تاريخ النشر: 2021-11-06 | 10:01
تاريخ النشر: 2021-11-06 | 10:01
حتى الان القوات المتمردة تقف على مسافة 400 كم من العاصمة أديس أبابا وتهدد بالتقدم صوب المدينة التي يقطنها ما يزيد عن الخمسة ملايين نسمة. لكن التقديرات تشير الى صعوبة الدخول الى العاصمة ، وان الهدف الحقيقي هو حصارها واجبار الرئيس ابي احمد على الدخول في مفاوضات او التنحي، خاصة وان قوات التيغراي ستكون مضطرة للقتال في أراضي وعرة ومعادية في إقليم الامهرا . وهناك عاملان اخران يصعبان المشكلة امام المعارضة، الأول تركيبة العاصمة باغلبيتها من قومية الاورومو ويقدر عددهم بنحو ثلاثة ملايين نسمة، ونحو مليون من التيغراي ومليون نسمة من الامهرا ، الثاني ان تجربة الجبهة الشعبية التيغرانية في الحكم لقرابة الثلاثين عام ، تميزت بالقمع والترهيب لباقي القوميات والاستئثار بالثروة والسلطة .
- لهذا تتخوف الدوائر الغربية والإقليمية حتى التي لا تريد خيرا لابي احمد واثيوبيا من أن يخرج العنف العرقي عن السيطرة ، وتنفجر البلاد في حروب أهلية لها أسبابها الموضوعية المتوارثة ، وثارات قديمة أساسها حدود أراضي القوميات المختلف عليه ، وشهوة السلطة ، التي تحكم قوميتين تعتقدان باحقيتهما الدينية التاريخية لحكم البلاد ، وهم اهل الهضبة الحبشية من التيغراي والامهرا ، فيما تعتبر القومية الاكبر وهي الاورومو انها تعرضت للإهمال والتهميش على مدار التاريخ ، ولهذا انتفضوا عام 2018 وكانوا سببا في صعود ابي احمد للسلطة .
- ثمة شعور عام ومبرر بالخوف يسود العاصمة اديس ابابا ، أولا : ان طرفا من المشاركين في المعارضة المسلحة التي تستعد لحصار العاصمة هم جزء من قومية الارومو ، لكن قيادتهم يغلب عليها العنصر المسيحي وهم اقلية داخل هذه القومية الكبرى المسلمة ، كما ان التيغرينين في العاصمة يشعرون بالقلق الشديد بعد ادعاءات خارجية بانهم يتعرضون للتهديد والتجميع في معسكرات والاختطاف في الشوارع ، كما ان بعضهم لجأ للسفارات الأجنبية ، هذا عدا عن الصراع بين الامهرا والارومو الذين يشكلون اغلبية في المدينة الا ان للطرفين ادعاءات حول ملكية الأراضي ومظالم تاريخية من أيام الامبراطور هيلاسيلاسي .
- لهذا يطرح السؤال من يدعم هذه الحرب وتشجيع الدخول للعاصمة، ويتحمل تبعات انفجار حروب أهلية جمرها راكد تحت الرماد، وهي توترات وقلاقل لن تقف بآثارها عند حدود اثيوبيا وانما ستمتد الى عموم القرن الافريقي والجوار .
- المسالة الأخرى التي تؤخذ بالحسبان في اطار التخوفات الإقليمية والدولية من استمرار النزاع المسلح وحصار العاصمة او المساعدة في اسقاطها بيد المعارضة المسلحة وعصبها الرئيس من التيغراي ، هو العامل الارتري فقد يطلب آبي احمد المساعدة من إريتريا مرة أخرى ، وهي العدو اللدود لجبهة تيغراي . فقد خاضت ارتريا المستقلة حديثا. بين عامي 1998 و 2000 ، حربًا دموية على الحدود ضد إثيوبيا ، التي كانت تحت سيطرة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي ، والتي أودت بحياة 100 ألف شخص ، والرئيس الارتري أسياس افورقي يدرك ان عودة الجبهة الشعبية للتيغراي لحكم اثيوبيا او استمراها في حكم الإقليم على حدوده ، يعني انعاش الآمال والطموحات لدى التيغراي بالانتقام من اسياس ونظامه وبل وطرح الحقوق التاريخية في ثلث الأراضي الارترية بما فيها مينائي مصوع وعصب .
- وعندما نقول ان انفجار اثيوبيا بحروب عرقية وقومية ودينية، لن يتوقف على جغرافيتها الحالية وانما سيتعداه الى الجوار المضطرب، وتحديدا السودان في دولتيه الشمالية والجنوبية، فان لذلك ما يبرره. لهذا، ليس من مصلحة الإقليم ولا الجوار العربي، تفتيت اثيوبيا، الا اذا كان الهدف الجديد للولايات المتحدة ما يفوق ويعلو على مصالح الإقليم والجوار العربي، فواشنطن في اطار صراعها الاعمى من الصين ذات النفوذ الاقتصادي والعسكري في القارة الافريقية ، تقوم استراتيجيتها الجديدة والتي تحتاج الى التحقق هي اشعال الصراعات العرقية والحدودية بين دول القارة ، وارباك الصينيين الذين استثمروا كثيرا في القارة ، ونافسوا كل الدول الاستعمارية السابقة وبقايا نفوذها هناك .