الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

استجمامٌ قبل عيد الأضحى

أليس من حقنا ونحن على أعتاب عيد الأضحى المبارك أن نرتاح ونستجم، وأن نسترخي وننام، وأن نستبدل ثياب العمل بأخرى، فضفاضةً مريحة، زاهيةً جميلة، رسميةً أو عادية، فنأخذ قسطاً من الراحة من عناء الحياة وما نواجه، ومن كد العمل وشقاء الشغل، ومن سيل المشاكل، وهجوم التحديات، وغول الطلبات، وقائمة الاحتياجات، ومستجدات الأطفال والطلاب، ومتطلبات النساء والأزواج، وسلم الأسعار الذي لا يتوقف عن الارتفاع والصعود، ولا يعرف أبداً التراجع أو الهبوط، فلا يرحم ولا يتعاطف، إذ يشمل كل شئ، ولا يستثني الخدمات ولا الضروريات، فضلاً عن الكماليات، في جدولةٍ دائمة، حاضرةٍ لا تغيب، يحسن المسؤولون وصفها، ويكثر المستفيدون من صرفها، في الوقت الذي تجمد فيه الرواتب ولا تزيد، وتقل فيه فرص العمل وتتضاءل آفاق الوظائف، وتضيق البلاد على أهلها، ويحرم سكانها من فيض نعمها وسابغ خيراتها.

أليس من حقنا أن نرتاح من ملاحقات أصحاب الحقوق، وتهديدات الدولة ومؤسساتها، بإهمال المهمشين، واستثناء المناطق البعيدة، وقطع التيار الكهربائي، أو فصل الهاتف، والكف عن جمع القمامة، أو تسليك شبكات المجاري، أو تعبيد الطرقات وإنارة الشوارع، أو الامتناع عن تقديم الخدمات التي لا تقدم، وأن نطمئن إلى أننا لسنا بحاجةٍ إلى بذل جهودٍ ونفقاتٍ إضافية، لإصلاح شبكة المجاري، وأنابيب المياه، وخطوط الكهرباء، ودلف البيوت، ورطوبة الجدران، وهجوم الحشرات، وغزو الجرذان، وانتشار الأوبئة والأمراض، رغم أن الضرائب من أجلها تفرض وتجبى، والرسوم تحدد وتتعدد وتدفع، إلا أن شيئاً من الخدمات التي فرضت من أجلها لا تؤدى ولا تقدم.

ألسنا بحاجةٍ إلى فترة هدوء، نريح بها أجسادنا، ونهدئ نفوسنا، ونختلي بها مع أنفسنا، نراجع ما مضى، ونحاسب أنفسنا على ما أسلفنا وأخطأنا، ونعاتب ذواتنا إن قصرنا وتأخرنا، ونخطط لما سيلي من مستقبلنا، لنا أو لأجيالنا، وفق قدراتنا أو أملاً في غدٍ أفضل لأولادنا، اعتماداً على وعودٍ لا نملك إلا أن نصدقها، أو نأمل فيها، علها تصدق يوماً، وتخيب آمالنا وتتحقق، إذ أن لأجسادنا علينا حقاً يجب أن نؤديه، وعيوننا التي أصابها الذبول، وأحاطتها هالاتٌ من السواد، من حقها أن تعود نضرة، وأن تشرق وتبهج من جديد، وأن يعود إليها بريقها القديم، الذي لازمها مراحل الطفولة والصبا.

أليس من حقنا أن نأخذ إجازةً بلا همومٍ وأحزانٍ، وبلا أوجاعٍ وآلام، فنتفرغ خلالها لبيوتنا وأسرنا، ونجلس مع أطفالنا، ونبر أمهاتنا وآبائنا، ونصل أرحامنا، ونزور جيراننا ومعارفنا، نخرج ونلعب، ونجري ونلهو، ونسعد بصحبة أطفالنا وصغارنا، ونسائنا وبناتنا، ونأخذ معنا حاجياتنا وطعامنا، علنا نتخلص من هموم الحياة التي لا تتوقف، وصعاب العيش التي لا تنتهي، التي تلاحقنا كالكابوس، وتلازمنا كالظل، وتقضي علينا وتنتشر بيننا كالطاعون.

