الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

استراتيجية وحدة الساحات ومستقبل الطائفة الشيعية

استراتيجية وحدة الساحات ومستقبل الطائفة الشيعية

تاريخ النشر: 2024-10-13 | 19:47

برزتْ "وحدة الساحات" كاستراتيجية جيوسياسية إيرانية لتطويق "إسرائيل"؛ عبر تطويقها بجبهات مناوئة من فصائل وحركات وتنظيمات مُعادية عقائديًا وقوميًا لها؛ وهي استراتيجية لم تتشكل استجابةً لاحتياجات نفوذية آنية بل نتيجةً للتفاعلات الإقليمية المعقدة ضمن التقاطعات والتعامدات والتعارضات المشاريعية بين القوى الدولية والإقليمية.
كيف تبلورت استراتيجية وحدة الساحات؟
تُدرك المؤسسة الدينية الحاكمة في إيران إدراكًا مؤسَسًا على استقراءات عقائدية وتاريخية واستراتيجية أن لدى "إسرائيل" عقدة الدخيل الكياني، أي الكيان الدخيل الذي يحاصره ويحصره أعداؤه المتربصون؛ وهي العقدة السيكوـسياسية التي استحكمت بقادة "إسرائيل" ومؤسسيها بمختلف منابتهم الإيديولوجية وأفكارهم ورؤاهم؛ فـ"إسرائيل" مصابةٌ بـ{برانوايا وجودية} إن صح التعبير، ودون الإياب إلى المسببات التاريخية والمادية لهذه البرانويا؛ فإن الشعور الحيوي بالتهديد الوجودي يتبدى في مُجمل السلوكيات السياسية والعسكرية والأمنية لإسرائيل.
وبالعودة إلى استراتيجية وحدة الساحات؛ فقد تبلورت هذه الاستراتيجية تبلورًا حقيقيًا في لبنان، وعلى وجه الدقة؛ بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، فالخمينية السياسية ارتأت أن تدعم حزبًا وليدًا مكونًا من جيل ينتمي إلى طبقات فقيرة ومسحوقة ومستضعفة درس في حوزات النجف وقم، وتأثر تأثرًا ملموسًا بالآئمة الذين شكلوا باعثَ إلهام لهم، وهكذا نشأ "حزب الله" الذي شرع بمقاومة الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان وصولًا إلى الانسحاب الإسرائيلي في الخامس والعشرين من أيار عام 2000 وحتى هذه الآونة.
ونظرًا للتطور الكمي والنوعي لدى "حزب الله"، وقدرته الفائقة على فرض نفسه كفصيل سياسي يمثل طائفة دينية كبيرة في ظروف إقليمية ومحلية ساهمتا مساهمةً فاعلةً في ذلك؛ فإن إيران التي لم تضن بدعمها العسكري والمادي والخبراتي على حليفها الاستراتيجي في لبنان؛ ارتأت أن تستنسخ التجربة وتعممها في قطاع غزة بعد سيطرة حركة حماس عليه عام 2007، وجماعة أنصار الله {الحوثيون} في اليمن، والفصائل العسكرية- العقائدية في العراق، وطبعًا كان للجنرال الراحل قاسم سليماني وعدد من قادة الحرس الثوري الإيراني قصب السبق في هذا الشأن، فزيارة سليماني السرية إلى قطاع غزة، وإشرافه المباشر على إنشاء الأنفاق العسكرية تؤكد أن "وحدة الساحات" استراتيجية مُتبناة لدى المؤسسة الدينية الحاكمة في إيران وذراعها الضارب ألا وهو الحرس الثوري.
تناهى إلينا مصطلح "وحدة الساحات" كاستراتيجية جيوسياسية منذ عدة سنوات، ولكنه ظل مصطلحًا عائمًا وعموميًا إلا أن تمثل بشكل فيزيقي ملموس بالتعبيرات الواقعية لدى المسوؤلين الإيرانيين مثل وزير الخارجية الإيراني الراحل أمير عبداللهيان الذي شارك بحياكة هذه الاستراتيجية؛ عبر لقاءاته واجتماعاته الدورية والمتكررة مع قادة حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي وأنصار الله، وليس أدل على ذلك؛ من الاجتماع الاستثنائي الذي عقد بينه وبين الأمين العام لحزب الله الراحل حسن نصرالله ونائب رئيس حركة حماس الراحل صالح العاروري والأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد نخالة قبل عملية "طوفان الأقصى" بأيام.
وبعد عملية "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول الماضي؛ وُضعت استراتيجية "وحدة الساحات" موضَع الاختبار والقياس، وكانت "إسرائيل" والولايات المتحدة الأمريكية تترقبان وتراقبان حتى انقشع الغبار بإعلان "حزب الله" فتح جبهة الإسناد في الثامن من الشهر ذاته ضمن قواعد اشتباك تُراعي الحسابات الداخلية في لبنان، والاعتبارات الإقليمية في المنطقة ككل؛ وهو ما أحاط هذه الاستراتيجية بالشك والارتياب، خصوصًا، مع تنامي النزعات الشكوكية حول تأثير جبهة الإسناد اللبنانية على مجريات المعارك في قطاع غزة؛ وهو ما عبر عنه مسؤولون في حركة حماس، أبرزهم؛ خالد مشعل، يرافق ذلك؛ خطاب إعلامي ودعائي مغذ لتلك النزعات.
