الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أزمة الحكم في فلسطين ومتطلبات الإصلاح

أزمة الحكم في فلسطين ومتطلبات الإصلاح

تاريخ النشر: 2025-11-24 | 13:06

تواجه فلسطين لحظة مفصلية تُختبر خلالها قدرة النظام السياسي على الصمود أمام تعقيدات داخلية متفاقمة وضغوط خارجية متشابكة. ومع استمرار الانقسام، وتعطّل العملية الانتخابية، واستحواذ السلطة التنفيذية على مهام التشريع والرقابة في غياب المجلس التشريعي، باتت أزمة الحكم تتجاوز البُعد الإداري إلى مستوى تهديد البنية الدستورية نفسها، وتآكل الشرعية السياسية، وانكماش قدرة المؤسسات على تمثيل الإرادة الوطنية والدفاع عن القرار السيادي.
هذه الأزمة ليست حدثاً طارئاً، بل نتاج تراكمي نضج عبر سنوات من تعطّل الحياة الديمقراطية، وإضعاف مبدأ الفصل بين السلطات، وتداخل الصلاحيات، وتراجع دور المؤسسات الرقابية، ما أنتج فراغاً دستورياً تمّ ملؤه عبر قرارات بقانون تزايدت بوتيرة غير مسبوقة. وهو ما أفضى إلى حالة قلق شعبي وسياسي عميق من استمرار هذا الوضع بلا أفق إصلاحي واضح.
أولاً: بنية الأزمة – حين يتعطّل التشريع وتتمدد السلطة التنفيذية
إن غياب المجلس التشريعي المنتخب منذ عام 2007 ترك السلطة التنفيذية في موقع المشرِّع الوحيد، في تناقض مباشر مع نصوص القانون الأساسي وروحه. ومع تراكم القرارات بقانون، تحوّل الاستثناء إلى قاعدة، وأصبحت السلطة التنفيذية صاحبة اليد العليا في ضبط مفاصل الحكم وصنع السياسات وإدارة الموارد، في حين تراجع دور القضاء وتقلّصت مساحة المساءلة والمحاسبة.
هذا الوضع لم يعد مجرد خلل وظيفي، بل أصبح تهديداً للبنية الدستورية التي تستند إليها الشرعية الوطنية. فالدول لا تُبنى بسلطة واحدة مطلقة الصلاحيات، بل بتوازن بين السلطات الثلاث: التشريعية، التنفيذية، والقضائية.
ثانياً: الضرورة الوطنية لاستعادة استقلال السلطات الثلاث
ليس مطلوباً مجرد “إصلاح إداري”، بل إعادة بناء المنظومة السياسية على أساس دستوري سليم، يبدأ بتحصين القضاء من التدخلات، وتحرير التشريع من هيمنة السلطة التنفيذية، وتمكين الرقابة البرلمانية.
السلطة القضائية تحتاج إلى إعادة تموضع مستقل يضمن لها الهيبة والقدرة على فرض سيادة القانون.
السلطة التشريعية يجب أن تُستعاد بشكل مرحلي، لتكون ركيزة الإصلاح ومظلة التشريع.
السلطة التنفيذية يجب أن تعود إلى حدودها الدستورية، وأن تُخضع قراراتها لرقابة مؤسسية.
إن استمرار الوضع الحالي يعني بقاء الحكم في دائرة ضيقة، بما يحجب الشفافية ويُضعف الثقة العامة ويمنح القوى الخارجية مساحة أكبر للضغط والاشتراط.
ثالثاً: تشكيل مجلس تشريعي انتقالي – ضرورة وليست خياراً
في ظل استحالة الذهاب الفوري إلى انتخابات عامة، وفي ظل الانقسام وغياب البيئة السياسية والقانونية السليمة، تصبح الدعوة إلى تشكيل مجلس تشريعي انتقالي خطوة سياسية ودستورية ملحّة.
هذا المجلس يجب أن يتكوّن من:
شخصيات وطنية مستقلة، ممثلين عن الفصائل، خبراء قانونيين وأكاديميين، ممثلين عن النقابات والاتحادات والقطاع المدني.
ويوكل إليه:
1. مراجعة القرارات بقانون وتعديل ما يلزم.
2. صياغة خطة إصلاح وطنية شاملة.
3. الإشراف على التحضير للانتخابات العامة.
4. ضبط العلاقة بين السلطات خلال المرحلة الانتقالية.
إن وجود مجلس انتقالي يملأ الفراغ التشريعي هو الضمانة الوحيدة لتصويب مسار الحكم، ومنع استمرار تغوّل السلطة التنفيذية، ووضع حد للحالة الاستثنائية المفتوحة.
رابعاً: مرحلة انتقالية بسقف زمني واضح – نحو استعادة الشرعية
تحتاج فلسطين إلى مرحلة انتقالية تمتد من 12 إلى 18 شهراً، تُدار وفق خطة دقيقة، وتشمل:
1. إصدار مرسوم بتشكيل المجلس التشريعي الانتقالي.
2. إعادة تعريف صلاحيات السلطة التنفيذية ضمن الحدود التي رسمها القانون الأساسي.
3. تطوير نظام قضائي مستقل يعيد الثقة العامة بالمؤسسة القضائية.
4. إطلاق حوار وطني شامل لإنهاء الانقسام وتوحيد المرجعية الدستورية.
5. تحديد موعد الانتخابات العامة بعد إنجاز البنية التشريعية والإدارية المطلوبة.
إن الإصرار على القفز مباشرة إلى الانتخابات يكرر أخطاء الماضي، فانتخابات بدون إصلاحات حقيقية ستنتج مؤسسات ضعيفة عاجزة عن الصمود أمام الضغوط الإقليمية والدولية.
خامساً: استعادة القرار السيادي في مواجهة الضغوط الخارجية
إن غياب المؤسسات المنتخبة وضعف الشرعية البرلمانية أتاح مجالاً واسعاً لتدخلات واشتراطات الدول المانحة والقوى الإقليمية، ما جعل القرار الفلسطيني على تماس مباشر مع إرادات خارجية تحاول فرض أولوياتها.
إن بناء مؤسسات قوية، مستقلة، ومتوازنة هو السلاح الأساسي لتحصين القرار الوطني، وحماية المشروع الفلسطيني من الابتزاز السياسي والاقتصادي، ووقف استنزاف الإرادة الوطنية.
خاتمة: الإصلاح ليس ترفاً بل شرط وجود
لقد وصلت أزمة الحكم في فلسطين إلى مستوى لا يمكن معه الاستمرار في الواقع الراهن. فإعادة بناء النظام السياسي ليست مهمة سياسية فحسب، بل واجب وطني ودستوري لضمان بقاء المشروع الوطني نفسه. إن تشكيل مجلس تشريعي انتقالي، والبدء بمرحلة إصلاح واضحة بسقف زمني محدد، يمثلان الطريق الأكثر واقعية وقوة للخروج من المأزق، واستعادة التوازن بين السلطات، وترميم الشرعية، وتحصين القرار الفلسطيني أمام محاولات التأثير والاحتواء.
فلسطين بحاجة اليوم إلى إرادة إصلاح حقيقية تعيد الاعتبار للمؤسسات، وتستجيب لتطلعات الشعب، وتواجه التحديات الاستراتيجية التي تفرضها المرحلة، من الاحتلال وتوسّع الاستيطان، إلى التحولات الإقليمية والدولية التي تضغط على جوهر القرار الفلسطيني وسيادته.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط