الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

استشراف صهيوني لنهاية كيان الاحتلال في فلسطين

استشراف صهيوني لنهاية كيان الاحتلال في فلسطين

تاريخ النشر: 2023-02-06 | 14:11

تكشف حالة الانقسام داخل تجمع المستجلبين الصهاينة حالة من التصدع غير المسبوق في مشروع الحركة الصهيونية والمسيحية الصهيونية والغرب الاستعماري إلى فلسطين الذي تجسد عام 1948 في الكيان الصهيوني في معظم فلسطين التاريخية بدعم مباشر من دولة وعد بلفور من خلال الانتداب على فلسطين، وصل حد التحذير من حرب أهلية بين مكونات هذا التجمع المستجلب من 100 إثنية.
وتكشف مقاربة الكاتب والمراسل الصحفي البريطاني المخضرم ديفيد هيرست الخبير في شؤون الشرق الأوسط في مقال له نشره في موقع ميدل إيست واي الإخباري يوم الأحد29 يناير 2023 ، عمق الأزمة التي هي بالمناسبة تجلي موضوعي لأزمة بنيوية عميقة تتعلق بطبيعة هذا الكيان منذ زرعه في فلسطين، الذي رأى أنه "سواء داخل إسرائيل أو خارجها، كانت المواجهة بين صقور المشروع الصهيوني الرامي إلى إنشاء دولة يهودية من النهر إلى البحر من جهة والتيار الصهيوني الرئيسي من جهة أخرى متأصلة ومتربّصة في الخلفية منذ إنشاء دولة إسرائيل نفسها". " وأن هذا الانقسام أُخفي تحت البساط مرات عديدة، لكنه يظهر الآن للعلن".
إن ظهور هذا التناقض بشكل بهدد بتحوله إلى تناقض تناحري، وصولا للحديث عن حرب أهلية جعلت رئيس الكيان الصهيوني يتسحاق هرتسوغ يقول: “أنظر إلى المجتمع الإسرائيلي والمواطنين والنظام السياسي والعامة. فأرى المعسكرات مهيأة وجاهزة على طول الجبهة لمواجهة شاملة على صورة دولة إسرائيل. وقلق للغاية من أننا على شفا صراع داخلي يمكن أن يلتهمنا”.
وهذا الخوف من تفجر هذا التناقض البيني الذي بدا بلا أفق للحل، يعود إلى كونه نتاج عملية هذا التجميع القسري لهؤلاء المستجلبين بكل تناقضاتهم الدينية والثقافية جعلت رئيس الكيان يقول: “أمام عيني الانقسامات في داخلنا، التي تزداد عمقا، ولا يسعني إلا أن أتذكر أنه مرتين في التاريخ – خلال عهدي مملكة بيت داود والحشمونيين (الحشمونائيم) – نشأت دولة يهودية في أرض "إسرائيل"؛ وانهارت مرتين قبل أن تبلغ الثمانين من عمرها”.
فيما قال إريك غولدشتاين، رئيس أكبر اتحاد يهودي في أمريكا الشمالية، يجب أن يكون هذا الوضع بمثابة جرس إنذار لكل يهودي إسرائيلي ليس لديه جواز سفر أوروبي ولا يتحمّل تبعات احتمالية نشوب حرب شاملة تبدو الحركة الدينية القومية عازمة على إشعال شرارتها مع 1.6 مليار مسلم حول العالم.
وأكد أنه ينبغي التفكير في مستقبل يتعامل فيه الإسرائيليين مع الفلسطينيين على قدم المساواة، بحيث يكون الصراع قائماً على الأرض وحقوق المواطنة وليس الدين. لا يوجد سوى وقت محدود لفعل ذلك.
وكان عامي أيالون، الرئيس الأسبق لـ"شين بيت"، قد قال قبل 11 عاماً: "نحن نفوز في كل معركة، لكننا نخسر الحرب". حدث ذلك في الجزائر وفي جنوب إفريقيا، وسيحدث في "إسرائيل" أيضاً.
إن التقرير بخسارة الحرب يعود في الأساس إلى أن الكيان كنموذج استيطاني يشبه نموذج الجزائر وجنوب أفريقيا وروديسيا ويختلف جذريا عن نموذج الولايات المتحدة الأمريكية ونيوزيلندا واستراليا لأن أهل الأرض الذين هم العامل المقرر في كسب الحرب يعيشون في أرضهم ، وهذا الوجود هو كلمة السر في هزيمة المشروع الصهيوني كما حدث في الجزائر وجنوب أفريقيا.
وهذا الوجود ينسف القواعد التي يقوم علبها الاستعمار الاستيطاني، الذي ينشأ ضمن قواعد ثابتة وضعها المؤرخ الأسترالي "الأبيض" باتريك وولف ، الذي يرى أن هذا النوع من الاستعمار يستهدف الأرض أولًا والأرض أخيرًا، وأن المستعمر المستوطن جاء ليبقى وأن الاستعمار الاستيطانيّ لا ينتهي في الزمان أو المكان، فهو استعمارٌ لا رجعةَ عنه، لأنه قائمٌ على منطق الإبادة لأهل البلاد بالمعنى الماديّ، والمعنويّ، والسياسيّ، والثقافيّ، ومن ثم السطو على هوية أهل البلاد و"استدخالها" في هوية المستوطن الجديدة.
وإذا كان الوجود الفلسطيني داخل فلسطين هو عامل مركزي في تفاقم أزمات الكيان فإن الكاتب ديفيد هيرست يستحضر نموذج تاريخي يضيف بعدا آخر بتشبيهه هذا الانقسام الذي يشق الصف الصهيوني، بالانقسام في الجانب الفرنسي قي نموذج الاستعمار الفرنسي للجزائر. حيث عاش المستوطنون الفرنسيون، الذين عُرفوا باسم أصحاب "الأقدام السوداء"، في الجزائر منذ القرن الـ19 وتعاملوا مع البلاد باعتبارها امتداداً للأراضي الفرنسية، بدلاً من كونها مستعمرة في إفريقيا وتجلَّى ذلك في مقولتهم الشهيرة: "الجزائر جزء من فرنسا بقدر ما بروفنس جزء منها".
منذ البداية، كان "المستوطنين" جزءاً لا يتجزأ من المشروع الاستعماري الفرنسي. أعلن المارشال توماس روبير بيجو، الحاكم العام للجزائر خلال فترة خضوعها للاستعمار الفرنسي، أمام الجمعية الوطنية الفرنسية في عام 1840 أنَّه "يجب بناء مستوطنات أينما وُجدت مياه عذبة وأرض خصبة في الجزائر دون الانشغال بمَن تعود إليه ملكية هذه الأراضي".
ومع ذلك، لا تزال النقطة الحاسمة في المقارنة متوافرة. عندما انقسم صف منظمة "الجيش السري"، ضاع المشروع الاستيطاني في الجزائر بأكمله. وثمة نقطة أخرى حيوية بالنسبة للفلسطينيين، وهي أنَّ المقاومة الجزائرية والمقاومة في جنوب إفريقيا لم تنتصر عسكرياً -لقد كانا أضعف كثيراً في هذا الصدد من خصومهما- لكن مواصلة الصمود والمقاومة ورفض الاستسلام كانوا السبيل لتحقيق الانتصار في كلتا الحالتين.
ويبدو أنه فات الكاتب البريطاني أن أصحاب البلاد في الجزائر، كانوا هم العامل المقرر في كنس الاحتلال وأصحاب الأقدام السوداء ، وهم كذلك في فلسطين لأن هذا الوجود هو نفي لنظرية الاستعمار الاستيطاني الذي يقوم على النفي المادي لأصحاب البلاد عكس ما جري في أمريكا ونيوزيلندا واستراليا عندما أبيد سكان تلك البلاد الأصليين. ليستوطنها المستعمرون الغرباء على جماجم أهلها.
هذا الدرس في النموذج الجزائري والجنوب أفريقي من موقع التشابه، ووفق مفهوم المخالفة في النماذج الأخرى، هو ما يجعل الصهاينة يستشرفون حتمية نهاية مشروع الحركة الصهيونية في فلسطين . ومن ثم عدم اليقين في استمرار وجود هذا الكيان في فلسطين، وعدم اليقين الصهيوني هو من جانب آخر يقين فلسطيني مطلق، أن هذا الاحتلال إلى زوال إن عاجلا أو آجلا.

×
أخبار
خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط