءة للإسلام . كذلك فقد منع عرض كونسيرت "نعنع يا نعنع" للفنانة أمل مرقس في كفر قرع ،ومنع أيضاً عرض "وطن على وتر" في عكا ، كما أحرقت لوحات الفنانة التشكيلية ماريا قعدان .

وفي الماضي الغابر حظر كتاب "ألف ليلة وليلة" ، وتعرضت كتب الفيلسوف القرطبي ابن رشد للحرق ، وحرق كتاب طه حسين "في الشعر الجاهلي" ، كذلك صودر كتاب "الإسلام وأصول الحكم " للشيخ علي عبد الرازق الذي نفى فيه أن يكون الإسلام ديناً ودولة ، وبسبب هذا الكتاب طرد من سلك القضاء وسحبت الشهادة الأزهرية العلمية منه ، وأيضاً ما حصل لكتب خليل عبد الكريم الذي تم تكفيره ، عدا عن مصادرة مئات الكتب منها كتاب "النبي" لجبران خليل جبران ، وسداسية "مدن الملح" لعبد الرحمن منيف" ، وروايات حيدر حيدر ، وغير ذلك من الكتب الفكرية والفلسفية ودواوين الشعر والروايات والقصص القصيرة والمسرحيات وأفلام السينما والفنون التشكيلية والغناء - مثلما حصل مع مارسيل خليفة بسبب قصيدة محمود درويش "أنا يوسف يا أبي " التي لحنها وغناها – وغيرذلك من الأصناف والألوان والأجناس الأدبية والثقافية .

إن منع معلم من تدريس رواية والمطالبة بفصله من المدرسة ، أقل ما يقال فيه إنه مس بحرية التفكير والاعتقاد والتعبير والإبداع ، بوصفها قيمة عليا في التاريخ الإنساني وحق طبيعي لكل كائن بشري ، وبمثابة اغتيال لهذه الحرية . وبدون شك أنها ممارسات قهرية واستبدادية ضد الفكر الحر والثقافة التنويرية ، وتساهم في ضرب وتقهقر ثقافتنا العربية ، وتؤسس من جديد لمحاكم تفتيش القرون الوسطى ، وتخنق الحريات التي هي سر إبداع كل ثقافة إنسانية ، وبدن هذه الحرية لا يكون إبداعاً ، والمبدع بطبيعته يضيق بكل القيود التي تكبله وبكل ما يحاصر عقله وذاته .

هؤلاء الظلاميون بممارساتهم وسلوكياتهم يشوهون حقيقة الدين الإسلامي الحنيف الذي أعطى العقل الحرية في التفكير والاختيار ، لا في السب والقدح والشتم والحظر والحرق والقتل ، وإنما بالحوار والاجتهاد ، ولم يضق ذرعاً بما لم يقتنع فيه .

ونحن إذ نقف ونتضامن مع المعلم في حقه بتدريس الكتاب الذي يختاره ، نقول لهؤلاء الظلاميين : كفى ، ارفعوا أيديكم عن الثقافة والأدب والإبداع الإنساني ، لكي نطوي صفحة الجرائم والمجازر بحق الثقافة والمعرفة ، ولكي تزهر ثقافتنا وتزدهر ، ولكي ينطلق الفكر العربي محلقاً ومبدعاً في الآفاق الرحبة ، وليس إعادتنا إلى الخلف والوراء آلاف السنين ، إلى عصور الجاهلية ودياجير الظلام الدامس .

لقد أن للمبدع والمثقف أن يعيش في عالم بلا أقفاص ، وينطلق بلا قيود . وكم نحن اليوم بحاجة لحرية التفكير وحرية الإبداع كي نثري الفكر والثقافة العربية وتجديدها ، وذلك يتطلب تجفيف المنابع الفكرية لعصابات وقوى الظلام ، وتنمية الخطاب الثقافي والتربوي، وتسسييد ثقافة العقل والثقافة الديمقراطية التنويرية كي تنتصر على الجهل والتخلف والقمع .

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط