تاريخ النشر: 2019-03-09 | 12:38
تاريخ النشر: 2019-03-09 | 12:38
ما بين حملة «إرحل» الحمساوية ضد عباس وحملة «اخترناك» الفتحاوية دعماً لعباس نموذج صارخ على تغليب التناقضات الثنائية و«الإنتصارات الوهمية» على حساب التناقض الرئيس في مواجهة الإحتلال الإسرائيلي وسياساته التهويدية والمشاريع الأمريكية في المنطقة.
هذه «المهزلة السياسية» لدى طرفي «النكبة الداخلية الفلسطينية» من شأنها أن تستنزف الطاقات الفلسطينية في الصراع الداخلي المدمر، في الوقت الذي تستعد فيه الإدارة الأمريكية لطرح ما اصطلح على تسميتها « خطة ترامب» بعيد الإنتخابات الإسرائيلية والرامية إلى تصفية القضية الوطنية الفلسطينية مقابل «سلام إقتصادي» يهدف إلى مقايضة الحقوق الوطنية بمشاريع إقتصادية؛ وفي ذات الوقت الذي تسارع فيه حكومة نتنياهو من تغيير وقائع المشهد في القدس والضفة وبما يخدم مشروعها التهويدي وتعزيزاً للسياسة الأمريكية حول القدس؛ وما حملة «التجنيس» لأهالي القدس إلّا رسالة سياسية واضحة في ظل غياب الفعل الرسمي الفلسطيني من تعزيز المواجهة ــــــ المقاومة الشعبية المقدسية، وما تمثله هذه الحملة من تحدياً جديداً أمام الفلسطينيين وقد تكون نقطة فصل في حسم طبيعة المدينة المقدسية وطنياً ودينياً وتاريخياً، وهي جسر عبور نحو تهويد القدس وتحويل الفلسطيني إلى «أقلية سكانية» سياسياً وديمغرافياً و«بإمتيازات سياسية»، وفصل المقدسي من عن ممثلهم الرسمي.
إن الأزمة السياسية المركبة بين «طرفي الإنقسام» والتي استهلكت ردحاً من زمن الحوارات دون أن تنجح في معالجة مواطن الخلاف، ولو كانت تعالج ضمن عنوان وطني واسع ومنظم يضم ممثلين عن القوى السياسية والمجتمعية الفلسطينية كان من الممكن التوصل إلى حلول ومخارج وطنية تحظى بقبول فلسطيني وعربي ودولي.
إن أدوات المواجهة الحقيقية في هذه المرحلة تتطلب تصويب وتصحيح العلاقات داخل م.ت.ف وإعادة بناء الوحدة الداخلية وعلى أسس من الشراكة الوطنية الجامعة لتضم كل مكونات الحالة الوطنية بما يعزز المكانة التمثيلية والسياسية للمنظمة لأن مواجهة «صفقة ترامب» والسياسات الإستيطانية الإسرائيلية يتطلب خطوات ميدانية تستنهض القوى الذاتية للحركة الشعبية الفلسطينية وقواها السياسية، وتغليب الصالح العام الوطني على الإمتيازات الفئوية الضيقة لطرفي أزمة النظام السياسي الفلسطيني؛ إن الدعوة الوطنية الخالصة لنصرة القضية الوطنية الفلسطينية وحقوق شعبنا المشروعة تتطلب ما يلي وعلى وجه السرعة:
ــــ تشكيل حكومة إنتقالية فلسطينية مؤقتة وعلى أساس التوافق الوطني للإشراف على تنظيم إنتخابات رئاسية وتشريعية وبنظام التمثيل النسبي الكامل؛ وأن تكون قادرة على توحيد المؤسسات والوزارات والأجهزة الأمنية على أسس مهنية ووطنية وتوحيد الأجنحة العسكرية للمقاومة في جيش واحد وبإشراف مرجعية وطنية واحدة تخضع لها القيادة الموحدة المتفق عليها.
ــ دعوة "هيئة تفعيل مؤسسات م.ت.ف " المكونة من اللجنة التنفيذية والأمناء العامون للفصائل الفلسطينية ورئيس المجلس الوطني وشخصيات وطنية للشروع في حوار وطني شامل للإتفاق على البرنامج السياسي والوطني المقاوم لمواجهة المشروع الأمريكي وفصل الضفة عن غزة والتصدي للمشاريع الاستيطانية التهويدية الإسرائيلية وإعادة بناء مؤسسات المنظمة لكي تضم كل ألوان الطيف السياسي والاجتماعي الفلسطيني بما ينسجم مع مرحلة التحرير الوطني والجبهة الوطنية التوافقية.
ــ دعم برنامج المقاومة الشعبية بكل أشكاله والإشتباك في الميدان وصولاً إلى انتفاضة شعبية عارمة في كل أماكن تواجد شعبنا. تحت قيادة مرجعية وطنية عليا تراكم إنجازاتها وتحدد أدواتها وبرنامجها.
ــ استعداد حماس للتخلي عن السلطة في غزة بشكل حقيقي وبترتيب وطني وجماعي وتسليم السلطة في غزة لأطراف فلسطينية لها وزنها وحضورها الوطني والجماهيري داخل المجتمع الفلسطيني لدمجها مع السلطة في الضفة.
ــ إن العمل في ظل الوضع الراهن، يجب أن يهدف إلى التقليل من أضرار الانقسام وعدم تفاقمه وإبقاء الأفق مفتوحاً لأنهائه وعدم تحوله إلى انفصال من خلال إصدار عقوبات جديدة ومعالجة الإحالات القسرية على التقاعد وإحترام حقوق الحريات ووقف التحريض الإعلامي والحفاظ على التعليم الموحّد والقضاء الموحّد والصحة والكهرباء وغيرها من روابط العمل المشترك لتعزيز أدوات الحوار وتوسيعه ما يساعد على الشروع في حوار وطني مستمر وتوسيع دائرة المشاركين فيه.
ــ تسليح البرنامج السياسي بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ونقل القضية الوطنية إلى المحافل الدولية للأمم المتحدة ومّحكمة الجنايات الدولية لنزع شرعية الإحتلال وعزله، ومطالبة الأمم المتحدة بالموافقة على طلب العضوية العاملة لدولة فلسطين وطلب الحماية الدولية لشعبنا وأرضنا والدعوة إلى مؤتمر دولي لحل المسألة الفلسطينية برعاية الأمم المتحدة وبموجب القرارات ذات الصلة بالقضية الوطنية الفلسطينية وبسقف زمني محدد وقرارات ملزمة تكفل لشعبنا حقوقه الوطنية.
إن ( سلاح ) التوافق الوطني المبرمج والمنظم والضاغط هو أنجح طريقة في معالجة ما تمر به الساحة الفلسطينية ونظامها السياسي.