أليس من حقنا مثل غيرنا من البشر أن نأخذ إجازة، ونخطط لرحلة، ونسافر بعيداً إلى مناطق مجهولةٍ لا نعرفها، نسمع عنها ونتمنى زيارتها، ونحلم أن نتجول فيها ونستكشفها، ونأخذ في معالمها صوراً تذكارية لنا، ونترك فيها بعضاً من آمالنا وأحلامنا، ونقول لغيرنا إن عدنا ورجعنا، أننا كنا هناك، ومررنا في تلك البقاع، أم أن السياحة والزيارة حكراً على غيرنا، ومقصورةً على سوانا، فلا يحق لنا أن نستمتع بجمال بلادنا، ولا بالطبيعة الخلابة التي من الله بنا علينا،  والاستمتاع بالآثار الباقية التي تؤكد أن التاريخ كان لنا، وأن الحكم كان بأيدينا، وأن العالم كله كان يدين لنا، ويخضع لحكمنا، ويقدم الولاء والعطاء لنا.

يقولون لي أنت حالم أو مخمور، أو جاهلٌ غير بصير، أو أنك كاتبٌ غرٌ صغير، ولست بالحقائق عليمٌ أو خبير، كأنك تعيش في عالمٍ آخر، وبلادٍ غير بلادنا، فهي ليست المدينة الفاضلة، ولا بلاد المن والسلوى، ولا هي أرض الحليب والعسل، ففي أرضنا لا مكان للسمر ولا للسهر، وليس فيها ساحةٌ للعب واللهو، ولا حديقةً فيها للتنزه أو استنشاق الهواء النقي، وليس فيها متسعٌ من الوقت للرحلة، ولا وفرة في المال للتسوق، ولا فائض في الصحة للعب والجري، ولا تقدير لحاجات الطفل وضروريات المرأة، ولا احترام لخصوصية أو قدسية لملكية، ولا محرمات في الأمكنة أو الأزمنة، ولا حصانة للأشخاص أو القيم.

في بلادنا لا توجد ضماناتٌ للحريات، ولا رعاية للحقوق، ولا صيانة للنصوص والحدود، ولا سمو للدساتير أو نزاهة في القضاء، ولا حق للمطالبة بالتغيير، أو السؤال للتحسين والتطوير، إنما يكفيك في هذه البلاد أن تعيش فيها قبل أن تموت، تأكل ما يكفي للعيش، وتنام على شقٍ من الأرض يكفي لتقلب الجسد، تعمل لتأكل، أو تتسول لتعيش، وأن يكون لك في بلادك حق الاعتقال مكفول، وحق الإهانة والتعذيب مضمون، فلا يحرمك مسؤول من حق زيارة السجون نزيلاً، أو الحلول في أقبية التحقيق معذباً، فهذه ميزة نبز بها المواطنين في الغرب، ونباهي أنها فقط موجودة في بلادنا، وغير متوفرة لدى غيرنا، ولا يحق لغير مواطنينا التمتع بها، أو الحصول عليها، فهي خدمةً خاصة بالعرب والمسلمين وأتباع العالم الثالث كله.

قلتَ لنا أنك ستكتب بعيداً عن السياسة، وستنأى بنفسك وبنا عنها، وأنك لن تخوض معنا في غمارها، ولن تحدثنا عن حروبها وويلاتها، وأنك ستأخذنا إلى واحةٍ فيها نستريح من وعثاء السياسة، وكآبة السياسيين، وسوء منقلب الحكام والمسؤولين، ولكنك خدعتنا وأخذتنا إلى مستنقع السياسة، ووحل العاملين فيها، ووكر المتآمرين علينا، فأوجعتنا بآمالك، وآلمتنا بأحلامك، وآيستنا من أوضاعنا، وأقلقتنا على مستقبلنا، وأكدت لنا أن السياسة معنا ومن حولنا، وأنها من فوقنا ومن تحت أقدامنا، لا تتركنا وشأننا، ولا تقبل أن تكون معنا وفي خدمتنا، وإنما تتآمر علينا، وتعمل ضدنا، وتتعامل مع عدونا علينا لتبقى وتدوم، وإلا فإنها تزول وتروح، فبقاؤها به منوطٌ، وعليه قائم.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط