لا توجد شراكة سياسية دون تنازل متبادل من الشركاء لبعضهم البعض لبلوغ القاسم المشترك السياسي، وهو البرنامج الناظم للعلاقات الوطنية. وهذا التنازل لا يلغي حق كل فصيل او حركة سياسية في الاحتفاظ ببرنامجها وسياساتها المستقلة. ولكن هناك ضوابط تحكم الخاص والعام بين اطراف الإئتلاف السياسي. وعلى ما تعانية منظمة التحرير من إشكاليات ونواقص في الصيغة الائتلافية الناظمة للقوى الوطنية المنضوية تحت لوائها، ورغم العثرات والافتراق النسبي بين فصائلها في اواسط السبعينيات، إلآ انها شكلت منذ المجلس الوطني الخامس اواخر الستينيات من القرن الماضي، إطارا جامعا للكل الوطني، وممثلا شرعيا وحيدا للشعب العربي الفلسطيني.
مع ظهور فصائل الاسلام السياسي وخاصة حركة حماس، التي جاءت لتلعب دور البديل عن حركة فتح خصوصا ومنظمة التحرير عموما لتقود الساحة وفق اجندتها الاخوانية الخاصة، التي تفترق كثيرا مع الرؤية الوطنية الجامعة، وتمثلت في احد مظاهرها الفاقعة والمريبة بالانقلاب على الشرعية الوطنية اواسط عام 2007، بات من الضروري ضم هذه القوى للاطار الوطني الجامع بعد ان فشلت في تحقيق اجندتها الفئوية الخاصة، وبعد ان دخلت في جملة أزمات عضوية خطيرة، وذلك لقطع الطريق على المخططات الاسرائيلية والاخوانية المعادية، ولتمتين عوامل الصمود في اوساط القوى والشعب، ولحماية الممثل الشرعي والوحيد، منظمة التحرير من اية آثار سلبية.
إنسجاما مع ما سبق، تم التوقيع على ورقة المصالحة المصرية مايو 2011، ثم وقع على ترجمة الورقة المصرية في غزة في 23 ابريل / نيسان الماضي، وشكلت حكومة التوافق الوطني في مطلع يونيو/ حزيران الماضي، التي لم تتمكن من القيام باي من واجباتها المنوطة بها، لان حركة حماس، مازالت تواصل العمل باجندتها الخاصة، فاولا اخذت قرار الحرب والهدنة بيدها (رغم ان إسرائيل،هي من قام بشن الحرب على محافظات الوطن كلها والجنوب بشكل خاص) ورفضت الشراكة السياسية، رغم وجود وفد مشترك؛ ثانيا دفعت الشعب العربي الفلسطيني ثمنا مضاعفا عشرة مرات من الشهداء والجرحى والف مرة من التدمير؛ ثالثا واصلت سياستها الفئوية بادارة قطاع غزة من خلال حكومة الظل الخاصة بها؛ رابعا ملاحقة ومطاردة المناضلين الوطنيين وتنفيذ حكم الاعدام بحق الكثير منهم، وفرض الاقامة الاجبارية على المئات من فتح ومنتسبي الاجهزة الامنية؛ خامسا مواصلة ميليشياتها دور الحاكم بامره في قطاع غزة؛ سادسا التخطيط للتآمر على الرئيس محمود عباس، وهو الرئيس الشرعي والمنتخب من الشعب، فضلا عن انه رئيس منظمة التحرير الفلسطينية؛ سابعا الاستئثار بالمساعدات الانسانية، التي تصل لدعم المواطنيين الفلسطينيين، الذين فقدوا بيوتهم واموالهم ومصادر رزقهم؛ ثامنا إغلاق موظفيها البنوك، والتهديد بحرمان موظفي السلطة من الحصول على رواتبهم، وغيرها من الاجراءات المتناقضة مع الحد الادنى من الشراكة السياسية.
مازالت حركة حماس تُّصر على ضرب المصالح الوطنية العليا من خلال سياساتها الفئوية واجنداتها الاقليمية والاخوانية، مراهنة على إمكانية حدوث تحولات تخدم توجهاتها وتوجهات الجماعة وحلفائها في الاقليم العربي والشرق اوسطي. وهو ما يؤشر إلى إدارتها الظهر لخيار المصالحة والوحدة الوطنية عمليا. الوحدة الوطنية ليست لفظا واعلانا فارغا من المضامين، المصالحة خيار عمل استراتيجي للقوى السياسية الفلسطينية جميعها، لها نواظمها واليات عملها، في القضايا الوطنية العامة الحكم البرنامج المشترك، وحكومة التوافق الوطني لا غير، هي المسؤولة عن قضايا العباد في محافظات الوطن كلها، والامن والمعابر له الياته المعروفة والمحددة، وقضايا الحرب والسلام، مسؤولية القيادة المشتركة ، وليست مسؤولية فصيل بعينه مهما كانت قوته وامكانياته، والقضاء له نواظمه، ولا يحق لاحد تنفيذ حكم الاعدام بحق اي مواطن دون محاكمة عادلة ومصادقة الرئيس عباس عليها.... إلخ حتى الان حركة حماس لا تلتزم باي من النواظم للعمل العام، بل تعمل ليل نهار على تخريب مقومات الوحدة، رغم انها في تصريحات قيادتها، تقول عكس ذلك. إن شاءت حماس الوحدة والمصالحة، عليها ان تتحمل مسؤولياتها، وان توطن نفسها في التربة الوطنية، وتنسجم مع روح المشروع الوطني بعيدا عن الحسابات الضيقة والخاصة. وان لم تفعل، فإنها بالضرورة تدفع عربة المصالحة للسقوط عن سكتها ومصالح الشعب العليا. وعندئذ هي من يتحمل المسؤولية الكاملة عما يمكن ان تؤول اليه الامور.