خلال متابعتي لإحصائيات وأرقام ومعلومات مالية عن موازنات الحكومات الفلسطينية التي تستوجب الوقوف عندها وتحليلها ولمعرفة ما وراء تلك المعطيات.
بلغت موازنة حكومة غزة للعام 2014 ما يقدر ب 700 مليون دولار مع وجود عجز كبير يصل ل 500 مليون دولار دون الكشف عن نسب التمويل الخارجي. في المقابل, بلغ عجز موازنة حكومة رام الله للعام 2013 مليار دولار من إجمالي الميزانية المقدرة بنحو 3.6 مليار دولار مع وجود تراجع مأهول في حجم المساعدات المالية الخارجية لحكومة رام الله.
يجول في تفكيري أسئلة عدة في ضوء تلك المعطيات المحبطة.
هل الحالة والقدرة المالية لكلتا الحكومتين تستطيع أن تقابل أمال الناس وتلبي احتياجاتهم؟
أتستطيع كل من الحكومتين المضي قدما لخلق واقع افضل؟ وما هو المتوقع في ظل هذه المعطيات؟
ما هو المطلوب فلسطينيا للتحرر من الهزات المالية التي تصيب موازنات الحكومات الفلسطينية سنويا؟
اهتمامي الكبير بهذا الموضوع دفعني لنقاشه والتطرق بعناصره المهمة التي يجب ان يتم تناولها. أعتقد أن المعضلة تكمن في الاعتماد الكلي على مصادر التمويل الدولي المرتبط بشروط الممول والذي يشترط توجيه المال لقنوات محددة وفقا لرؤيته, ومن جانب اخر, هناك خلل في استغلال الموارد المالية في اطار اغاثي وإنساني أكثر منه تنموي, مع ضعف البحث عن مصادر مالية خلاقة ومدرة من خلال مشروعات استثمارية تدر عوائد جيدة لخزائن الحكومات. الاهم من ذلك, تراجع كبير في اسهامات مؤسسات القطاع الخاص وغير الحكومي وتدني الدور المنوط بهم لدعم خطط الحكومات التي ربما تخفف من عبء الانفاق المالي الحكومي, وفي ذات السياق غياب الدور الرئيسي الذي من المفترض ان يلعبه رجال الاعمال والمستثمرون الفلسطينيين والعرب داخل الاراضي الفلسطينية مما يعزز فرض الاستثمار ويدفع بعجلة الاقتصاد بالرغم من ان لدي تحفظات تتعلق بكينونته ومؤشراته وأطرافه خصوصا في ظل احتلال أضر بالحجر قبل البشر. يجب علينا استنهاض طاقاتنا الوطنية المتنوعة الاقتصادية والمالية والمعنوية لكي نصبح أكثر اعتمادا على ذاتنا بدلا الارتهان لمصادر خارجية متذبذبة وغير متنبأ بها مما يصعب على اي صانع قرار ان يضع سياسات وخطط استراتيجية للبلد, والاتجاه نحو تحفيز الاطراف العربية من خلال طرح رؤى وخطط تنموية ذات بعد استراتيجي مقابل التزامهم بتعهداتهم المالية وليس اقتصار الامر على الطلب فقط من اجل توجيهها لجوانب تشغيلية وعلى شكل رواتب لموظفي الحكومات.
ان ما يقلقني أكثر هو الجانب السياسي الذي بدون ادني شك تسير العجلة السياسية يقابلها توازيا مال المجتمع الدولي وهنا تكمن المشكلة العظمى في الازمات المالية الاقتصادية التي يمر بها الفلسطينيون بين حين وآخر, ولا يخفى علينا أن الفرقة والشقاق الفلسطيني الفلسطيني الذي بدد كل فرص النهوض والازدهار والرقي نحو مستقبل أفضل على كل الاصعدة.
المطلوب التفكر بعمق بشمولية وبشكل جماعي لوضع هذا الملف على طاولة البحث لمعالجة مناقب المشكلة والوصول لحلول جدية تكفل عيش كريم للمواطن الفلسطيني وتقوي حجة السياسي الفلسطيني وبالتالي يصان المشروع الوطني الفلسطيني