تاريخ النشر: 2016-01-13 | 22:59
تاريخ النشر: 2016-01-13 | 22:59
هل تغير مجلس أمناء مؤسسة درويش لاعتبارات وطنية أو مهنية أم شخصية؟
في حركة مباغتة وبأسلوب متسارع، وجدنا ياسر عبد ربه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والحليف الأقرب للرئيس محمود عباس يغادر موقعه كمشرفٍ عامٍ على هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية، وسرعان ما شاهدنا الترتيبات التي جرت في عجالة من أجل إزاحة الرجل من موقعه في اللجنة التنفيذية، إلا أن اصطدام الخطوات اللادستورية بأمناء على النظام الأساسي لمنظمة التحرير حال دون تمرير المخطط، الذي جرى إنجازه بشكلٍ يعبر عن حقدٍ دفين ورغبة عارمة في الثأر من الرجل الذي لا يبدو عليه أنه ارتكب خطايا أو جرائم بحق التجربة الوطنية، وما أن انتهت "غزوة التنفيذية" حتى جرى ترتيب التغيير الدراماتيكي لمجلس أمناء مؤسسة الشاعر محمود درويش، وقد تبين لاحقاً أن هذا التغيير ما جرى إلا نكاية في شخص ياسر عبد ربه بالتحديد، وأن باقي أعضاء المجلس من المبدعين الفلسطينيين والمثقفين والأكاديميين دفعوا ثمن الخلاف الشخصي مع عبد ربه الذي تحول في ليلة وضحاها إلى خصم لدود للقائمين على المشهد الوطني في مقاطعة رام الله.
كانت الخطوة الصادمة بعد إقالة أعضاء مجلس أمناء مؤسسة درويش، وأسميناها صادمة بسبب أن الإقالة تمت دون إبداء الأسباب ودون تقديم مبررات جوهرية، هي تسمية أعضاء المجلس الجدد، توقعنا ساعتئذ أن نسمع بأسماء شعراء وأدباء وأكاديميين وأهل فكر وعلم وإبداع، لكن الصدمة تمثلت في اختيار مجموعة من الأشخاص ربما كان القاسم المشترك الوحيد بينهم أنهم من "أصدقاء أميركا"، وأنهم يمثلون خطاً في القيادة الفلسطينية يسمى "تيار العم سام"، وبالتالي بات من يعتنقون المذهب الأميركي في العمل السياسي هم "الأوصياء والأمناء" على التجربة الرائدة التي مثلها الشاعر الفحل محمود درويش، ولنجد فجأة أن أربعة أعضاء في هذا المجلس من قطاع غزة جميعهم يسكن في حي سكني واحد، وهذا الحي ينتمي له مساعد الرئيس الذي جرى تكليفه في المجلس الجديد، واللافت أن أربعتهم لا يتمتعون بمؤهلات تدعو لاختيارهم لهيئة أمناء مؤسسة تحمل اسم شاعر، وأربعتهم رجال أعمال، يجيدون جمع المال، ولا تتوفر فيهم صفات أو مواهب سوى قدرتهم على دعوة قناصل الولايات المتحدة لاحتفالات وأمسيات وعزومات من باب "رد الجميل" لأولياء النعمة وأوصياء المشهد.
في الماضي قال درويش "سنحفر ظلنا ونشخُّ مزِّيكا على تمثال أمريكا وراء الباب أمريكا وأمريكا لأمريكا"، جاء من يضع أميركا على أبواب مؤسسته، بل وعلى رأسها، وكأن من صاغ القرار وصنعه يحاول الانتقام من درويش نفسه، ويقول له بلسان الحال إن أميركا التي رفضت منطقها ومنهجها ورؤيتها قديماً وأنت على قيد الحياة، ها هي اليوم وريثة لمؤسستك واسم ولتراثك يا درويش، كل هذا لاعتبارات تتعلق برضى ذوات تعكس نفسيات أصحابها أعراض أمراض وعقد نقصٍ تحتاج إلى سنوات ضوئية حتى تغادر مربعات التنكر للناس وإنكار حقهم في الوفاء والاحترام والتقدير والإشادة.
رحم الله درويش عندما قال في "مديح الظل العالي" عبارات ينبغي علينا أن نتدبرها ونحن نتدبر أسماء من وضعتهم الأقدار على أعتاب مؤسسته ونردد مع درويش بحزن وعويل لا ينقطع: "وأمريكا على الأسوار، تهدي كـل طفـل لعبـة للمـوت عنقودية، ياهيروشيما العاشق العربي، أمريكا هي الطاعون .. والطاعـون أمريكا"، نختم بما قاله درويش ولا نزيد على قوله حرفاً.
باحث في الشؤون الفلسطينية