مرةً أخرى؛ تعرضت استراتيجية "وحدة الساحات" للاختبار الحاسم، لكن النزعات الشكوكية تقلصت رويدًا رويدًا بعد قصف جماعة {أنصار الله} لـ"إسرائيل"، وإعلانها منع مرور السفن المتجهة إليها {أي إسرائيل} عبر مضيق باب المندب، وسرعان ما شرعت الفصائل العسكرية في العراق بإطلاق المُسيرات المفخخة إلى "إسرائيل"، وبإصدار البيانات التي تجسد "وحدة الساحات"، لكن المصداقية التطبيقية لـ"وحدة الساحات" تمثلت بالتطور الدراماتيكي في الجبهة اللبنانية، وانتقال إيران من مرحلة "الصبر الاستراتيجي" إلى "الردع الاستراتيجي" بعد استهداف سفارتها في دمشق في شهر نيسان من العام الماضي تحولًا في مجرى الصراع الإقليمي، بالتوازي مع تسارع التطورات الميدانية في قطاع غزة وجبهات الإسناد في جنوب لبنان واليمن والعراق.
أما عملية اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية في مقر إقامته بالعاصمة الإيرانية طهران خلال مشاركته في حفل تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وما تلاها من عمليات اغتيال استهدفت قيادات وكوادر متقدمة في حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي فقد أسست لتساؤلات دقيقة حول استراتيجية "وحدة الساحات" وطاقتها الاستيعابية لتلك الاغتيالات التي رامت "إسرائيل" ومعها الولايات المتحدة الأمريكية إلى تذرير "وحدة الساحات" وتفكيكها ليس كاستراتيجية تحررية- عقائدية متناهية المركزية فحسب؛ بل كشبكة تعاضد عابرة للطائفية {شيعة-سنة} ضد المراكز الكولونيالية وأطرافها.
وقد سعت "إسرائيل" إلى التفكيك الجغرافي والسياسي لاستراتيجية "وحدة الساحات"؛ من خلال محاولة إبرام اتفاقات تهدئة تفصل جبهات الإسناد عن جبهة قطاع غزة، ولكنها لم تغفل أيضًا أن أية موافقة من حزب الله أو أنصار الله على ذلك؛ قد يؤدي إلى احتضار تلك الاستراتيجية وتبددها، لذلك؛ اتخذت "إسرائيل" قرارها باغتيال الأمين العام لحزب الله وقيادات الحزب السياسية والعسكرية، والشروع بعملية برية تضمن من خلالها إنشاء منطقة نفوذ تمتد حتى ما وراء النهر الليطاني، وبينما "إسرائيل" تتهيأ لبناء وقائع جيوسياسية في لبنان؛ فإن عينيها ترنو إلى الفصائل العسكرية- العقائدية في العراق، والتي أبلغتها إيران بأن تحت الميكروسكوب الإسرائيلي، أما فيما يرتبط بجماعة أنصار الله؛ فإن المقاربة الأمريكية- الإسرائيلية بشأنها تتمايز عمن سواها.
تساؤل حول مستقبل الطائفة الشيعية؟
لا يسعنا التكهن بمستقبل استراتيجية "وحدة الساحات" أو استشراف مآلاتها في واقع حال يموج بالتطورات المتسارعة والمكثفة، وفي أتون صدام المشاريع الإقليمية وتصارعها؛ يتراءى تساؤل يستدعي التمحيص: ما مستقبل الطائفة الشيعية في حال استطاعت إسرائيل ومعها الولايات المتحدة الأمريكية تفكيك استراتيجية وحدة الساحات؟
يمكننا الاستدلال على عدد من المؤشرات التي تُجيب على تساؤلنا وهي:
- تفويض حزب الله لرئيس مجلس النواب اللبناني والزعيم الشيعي نبيه بري بإدارة المفاوضات المتعلقة بلبنان ما بعد جبهة الإسناد.
- صراع مراكز القوى في طهران، وتغلغل الإصلاحيين داخل بنية المؤسسة الحاكمة، وعلى سبيل المثال لا الحصر؛ عودة محمد جواد ظريف السياسية.
- اجتماع الثلاثي {مقياتي- بري- جنبلاط} حول الترتيبات المتعلقة بلبنان ما بعد جبهة الإسناد، أو ما بعد حزب الله كما يتعامل حزب القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع.
وهي مؤشرات لا تختلف أو تتخالف مع مؤشرات أخرى، أهمها؛ أن مستقبل الطائفة الشيعية كقوة إقليمية لها امتدادتها مرتبط بمصير استراتيجية "وحدة الساحات".

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط