قبل محاولة الخوض في تحديد الإستراتيجية الملائمة للتصنيع في فلسطين لابد من إلقاء الضوء على أبرز الاستراتيجيات التي اتبعت في الأقطار العربية والنامية بعد حصولها على استقلالها السياسي، يسود الفكر الاقتصادي في هذا المجال إستراتيجيتين هاميتين هما:
ا- إستراتيجية التصنيع الموجه للإحلال محل الواردات.
2- إستراتيجية التصنيع الموجه إلى التصدير.
ويمكن استعراض هاتين الإستراتيجيتين بنوع من الإيجاز كما يلي:-
1- إستراتيجية التصنيع الموجه للإحلال مكان الواردات:
أ- المرحلة الأولى لإستراتيجية إحلال الواردات:
ونقصد بهذه المرحلة إحلال الواردات محل السلع المستوردة البسيطة وتشمل بصفة أساسية السلع الاستهلاكية غير المعمرة مثل الملابس والأدوات المنزلية والأحذية والمدخلات المطلوبة لإنتاجها كخامات النسيج والجلود والخشب حيث تناسب هذه الصناعات الدول النامية في بداية مرحلة تصنيعها،حيث أن هذه الصناعات تتميز بالاتي :
• استخدام تكنولوجيا بسيطة وعدم الحاجة إلى استخدام تكنولوجيا متطورة.
• انخفاض الحجم الأمثل بما يناسب الأسواق الضيقة في البلدان النامية في هذه المرحلة من التصنيع .
• كثافة استخدام الأيدي العاملة غير الماهرة.
• عدم الحاجة إلى وجود صناعة متطورة للأجزاء والمكونات وقطع الغيار. إلا أن هذه الصناعات رغم بساطتها فإنها تعطي وفورات خارجية علي النحو التالي:
- تدريب العمال المحليين.
- نشر التكنولوجيا والمعرفة.
- إنشاء كوادر تنظيمية وإدارية.
ب- المرحلة الثانية لإستراتيجية إحلال الواردات :
بعد تطبيق المرحلة الأولى لإستراتيجية إحلال الواردات يزيد الإنتاج المحلي بدرجة أسرع من زيادة الاستهلاك المحلي وذلك لان الإنتاج المحلي علية أن يحل محل الواردات من الخارج وكذلك لمواجهة الزيادة السنوية في الطلب المحلي، ويتم تحقيق عملية إحلال الواردات بصورة تدريجية قد تأخذ عدة سنوات، وعندما يصبح الإنتاج المحلي قادراً علي الإحلال التام محل الواردات فان معدل النمو السنوي في الإنتاج سوف ينخفض إلى مستوى الزيادة في الاستهلاك المحلي سنوياً، ثم يأخذ معدل الزيادة السنوي في الإنتاج المحلي في الانخفاض ويصبح قاصراً علي معدل الزيادة في الاستهلاك المحلي والذي يتوقف علي معدل الزيادة في الدخل والزيادة في عدد السكان وبالتالي يعتبر هذا المعدل صغيراً لتحقيق التنمية الصناعية المطلوبة والتي تكون جزءاً هاماً في عملية التنمية الاقتصادية الكلية. وفي هذه الحالة يتم التوجه نحو المرحلة الثانية من إستراتيجية إحلال الواردات من السلع الاستهلاكية المعمرة مثل السيارات والثلاجات، والسلع الإنتاجية المعمرة مثل الآلات والمعدات، وكذلك إقامة الصناعات الوسيطة مثل الحديد والصلب والبتروكيماويات وتتميز هذه الصناعات بالاتي:
• الحاجة إلى العمالة الفنية والماهرة.
• كثافة استخدام رأس المال.
• تقدم التكنولوجيا المستخدمة في الإنتاج.
• الحاجة إلى كوادر إدارية وتنظيمية عالية المهارة والخبرة.
• أهمية وفورات الحجم الكبير.
• كبر حجم المشروع الأمثل بالقياس بحجم السوق في كثير من الدول النامية.
ج- الانتقادات الموجهة إلى إستراتيجية إحلال الوردات :
شابت تجربة التطبيق العملي لهذه الإستراتيجية عيوب كثيرة أدخلتها في طريق مسدود ودفعت البلاد المطبقة لها للبحث عن إستراتيجيات جديدة لتقود عملية التنمية الصناعية ومن هذه الانتقادات:
• انخفاض جودة السلع المنتجة لغياب المنافسة الأجنبية.
• صعوبة الحصول على النقد الأجنبي المطلوب بكميات كبيرة لاستيراد المكونات والخامات وقطع الغيار المطلوبة مما يؤدي إلى ظهور طاقات معطلة وخاصة في الصناعات الثقيلة.
• ارتفاع حجم المستوردات من الخارج من الآت والمعدات والخامات وقطع الغيار وحق إنتاج السلعة من الشركة الأم ونفقات الخبرات الأجنبية مما أدى إلى حدوث ضغط على العملات الأجنبية المتوافرة في البلدان النامية .
• إقامة صناعات لا تتمتع فيها الدولة بأي ميزة نسبية، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والأسعار خصوصاً في ظل الحماية الجمركية العالية مما يؤدي إلى الإضرار بالمستهلك المحلي.
• غياب العلاقات التشابكية بين هذه الصناعات وسائر فروع الاقتصاد القومي أي غياب العلاقات التكاملية الخلفية والأمامية مع بقية الفروع الإنتاجية.
• إن المستفيد الأكبر من هذه الإستراتيجية هي الشركات الأجنبية التي تقيم مصانعها داخل الدول النامية وتحول أرباحها للخارج.