خطوة دراماتيكية إستراتيجية شهدتها الساحة اليمنية فجر الخميس الموافق 26 آذار/ مارس 2015 مع إنطلاق العمليات الجوية لعاصفة الحزم العربية، التي قادتها العربية السعودية ضد الحوثيين وتجمعاتهم العسكرية وحليفهم الرئيس السابق على عبد الله صالح، بعد ان تمادوا في إنقلابهم على الشرعية اليمنية، ممثلة بالرئيس هادي عبدربه منصور، وقصفهم القصر الرئاسي وإحتلال مطار عدن (تم إستعادته لاحقا من قبل انصار الرئيس منصور)، ورفضهم خيار الحوار، الذي دعت له دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض لتطبيق مبادرة المجلس، وفتحهم الباب لسيطرة جمهورية إيران الاسلامية على مضيقي هرمز وباب المندب، مع ما يحمله ذلك من تهديد أكثر مباشرة لكل دول مجلس التعاون الخليجي وللعرب جميعا وخاصة مصر، لا سيما وان السيطرة على المضيقين المذكورين يهدد مكانة ودور قناة السويس. أضف إلى التهديد الحيوي للتجارة العالمية، التي يشكل مضيق هرمز ممرا إستراتيجيا لها، حيث تعبره يوميا من 20 الى 30 ناقلة نفط، اي ما يشكل ما بين 16,5 / 17 مليون برميل نفط، وهو ما يعادل ال 40% من التجارة العالمية.
بسيطرة إيران الفارسية على اليمن، تكون أطبقت تماما على بلاد المشرق العربية في قارتي آسيا وأفريقيا؛ لانها كما يعلم الجميع تسيطر على العراق وسوريا ولبنان، ولها امتداد في فلسطين، وتطمح لفرض هيمنتها الكاملة على نفط وثروات العرب في الخليج، والتحكم بمواردهم وإقصائهم من المشهد الاقليمي. وهذا ما اعلنه يوم الاربعاء الموافق 25 فبراير / شباط 2015 الجنرال محمد الجعفري، القائد العام للحرس الثوري، اثناء مناورة بحرية وجوية في الخليج، عندما اكد: أن بلاده "بلغت قوة فريدة" لا تريد ان تدخلها حيز التجربة العملية، مهددا بسيطرة القوة البحرية الايرانية على الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عُّمان."وهذا التهديد عمليا يطال الشقيقة الكبرى من خلال إخضاعها للابتزاز من خلال التحكم بشريانها الاقتصادي الحيوي، قناة السويس. وهذا التهديد لم يكن الاول، بل انه يندرج في إطار التهديدات المتوالية منذ ثلاثين عاما خلت. ويعكس الرغبة الايرانية التاريخية باخضاع العرب لمشيئتهم، وإستخدامهم ورقة في اليد الايرانية للمساومة عليها مع الولايات المتحدة ودول الغرب الاوروبي والاقليم، مستعينة مرة باسم الدين واخرى بتصدير الثورة وثالثة بحماية مصالحها من التهديدات العربية والاقليمية، والاخيرة هي بيت القصيد، بالاضافة للعقدة التاريخية، التي تلازم القيادات الايرانية من العرب وحضارتهم، مع ان الايرانيين لعبوا دورا مهما في الحضارة العربية الاسلامية. لكن تلك الحضارة لا تنسب لهم من قريب او بعيد، الامر الذي يؤرق قياداتهم وخاصة اتباع القومية الفارسية ومن يدور في فلكها.
لم تكن المملكة السعودية وحدها، وإن كانت القوة الاكبر من حيث عدد الطائرات (100 طائرة) والقوات البرية المستعدة للانخراط في العاصفة (150 الف ضابط وجندي) شاركت معها ثمانية دول عربية اخرى (باستثناء باكستان)، على رأسها جمهورية مصر العربية. وهو ما يشير إلى إستشعارهم بالخطر، الذي مثله الحوثيون في اليمن.
كما ان العملية الحربية تمت بموافقة ورضى ودعم سياسي من قبل الولايات المتحدة واوروبا وتركيا وغيرها من دول العالم وضمنا إسرائيل، التي تعتبر صاحبة باع طويل في الاقليم. ولم يكن للعاصفة الهبوب دون موافقتها.