تاريخ النشر: 2017-06-07 | 19:03
تاريخ النشر: 2017-06-07 | 19:03
تطورت الاحداث بسرعة فائقة لتشتعل الأزمة بين قطر من جهة واهم الدول العربية وفى مقدمتها مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين وبعض الحلفاء الاخرين من جهة اخرى لتصل الى مرحلة تشارف مرحلة اعلان الحرب الفعلية او فى احسن تقدير للدرجة الاخيرة التى تسبق العمليات العسكرية
هذه الأزمة لم تكن مفاجأة لمتتبعى العلاقات العربية العربية بشكل عام والعلاقات الخليجية الخليجية بشكل خاص فهى امتداد طبيعي لتشوه المنظومة السياسية فى العالم العربى حيث ان الأزمات تتلاحق بين الدول العربية بعضها ضد بعض منذ بدايات الاستقلال عن الاحتلالات الأجنبية سواء أزمات داخلية نتيجة الصراعات المحلية والانقلابات العسكرية مثلما حدث مرات متعددة في سوريا والعراق واليمن والسودان والصومال وغيرها او نتيجة صدامات او تدخلات لدول فى دول اخرى بدء من مجازر أيلول الاسود بالاردن او اجتياح القوات السورية للبنان واحتلال العراق للكويت واجتياح اليمن الشمالي لليمن الجنوبي والاجتياح السعودي للبحرين وحتى الصدام الذي دائما ما كان وشيكا بين مصر وليبيا او مصر والسودان واحتلال الصومال من قبل جيرانها الافارقة
وصولا لتدخل كل أطراف الصراع الخليجي الحالى فى اليمن وسوريا وليبيا
ان كل محاولات الوحدة العربية سواء الشاملة او الجزئية بائت بالفشل وعلى راسها جامعة الدول العربية وانهارت محاولات الوحدة الجزئية بدء من وحدة مصر والسودان مرورا بوحدة مصر وسوريا والاتحاد المغاربي العربي بين تونس وليبيا والجزائر والمغرب وموريتانيا والاتحاد العربي بين سوريا الاردن ومصر واليمن ولم تبقى الا تجربتين الاولى مجلس التعاون الخليجي الذى وعلى مدار السنوات كانت عوامل الانهيار بداخله تمنع تطوره من مجرد منظمة تعاون إقليمي الى وحدة حقيقية ولم تحافظ على النجاح حتى الان الا الإمارات العربية المتحدة التى اختفت جذوة الخلافات بين مكوناتها تحت أكوام الثروة وفائض المال والسلاح وازدادت إمكانية تقسيم الدول الحالية كما حدث بانفصال السودان الجنوبي عن جمهورية السودان واحتمال انفصال دارفور والمحافظات الشرقية عن السودان الام وإمكانية تقسيم فعلى فى اليمن والعراق وليبيا وسوريا وفلسطين وربما فى المغرب والجزائر ولبنان وغيرها
ان كل ما سبق يوضح ان كل المنظومة السياسية العربية هو منظومة فاشلة وان العلاقات العربية العربية يغلب عليها الصدام والعنف اكثر من الاتحاد والوحدة او حتى التنسيق وبالتالي صدام اليوم ليس غريبا او مفاجئا بل هو امتداد طبيعي لسلسلة غير منتهية من الصدامات الحالية والقادمة لانه لا قواعد علمية بنيت على اساسها الكيانات العربية بدءا من اتفاقية سايكس بيكو ورسم حدود بشكل غير منطقى وصولا الى طريقة الحكم الشمولي والاعتماد على الفرد وليس المؤسسة فى صناعة القرار يضاف الى ذلك وربما يسبقه الارث الثقافى والتاريخي للأمة العربية منذ الانتماءات القبلية الاولى
ان الصدام الحالى وبغض النظر عن كيفية الاصطفاف السياسي لأطراف الازمة وحلفاءه الا انه لن يكون الاخير بل ربما يشكل نقلة نوعية فى حدة الصراعات لتشمل مناطق جغرافية غلب عليها الهدوء كالخليج العربى والمغرب العربى او ليمتد الى دول اتسمت بالهدوء والتجانس والاستقرار ليتحول كل ذلك بشكل دراماتيكي
ان الايام القادمة ستكون حبلى بالاحداث والوقائع ولكن بكل الاحوال الخاسر الأكبر لكل ذلك هم العرب جميعا وفى مقدمتهم الفلسطينيين وقضيتهم والكاسب الأكبر هو أعداء العرب وعلى رأسهم اسرائيل