تاريخ النشر: 2017-06-14 | 14:11
تاريخ النشر: 2017-06-14 | 14:11
مقدمة:
حافلة تنقل مجموعة من الأقباط في محافظة المنيا فى صعيد مصر توقفهم مجموعة مسلحة من تنظيم الدولة الإسلامية وتقوم بقتل 35 شخص ممن كانوا علي متن تلك الحافلة، وبعد بضع ساعات من الهجوم يقوم سلاح الجو المصري بتوجية ضربات عسكرية لمناطق في مدينة درنة الليبية! فلماذا وجهت مصر نيرانها نحو ليبيا ولم توجها الي اي اتجاه أخر، هذا ما نحاول ان نجيب عليه فى هذا التقرير من خلال عرض الاسباب التى دفعت مصر لهكذا خطوات.
أولا- لا علاقة بين حادثة المنيا و الضربة العسكرية لليبيا:
مما لا شك فيه ان مقتل الأقباط في محافظة المنيا ليس هو الدافع الأساسي والرئيسي الذي دفع مصر للتدخل العسكري في ليبيا من خلال واقع الرصد نجد أن هناك تنسيقات وترتيبيات بين الجانب المصري والجانب الليبي، وبرز هذا التنسيق في زيارة الفريق محمود حجازي الي بني غازي ولقاؤة بحفتر قبل الضربة بعدة أيام، فالدافع الأساسي والرئيسي للتدخل المصري في ليبيا هو الخلاف بين فايز السراج وخليفة حفتر الرجل الذي يدعمة النظام المصري والنظام الإماراتي أيضا بكل أنواع الدعم العسكري، وبرغم لقاء السراج وحفتر في أبو ظبي وإعلان أتفاق ثنائي بينهم الإ ان هذا اللقاء لم يترتب عليه شئ علي الأرض حيث شهدت المعارك علي الأرض اشتباكات بين قوات "حفتر" وقوات حكومة الوفاق الوطني "السراج" وظهر هذا جليا في الهجوم الشرس الذي قامت به قوات موالية لحكومة الوفاق بمشاركة من بعض المجموعات المسلحة الأخري علي قاعدة "براك الشاطئ" في الجنوب الليبي، لذلك نجد أن القصف الجوي المصري الإماراتي لم يقتصر فقط علي مدينة درنة فى الشرق الليبي بل أمتد الي الجنوب الليبي علي مدينة هون، فالتدخل المصري جاء في ذلك الوقت لإستعادة حفتر قواه وسيطرته علي معظم الأراضي في الداخل الليبي وتحديدا في الجنوب الليبي الذي لم يسيطر عليه حفتر وما تبقي من الشرق الليبي الذي يسيطر علية حفتر بشكل تام بخلاف مدينة درنة ، ومن الممكن القول ان التدخل المصري جاء لحسم المعارك لصالح لحفتر لإجبار كل القوي الأخري للقبول بأي تسوية سياسية قادمة يكون لحفتر فيها النصيب الأكبر كون أن قواته تستحوذ وتحكم سيطرتها أكثر من غيرها علي الأرض في الداخل الليبي، ومن الواضح أيضا أن ما تقوم به مصر الأن هو بضوء أخضر من النظام الدولي والنظام الأقليمي الذي رأي البعض أنه أخذ قرار بحسم الأوضاع فى الداخل الليبي، لذلك رأينا ان تدخل مصر لم يقتصر فقط علي الضربات الجوية في شرق ليبيا وغربها بل شمل تدخل قوات عسكرية برية مصرية الي الداخل الليبي وهذا ما كشفته مؤخرا مصادر مقربة من برلمان طبرق حيث قالت إن وحدة من القوات الخاصة المصرية وصلت بالفعل إلى معسكر لملودة بالقرب من درنة للمشاركة في عملية عسكرية بهدف اقتحام المدينة خلال الأيام المقبلة للسيطرة عليها، ، وفي نفس السياق أيضا أعلنت مصادر أمنية أخري وصول قوات خاصة من وحدات المظلات والاستخبارات العسكرية المصرية لمعسكرات القبة استعدادا لعمليات العسكرية في درنة تلك المدينة الوحيدة التي لم تسيطر عليها قوات حفتر في شرق ليبيا.
ثانياً- ضربه مصرية لخصومها:
ربما تهدف مصر الى توجيه ضربة لخصومها التيارات الاسلامية في ليبيا ، من خلال إرسال رسالة لمؤيدي القوي الإسلامية والداعمة لها أو بكلمات أخرى "لقطر" أنها ستمضي قدما في مواجهة مفتوحة في ليبيا مع كل القوي التي يقال ان قطر تقوم بدعمها، حيث يزعم البعض أن قطر هي من تدعم بعض القوي المسلحة المتواجدة في ليبيا مثل مجلس شورى ثوار بنغازي ، ومقاتلي مجلس شورى مجاهدي درنة ، وسرايا الدفاع عن بنغازي، وغيرها.
السبب الثالث- قرارا مصريا اماراتيا:
منذ اللحظة الأولي من بداية عملية الكرامة التي قام بها حفتر في ليبيا تقوم دولة الأمارات العربية المتحدة بدعمها بكل أنواع الدعم المالي والعسكري، والأمارات وعلى رأسها محمد بن زايد تعتبر أي كيانات إسلامية مؤثرة في المنطقة هي عدوها الرئيسي ووجودها يمثل خطر حقيقي علي حكم عائلة زايد لدولة الأمارات. علما أن النظام المصري الحالى يرتبط بدولة الامارات بعلاقات متميزة.
السبب الرابع- رغبة مصر في الحصول على البترول الليبي بعد سيطرة حفتر على الهلال النفطي الليبي:
تسيطر قوات خليفة حفتر الأن علي منطقة الهلال النفطي في شرق ليبيا، وكان أحد أهداف مصر في دخولها المعترك الليبي هو تأمين مشتقات مصر البترولية عند حدوث أي سبب مفاجأ يؤدى لحدوث نقص أو أزمات داخل الدولة المصرية وبالفعل عندما توقفت شركة "أرامكو" الحكومية السعودية للطاقة عن إمداد مصر بالمواد النفطية في مطلع شهر أكتوبر 2016 أعلنت ليبيا إنها مستعدة لتوفير كل احتياجات مصر من النفط وأكد النائب زياد دغيم، عضو مجلس النواب الليبي، أن مجلس النواب الليبي طالب الحكومة بتقديم دعم لمصر بشحنات البترول اللازمة دون مقابل.
خلاصة:
من المؤكد ان كل ما تقوم به مصر يندرج تحت البحث المصري الدؤوب على مصالحها الاستراتيجية و الأمنية وفق منظومة اقليمية ودولية معقدة.يخرجها من ازماتها او تحد منها على اقل تقدير.