تاريخ النشر: 2025-11-24 | 12:56
تاريخ النشر: 2025-11-24 | 12:56
تميزت بدايات الحركة الصهيونية بشخصيات متأوربة تدعي الاشت اركية وتغلف يهوديتها بغلافسميك من العلمانية والكثير من الشعا ارت التي كانت تلقى قبولاً عالمي اً في ذلك الوقت، مثل القوميةوالريادية والحضارة والدولة الحديثة وتغيير العالم، كما تميزت تلك الشخصيات بكثير من الب ارغماتيةوالقدرة على استغلال الفرص ومحاولة الاست رضاء والاحتواء وإطلاق الوعود والإيهام برغبتهم فيالوصول إلى اتفاق، حاولوا أن يقدموا أنفسهم باعتبارهم الحل، وأن الحركة الصهيونية حركة انبعا ثقومي ونضال أممي وحرب على الرجعية، إلى هنا وصل هؤلاء بالشعا ارت في فت ارت سابقة،وخصوصاً في البدايات، كان بعضهم يؤلف كتباً، وكان البعض الآخر يتميز بكثير من الدهاء والحصافة، إلى درجة أنهم لم يكونوا ارغبين في تجاوز خطوط اللعبة الدولية أو قوانين الدبلوماسيةالعالمية، كانوا يحاولون تقديم إس ارئيل باعتبارها "نواًر بين الأمم"، ولكن ذلك انتهى إلى غير رجعة على ما يبدو، فإس ارئيل اليوم ليست مضطرة إلى المحاولات السابقة في تجميل الكلام أو تزويقالواقع، وليست مضطرة إلى م ارضاة الغرب أو الإقليم، وحولت صهيونيتها إلى طبقات متعددة منتفاسير متطرفة لليهودية لتغذي التطرف والعدوان واستم ارر الاحتلال وتعميقه.
اختفى اليهودي الطليعي القديم ،الشكنازي والأبيض والعلماني والهارب من أوروبا والذي يتوهم أنه يبني وطناً في أرض لا سكان فيها ولا أصحاب لها، وح ل بدلاً منه مجرد أزعر متبطل متورط فيج ارئم جنائية، يتلقى ارتباً غير منتظم ومشحون برؤى مشيحانية مرعبة تصور له أن العالم سينتهيالأسبوع المقبل، وأن هذه الأرض يجب أن تستعد لاستقبال المشيح الذي سيبني دولة لليهود تد و مإلى الأبد.
اختفى اليهودي البولندي أو الروسي أو الأوك ارني الذي كان يبحث عن قبول أو تفهم إن استطاع،كان يتوهم أنه يحمل مشروعاً دنيوياً يريد تنفيذه بكل الوسائل، حتى لو كانت على شكل مذبحة أوتهجير أو كليهما، وكان يؤسس لذلك من خلال اخت ارع نظريات مضطربة وإيمان متناقض بالأحقيةوالتميز، ولكنه كان حذ اًر وناعماً ومصقولاً، أما اليوم فاليهودي الذي ن اره في ربوع الضفة الغربيةالمحتلة لا يتورع عن ضرب ام أرة عجوز، ولا يوخزه ضميره إذا طرد أصحاب أرض يقطفون زيتونهم، أو اعتدى على منزل فيه أطفال ونساء، هناك من اليهود من يرى أن مثل هذا الناشط إنمايسيء إلى اليهودية، وأنه يعمل ضد إس ارئيل ومستقبلها.
وهناك في المنظومة الأمنية الإس ارئيلية من يرى أنهم تحولوا إلى أدوات إرهابية يعملون ضمن رؤية مشيحانية متطرفة أبعد من أهداف المنظومة ذاتها، أما بالنسبة لنا نحن الفلسطينيين فلا نستطيعأن نفرق بين الجندي والمستوطن، إس ارئيل اليوم لا تشبه إس ارئيل الأمس، بدأت إس ارئيل بأوهاماستعمارية دنيوية وتنتهي الآن بأوهام استحواذية دينية، والشكنازي صار سافاردي، والعلماني صارمتديناً، والمثقف البولوني صار أزع اًر من أحياء تل أبيب الفقيرة أو مهاج اًر جديد اً يرى في نفسه أحد أبطال التوارة.