الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نبض الحياة..

أزمة اليسار الفلسطيني 

أزمة اليسار الفلسطيني 

تاريخ النشر: 2021-04-14 | 05:34

لا أضيف جديدا للقارء والمتابع العادي عندما أجزم ان ازمة اليسار الفلسطيني جزء لا يتجزأ من الأزمة العامة للمجتمع وللمشروع الوطني، وإن كانت أزمته (اليسار) أكثر عمقا من باقي القوى في المشهد السياسي والحزبي العام. وهذا الإستنتاج ليس مفتعلا، ولا إسقاطا رغبويا، ولا ردة فعل على عدم تمكن قواه الحزبية من تشكيل قائمة واجدة للانتخابات القادمة، وإن كانت واحدة من تجلياته، وعنوانا لعمق الإفلاس في اوساط الفصائل اليسارية، وغياب الرؤية العلمية لمواجهة التحديات الداخلية والوطنية العامة وحتى على المستويين القومي والعالمي. ورغم الأزمة العميقة في قوى اليسار، تجد بعضها يعيش حالة تضخم مفتعل، وبعضها لا يمت لليسار بصلة إلا بما كان عليه ذات يوم في إحدى قواه، وبعضها بقي بالإسم، لكنه لا برنامجا ولا سلوكا ولا علاقاته التحالفية توحي بأنه جزء من اليسار، وذهب بعضه اسيرا للغوغائية والشعاراتية الدونشكوتية، حتى تماهي مع قوى الإسلام السياسي والأكثر عدائية للمشروع الوطني تحت مفاهيم ومقولات لا تدعمها حقائق التاريخ، ولا تجربة الحاضر، وانما يعود السبب فيها إلى الإفلاس الفكري. وبالتالي لم تتمكن تلك القوى من اقصاها إلى اقصاها من تحقيق الحد الأدنى من التحالف فيما بينها، وكل منها غنى على ليلاه. رغم انها أعلنت عن الحاجة إلى وجود قوة ثالثة، والتأصيل لخلق إطار قادر على تشكيل رافعة للمشروع الوطني في كل المنابر والمستويات، ويخترق منطق القوتين المقررتين في الساحة الفلسطينية، ويعلي من شأن القطب الثالث بمضامينه الفكرية والسياسية والإجتماعية والقانونية. لكن المنطق الذي يقول : فاقد الشيء لا يعطيه ينطبق تماما على اليسار الفلسطيني.     
وكما يعلم الجميع، ان ازمة اليسار الماركسي ليست جديدة، انما هي ازمة فكرية وسياسية وتنظيمية وكفاحية، وأزمة تجربة تاريخية فاشلة بامتياز. بإختصار ازمة هوية، فقيادات اليسار الفلسطيني حيثما وجدت على ارض فلسطين التاريخية أو في الشتات والمهاجر لم تعد تعي دورها، ومكانتها، ومسؤولياتها تجاه الذات الحزبية، ولا اتجاه المشروع الوطني، ولا اتجاه الشعب، ولا اتجاه التحالفات الوطنية والقومية والأممية. وتعمقت الأزمة بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي مطلع تسعينيات القرن الماضي، او بتعبير ادق سابقة عليه، لإن الإنهيار وإفلاس مرحلة الإشتراكية الدولانية (منظومة الدول الإشتراكية – مجموعة حلف وارسو) جاء نتاج ازمة وصلت ذروتها بالموت المعلن لها مع ضربة اول معول في جدار برلين في 13 يونيو 1990، فتدحرجت وتهاوت قلاع المنظومة كلها كأحجار الدومينو. وفي اعقاب ذلك سقطت الغالبية العظمى من الأحزاب والقوى الشيوعية في مستنقع التيه والذوبان، وارتمت في احضان الرأسمالية، أو في أحضان أنظمة عالمية ثالثية غبية ومنزوعة الدسم، أو مات بعضها وتفكك إلى احزاب وقوى عدة بلا ملامح، ودون محددات فكرية / نظرية واضحة، وحدثت عمليات إرتداد هائلة، وهذا اساسه الإفتقار للاستقلالية اولا، وغياب الانتماء الفكري الحقيقي للمدرسة الماركسية اللينينية،  أو حتى الماوية أو الكاستروية الجيفارية ثانيا، وللركون الكلي على الحزب والدولة السوفيتية، وعدم التمكن من تأمين حماية الذات الحزبية والفصائلية، وإنتفاء إرادة البقاء والدفاع عن المشروع الفكري الاجتماعي الإقتصادي، والوقوع في دوامة المساومة مع قوى الثورة المضادة، وأعداء اليسار، وإستسهال إستساغة الفكرة والتعايش معها، وصولا للإنحلال والإضمحلال تحت عناوين عدة. 
ومن بقي من قوى اليسار، بقي شكلا دون اي مضمون حقيقي لليسار. ولو أخذنا اليسار الفلسطيني لوجدناه نموذجا بائسا لما تقدم. نعم حافظت قوى اليسار على وجودها الشكلي، لكنها عمليا غائبة عن الوعي، وفي حالة موت اكلينكي، ولم تستيقظ حتى الآن إلا ببعض البيانات والتصريحات، التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ورغم الايحاء بوجوها، إلآ انها في ميدان الفعل باتت ذات دور هامشي جدا. ومحاولات بعض قوى اليسار تأكيد الذات بتنفيذ بعض العمليات الفدائية، مازالت قاصرة وعاجزة. 
وتزداد ازمة اليسار سطوعا في محاكاتها الانتهازية للمشهد الفلسطيني، وعدم قدرتها على تبني مشروع سياسي اجتماعي يؤهلها لإستعادة حضورها الجدي كقطب مؤثر في صناعة القرار، لإنها لم تتمكن من مكاشفة الذات، ووضع اليد على مكمن الأزمة، وإصرارها على الإدعاء باوزان وحجوم تتنافى مع ابسط شواهد الواقع. وستكون نتائج الإنتخابات القادمة، إذا تمت ابرز محطة للكشف عن خواء وإفلاس اليسار الفلسطيني، وهو ما يستدعي من قوى اليسار التاريخية مراجعة الذات، والسعي الجدي للخروج من نفق الأزمة البنيوية، او ليعلنوا صراحة، ان لا صلة لهم باليسار، ويسموا انفسهم بما يتناسب وخطابهم الفكري والاجتماعي.

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط