بعد فشل تمرير قرار في الأمم المتحدة تقدمت به الأردن من أجل تحديد جدول زمني لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، وتصويت ثمانية دول من أصل تسعة على القرار المُقدم وخدلان نيجيريا لنا وتنكرها لحقوق شعبنا وفرض الولايات المتحدة الفيتو على القرار المقدم فكان الرد من القيادة الفلسطينية وهو توقيع الانضمام إلى بعض المعاهدات والمواثيق الدولية المُهمة وعلى رأسها الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية؛ مما أدي إلى حالة من الهستيريا التي أصابت نتنياهو، فجُّنّ جُنونه وقام بمعاقبة السلطة الوطنية الفلسطينية من خلال قرصنه وسرقة علنية لأموال الشعب الفلسطيني بصورة واضحة وجلية وذلك بالامتناع عن تحويل عائدات الضرائب الفلسطينية إلى خزينة السلطة من قبِل دولة الاحتلال؛ قامت السلطة بمطالبه الجامعة العربية والدول العربية بتفعيل شبكة الأمان العربية المالية والتي وعدت بها، وكذلك أموال إعمار قطاع غزة ودعم القدس وأهلها الصابرين؛ من خلال الحديث عن الدعم بمليارات وعد الشعب الفلسطيني بها، و لم تتعدي كونها حبرًا على ورق أو فقط لوسائل الإعلام وكلام للفضائيات وذهب أدراج الرياح؛ وفي الوقت نفسه بعض تلك الدول العربية تقدم مليارات الدولارات للولايات المتحدة ( الصهيوأمريكية) لقتل شعبنا ولتجريب مختلف أنواع الأسلحة الفتاكة في أجساد الأطفال والنساء والشيوخ بفلسطين وبعض تلك الأموال العربية (هي شبكة أمان بالفعل ولكن ليست للفلسطينيين بل للعدو الصهيوني) من خلال الوسيط الكبير الولايات المتحدة الأمريكية، وإدارتها المتصهينة،،، ونحن يا وحدنا في هذه المعركة، نكتوي بنار القريب والبعيد؛ أما عن حال الغالبية العُظمى من الموظفين في فلسطين بالكاد يسترُهم الراتب، الذي يذهب جزء كبير جدًا منه ديون وقروض للبنوك بل هو إعادة توزيع وجدولة الديون، وبعد صبر الموظف لفترة تقارب الشهرين استبشر الموظف خيرًا بعد تحويل السعودية ستين مليون دولار والعراق حوالي 24 مليون دولار، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهيهِ السُفن، فقد أعلنت وزارة المالية في رام الله أنها ستصرف 60% من راتب الموظفين يوم الأربعاء والخميس المقبلين في البنوك؛ مع العلم أنهُ لم يتبقى على راتب الشهر القادم الجديد سوي أسبوع فقط تقريبًا!! فهل يُعقل جرح مشاعر الموظف المسكين المغلوب على أمره ولمن يسدد ديونهُ هل للبنك؟ أم السوبر ماركت؟ أم الصيدلية؟ الخ... وبهذه الحالة صدق المثل القائل:" صمنا وأفطرنا على بصلة"؛ بل جزء من البصّلة؛؛؛ نتمنى على حكومة الدكتور رامي الحمد لله أن تقف عند مسؤولياتها الوطنية وأن تعمل بجهد أكبر لتوفير رواتب الموظفين وكذلك أموال إعمار غزة؛ ودعم أهلنا الصامدين في القدس المحتلة؛ وكذلك وكنا نتمنى من الأشقاء بالمملكة العربية السعودية مشكورين أن يقدموا أكثر من ذلك وكذلك نطالب باقي الدول العربية التي تقف متفرجة على عذابات شعبنا المُنهك من الحروب و المسفوح دمهُ من الاحتلال من الوريد إلى الوريد لدفع المستحقات المالية التي وعدوا بها ولم يلتزمون بالدفع وكما نطالب ونناشد السيد الرئيس أن يُرجع علاوة القيادة الإشرافية للموظفين العسكريين والمدنيين بقطاع غزة وهذا أملُنا بهِ، لأن الوطن وحدة واحدة لا تتجزأ ووضع الناس في غزة صعب للغاية بل تحت خط الفقر، وكارثي؛؛؛ وللأشقاء العرب نقول لهم كفاكم قصورًا تجاه القضية الفلسطينية فإن شعبنا الفلسطيني يُدافع عن شرف وكرامة الأمة العربية والإسلامية منذ قرن من الزمان ويستحق تقديم كل الدعم المادي والسياسي والمعنوي له؛ في ظل احتلال استيطاني إحلالي مجرم وعدو متغطرس؛ ونقول للجامعة العربية الخاملة: يجب أن يكون لكم دور فاعل وعملي وليس قولي فقط! لدعم صمود شعبنا وليقف كلٌ منا عند مسؤولياته وليعلم كل إنسان سيُسأل أمام الله عز وجل إن ضيع الأمانة أم حفظها؛ وكلكم راع وكلكم مسئولُ عن رعيتهِ أحفظ أم ضيع؛ نأمل أن تصل الرسالة إلى قلوب الحكام العرب وعقولهم وأن يضلعوا بمسؤولياتهم تجاه فلسطين وشعبها المناضل، حتي تحرير فلسطين والقدس الشريف من دنس الاحتلال المجرم؛ ولن ينعم أحد بالسلام والأمن مادام شعبنا يرزح تحت حراب الاحتلال.
الكاتب المفكر والمحلل السياسي
الدكتور/ جمال عبد الناصر أبو نحل
نائب رئيس المركز القومي للبحوث