تاريخ النشر: 2015-11-18 | 07:07
تاريخ النشر: 2015-11-18 | 07:07
يستيقظ الحلم فجأة على دوي انفجار في أقصى الغرب، فتنفرج أسارير هنا وهناك، دون أن يضرب أخماس باسداس، فالعاطفة أكبر من انفجار يصيب المئات في مقتل ، الله أكبر ، لقد انقلب السحر على الساحر، ثمة من يفرح لانفجار يقع في مدن الغرب، ويستخرج التاريخ ما كان يفعله الاستعمار الأوربي ببلاد العرب والمسلمين، ولسان الحال يقول هذه كأسكم المترعة تعود إليكم بعد مائة عام فاشربوا منها كما اشربتمون.
لكن العقل والمنطق يختلف مع العاطفة لأنهما الأقدر على فهم ما جرى وما يجري كل يوم وفي أماكن مختلفة من العالم، فمن هو صاحب المصلحة الحقيقية في أي تفجير يحدث، هل هي الجهة المتهمة، القاعدة أو النصرة أم داعش، لا هذه ولا تلك، لأن هؤلاء ليسوا سوى أدوات لجهة أكبر منهم، جهة تتعامل مع هؤلاء بشكل غير مباشر، لأن تلك الجماعات تظن أنها تنفذ عملياتها ضد تلك الجهة الكبرى دون علم الجهة الكبرى بما سيحدث .
هي امريكا تصنع جماعاتها مستنهضة بها الشعوب على حكامها، فتختلط الأوراق، ويتهم الاسلام والمسلمون لانهم هم من ينفذ المخطط الأمريكي دون إدراك ووعي منهم بأن فعلهم يسيء إلى المسلمين أكثر مما يصيب الغرب من ضرر، ويصبح التوجه العالمي كما تريده امريكا بأن المسلمين هم الإرهابيون الذين ينفذون العمليات الإجرامية ضد الإنسانية ، فبذلك تقول امريكا لأوربا أن العرب والمسلمين ينتقمون منكم مهما كان موقفكم من قضاياهم ، فامريكا تضرب بعمق أوربا كما ضربت من قبل في عمق نيويورك، فهي تضحي بالقليل مهما بدا هذا القليل كبيرا، لأن ما ستحصده هو أهم من كل ضحايا تفجيرات أدواتها، والأهم لديها الإعلان المستمرة لحربها ضد الإرهاب وتجنيد العالم معها لتدمير بلاد العرب والمسلمين بما فيهم دول العرب والمسلمين، حيث ترتفع شعارات تدمير العرب من قبل العرب أنفسهم، من خلال وهم صنعوه هو "الربيع العربي" الذي لم يزهر سوى الدمار والخراب في الدول العربية.
فلم يكن استهداف فرنسا هو الهدف بحد ذاته، وإنما كان استهداف فرنسا وسيلة لاستهداف العرب والمسلمين، وهذا ما حدث مباشرة بعد تفجيرات باريس، حيث كان المستهدف الجماعات الاسلامية الارهابية التي هي صنيعة امريكية وذلك بهدف المزيد من استعار نار الاقتتال في العراق وسورية وليبيا واليمن، التي تشكل الجماعات الإسلامية أحد أهم الأطراف فيها ، وذلك كله من أجل حماية المشروع الاستعماري الصهيوني الاستيطاني في فلسطين، ومن أجل المحافظة على المصالح الأمريكية في المنطقة العربية من خلال تدفق مليارات الدورلات العربية تحت بند شراء المزيد من السلاح الأمريكي لمواجهة الإرهاب في المنطقة العربية، على حين أن الولايات المتحدة تدعم تلك الجماعات المسلحة بقدر ما يشن التحالف الدولي هجماته العسكرية على تلك الجماعات دون تحقيق أي نجاح في القضاء على بعض منها.