علامات على الطريق..
يحاول بيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل الحالي، أن يخلق لنفسه قاموساً سياسياً خاصاً به يختلف عن كل سابقيه حتى من مؤسسي دولة إسرائيل، فهو على سبيل المثال يصف مطلب الرئيس أبو مازن بضرورة خلو دولة فلسطين من المستوطنات التي أقامها الاحتلال الإسرائيلي بأنه نوع من التطهير العرقي!!! و هو يطلق على موضوع اللاجئين حين يطرح على أساس قرار مجلس الأمن رقم 194 بأنه تحطيم لدولة إسرائيل، و هو يرى أن ضم الأغوار الفلسطينية إلى إسرائيل بأنه سياج حماية من الخطر الإيراني، و هو يطالب الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية دولة إسرائيل!!!
أعتقد أن أي فلسطيني مها كان بسيطاً، و أي إسرائيلي يملك الحد الأدنى من العقل، يمكنه أن يسأل نتنياهو بنوع من التحدي، ما هو تعريفه ليهودية الدولة الإسرائيلية؟؟؟ هل معنى ذلك أن تكون دولة إسرائيل خالية من مواطنيها غير اليهود سواء كانوا عرباً مسيحيين و مسلمين و دروز و بهائيين؟؟؟ و هل استطاعت إسرائيل طيلة خمس و ستين سنة أن تتفق على تعريف من هو اليهودي؟؟؟ و هل حقاً تعترف إسرائيل بيهودية كل مواطنيها اليهود مثل اليهود الفلاشا؟؟؟ و هل اليهود العرب فلسطينيين و عراقيين و يمنيين و مغاربة ينظر إليهم بدرجة متساوية في إسرائيل؟؟؟ أعتقد أن نتنياهو حين يفتح هذا الموضوع سوف ينبعث منه روائح كريهة جداً من العنصرية، و ربما يكون نتنياهو قد حفظها و اكتسبها جينياً من أيام النازية، و العرق الأري، الأمر الذي ينطبق عليه قول إشعيا النبي "و تعبدون آلهة أعدائكم" فبدلاً من ابتعاد نتنياهو عن أي فعل يذكره بعنصرية هتلر، فإنه يقلدها و يريد استنساخها ضد أهل فلسطين و سكانها و شعبها بل و حتى ضد مواطني دولة إسرائيل أنفسهم!!!
ما هي يهودية دولة إسرائيل؟؟؟
و لمن يريد نتنياهو بيع هذه البضاعة الفاسدة التي ما أن تطرح في في السياسة الإسرائيلية حتى تثور الذكريات السلبية، و حتى يتضح أن إسرائيل لا تحب أن تعيش على الحقائق بل ترغب أن تظل قائمة فوق الأوهام، و من أبرز هذه الأوهام اعتقاد نتنياهو أنه يمكن إقناع العالم بقاموسه السياسي الخاص بأنه يمكن أن يتحقق الأمن بدون إقرار أي نوع من الحقوق للشعب الفلسطيني الذي يعيش فوق هذه الأرض، و هو أبز الحقائق فوق هذه الأرض، و أن هذا الشعب الفلسطيني يريد السلام و لا يمكن للسلام أن يتحقق بدون تلبية حقوقه، و أن هذه الحقوق الفلسطينية هي اليوم أبرز العناوين في قاموس السياسة العالمية، و أن هذه المفاوضات الجارية بين أميركا و إسرائيل موضعياً و ليس بين فلسطين و إسرائيل حسب الادعاءات، لا أفق أمامها إذا لم تأخذ بعين الاعتبار الحقوق الفلسطينية و على رأسها دولة مستقلة للشعب الفلسطيني خالية من أي وجود للاحتلال الإسرائيلي.