تاريخ النشر: 2022-04-04 | 18:24
تاريخ النشر: 2022-04-04 | 18:24
كثرت في الآونة الأخيرة التحليلات والتصريحات من مراقبين وكتاب وإعلاميين، وحتى قيادات فلسطينية، والتي تقاطعت جميعها عند خلاصة واحدة، أنّ قادة الكيان الصهيوني ليسوا معنيين بالتصعيد مع المقاومة. هذه الخلاصة للأسف تسقطها السياسات الإجرامية التي ينتهجها العدو في التمادي والتجرؤ على شعبنا وأرضه وممتلكاته ومقدساته.
منذ انتهاء معركة سيف القدس في أيار 2021 التي استمرت 11 يوماً، تمكنت قوى المقاومة في قطاع غزة بتلاحمها وتشبيكها مع شعبها على مساحة أرضنا الفلسطينية المحتلة في أرضنا عام 48 والضفة الغربية بما فيها القدس، من تحقيق ما يمكن البناء عليه في سياق مراكمة الانتصارات توظيفاً في استمرار الصراع وتصعيده مع العدو الصهيوني. ولكن جملة من الأسئلة المنطلقة من خلفية ذات الموقع والموقف، فنحن نقف على مسافة زمنية قصيرة من الذكرى الأولى للمعركة، ما الذي تغيرّ في مجمل العناوين التي يعمل العدو ميدانياً على فرضها كأمر واقع؟.
أسئلة يجب التوقف عندها ملياً، لنجيب عليها جميعاً بما فيها الفصائل والقوى، خصوصاً وأننا نعيش ذات المشهد لعام سبق منذ معركة سيف القدس. وقادة العدو يتحضرون لشن عدوان " حارس الأسوار 2 "، على ما يعتبره الكيان امتداد لعدوانه في " حارس الأسوار 1 " في أيار 2021: -
1. هل التزم الكيان بالتفاهمات التي عملت عليها الوساطة المصرية خلال المعركة، والتي على أساسها توقفت؟. تلك التفاهمات المتصلة برفع الحصار عن قطاع غزة بالمعنى الجغرافي والاقتصادي والعمراني والإنساني والتنموي، وتبادل الأسرى، والتوقف عن الاعتداءات في مدينة القدس والأحياء فيها والمسجد الأقصى. فهل عادت الحياة الطبيعية لأهلنا من سكان قطاع غزة؟. وزيادة أعداد العمالة وبعض التقديمات ما هي إلاّ ذرّ الرمال في العيون.
2. وهل توقفت الاقتحامات للمسجد الأقصى، ومدينة القدس وأحيائها في الشيخ جراح وباب العامود؟. أم أنها استشرت وليس أخرها غزوات الإرهابيان "إيتمار بن غفير ويائير لابيد والحاخامات الصهاينة ". وبالإضافة لعمليات تهويد المدينة، وإبعاد أبنائها إلى خارجها.
3. هل توقفت الاعتداءات والاعتقالات التي تطال أبناء شعبنا وممتلكاتهم في مدن وبلدات أراضينا المحتلة عام 1948؟.
4. هل تراجع الكيان عن المصادقة على بناء الآلاف من الوحدات الاستيطانية، ومصادرة الأراضي. في أوسع عملية استيطانية غير مسبوقة؟.
5. هل توقفت عمليات الاعتقالات الجماعية الشبه يومية بحق أهلنا في عموم الضفة الغربية ومن ضمنها مدينة القدس؟. مع ازدياد ملحوظ في ارتفاع منسوب التعدي العنصري والتعسفي بحق أسرانا في سجون الاحتلال.
6. ارتفاع غير مسبوق في اعتداءات قطعان المستوطنين وجنود الاحتلال على أبناء شعبنا في العديد من المدن والبلدات الفلسطينية المحتلة. وبالتالي تمادي العدو الإيغال بدماء النشطاء والمقاومين من أبنائنا، فمنذ شباط وحتى قبل أيام نفّذ العدو جريمتي اغتيال بحق ستة مقاومين من كتائب الأقصى والجهاد الإسلامي، ناهينا عن عمليات القتل لمجرد الشبهة.
تؤكد هذه الأسئلة أنّ الكيان غير معني بتخفيف أو تخفيض ما يسمى التصعيد، ومحاولات الإيحاء عبر تصريحات قادته ووسائل إعلامية أنّ الكيان ليس معني بالتصعيد، ويعلن أنه يتواصل مع القيادة المصرية لهذا الغرض، ما هي إلاّ لشراء المزيد من الوقت ليس إلاّ.
ومن ثمّ فإن طرح تلك الأسئلة ليست من خلفية التشكيك، بل لتقييم خطواتنا بالشكل الصحيح والسليم، لكي لا نبقى على وهم رهانات التفاهمات التي أسقطها كيان الاحتلال الصهيوني جميعها منذ عدوانه المتكرر منذ الأعوام 2008، 2009 و 2012 و 2014 و 2021.
وهذا لا يعني بأي شكل من الأشكال أن لا شيء قد تتحقق، خصوصاً ذاك التشبيك الوطني المُذهل بين المقاومة في قطاع غزة وأهلنا في مدن أراضينا المحتلة سواء في مناطق 48 والضفة الغربية بما فيها القدس. وبالتالي ما تشهده فلسطين المحتلة من تصاعد في أعمال المقاومة منذ انتفاضة الأقصى عام 2000.