بدأت بوادر الغضب و السخط تظهر على ملامح المواطنين في قطاع غزة , نتيجة تفاقم الازمات و عصفها بالمواطن التي تخنقه شيئا فشيئا , و منها ازمة الكهرباء التي هي اشد الازمات خنقا للمواطن , و المستمرة منذ سنوات عديدة , تزامنا ببداية الانقسام وتحديدا بعدما استهدفت طائرات الاحتلال , مولدات الكهرباء الاساسية في قطاع غزة , و قد تبقى منها فقط ما يزود القطاع ب 212 ميغاوات , من اصل 400 ميغا وات نسبة ما يحتاجه القطاع لكي تتوفر لديهم الكهرباء على مدار 24 ساعة .
و بعد الحرب الاخيرة على غزة و التي استمرت 51 يوما , ازداد جدول الكهرباء سوءا حيث تكون في احسن حالاتها 6 ساعات وصل و 12 ساعة قطع , و بعض المناطق تكون اقل حظا وهناك مناطق انعدمت الكهرباء بها تماما , نظرا للدمار الهائل نتيجة الحرب , والتي لم يطرأ عليها تحسن ابدا حتى بعد انتهاء الحرب ب 5 اشهر , كالمناطق الحدودية , و رفح و خانيونس و بعض مناطق في بيت حانون , ولكن رفح و خانيونس , كانت لديهم الحصة الاكبر من المعاناة , حيث تعاني من عدة اسابيع انقطاع الكهرباء بشكل كلي تقريبا , حيث كانت تتوفر لديهم الكهرباء من الجانب المصري بنسبة 32 ميغاوات , و مع توقف شركة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة قبل عدة ايام , التي كانت تنتج ما يقارب 60 ميغاوات , تدهور الوضع اكثر ما ادى الى خروج المواطن عن صمته و صبره و تحمله للازمة , و بمساعدة و دعم من القوى الوطنية و المؤسسات المدنية , خرج المواطنون بحراك احتجاجي ضخم في كل من رفح و خانيونس , يطالبون بحل سريع و حاسم للازمة , متوجهين الى مقر الشركة , ولكن المؤسف و غير المتوقع ان الجهات الامنية تصدت للحشود الغاضبون , الذين طالبوا بأبسط حقوق الحياة , و قابلتها بالعنف و استخدام القوة المفرطة لتفريقهم , بدلا من التعامل بسلمية و هدوء مع الموقف الطبيعي الذي ابداه المواطنون في التعبير عن الرفض و الاعتراض على سوء الحياة التي يعيشونها , و نتيجة ازدياد الحد في احتمال هذه الظروف المعيشية الصعبة ..
و بغض النظر عن الجهة التي تشكل محط اتهام او تقصير في تفاقم ازمة الكهرباء , او من بيده ان يخفف عن المواطنين هذه الازمة و يتمنع او يقصر في ذلك , ولا شك ان المسؤولية مشتركة و موزعة بين اكثر من طرف , فالسلطة تتحمل جزء من المسؤولية رغم ضائقتها المالية و احتجاز اموالها , و ايضا المسؤولين في غزة مطالبين بالإجابة عن بعض الاستفسارات و علامات الاستفهام التي يطرحها المواطن , حول تخزين الوقود او ما شابه , و لعل الوقت قد حان لإنهاء هذه الازمة بطريقة او بأخرى , ومن يدري لعلها تكون شرارة تفجر ثورة الشعب الغاضب في غزة , لرفض الظلم و الاستبداد و الاستغلال و الحصار , وتكون اليد التي ستدق جدران الخزان ...