الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

استطلاعات الرأي في غزة هل تعبر فعلا عن المزاج العام ؟

استطلاعات الرأي في غزة هل تعبر فعلا عن المزاج العام ؟

تاريخ النشر: 2025-10-26 | 10:22

لم تعد غزة اليوم كما كانت قبل عامٍ واحد. المدينة التي كانت تُروى عنها حكايات الصمود الأسطوري، أصبحت تبحث عن خلاصٍ من الحروب نفسها. في الشوارع المهدّمة والأسواق التي فقدت لونها وصخبها، يتكوّن وعيٌ جديد، صامت في لغته، لكنه صادق في جوهره : نريد أن نعيش .

بعد سنواتٍ من التكرار الموجع للمشهد ذاته — قصفٌ، نزوحٌ، ووعودٌ مؤجلة — تغيّر شيء في داخل الناس. لم يعد الغزّي يرى في الحرب مجداً ولا في الصبر بطولةً دائمة. لقد أصبح البقاء نفسه شكلاً من أشكال المقاومة، وأصبحت الحياة مطلباً سياسياً بقدر ما هي حقٌّ إنساني. من يراقب اليوم أحاديث الناس في المقاهي المهدّمة أو بين أنقاض البيوت، يدرك أن روح المجتمع تميل إلى إعادة تعريف مفاهيم الشرف والبطولة: فالنصر لم يعد في البقاء تحت القصف، بل في أن يبقى للناس بيتٌ ومدرسةٌ ونافذةٌ على الغد .

هذا التحوّل الهادئ في المزاج العام لا يعني انكساراً، بل بداية مرحلة من الوعي الواقعي؛ وعيٍ يقول إن غزة لا تحتاج بعد الآن إلى مزيد من الشعارات، بل إلى فرصةٍ تُمنح لأبنائها ليعيدوا بناءها كما يشاؤون، لا كما يُراد لهم من الخارج. إنّ أصعب ما في التجربة الغزّية اليوم هو إدراكها أن العالم اعتاد على صورتها كمنطقةٍ منكوبة، وأنها باتت تحتاج إلى استعادة صورتها كمدينةٍ للحياة، لا كرمزٍ للمأساة .

في ملامح الوجوه وأحاديث الناس ما يشي بأن المجتمع يتغيّر بصمت. لم تعد الأسئلة عن من المسؤول، بل عن كيف يمكن البدء من جديد. لم تعد غزة تنادي بالثأر، بل بالعدالة، ولا تطلب التعاطف، بل الكرامة. من داخل هذا الخراب يخرج جيلٌ جديد لا يرفع الرايات، بل يرفع صوته قائلاً : نحن لسنا مشهداً في نشرات الأخبار، نحن بشرٌ يريدون أن يعيشوا بسلام .

وهنا تكمن المفارقة الكبرى: المدينة التي صمدت في وجه الحصار والحروب، تخوض اليوم معركتها الأعمق — معركة استعادة حقها في الحياة الطبيعية، في الأمل، في أن تكون مكاناً يُحب لا يُرثى. وربما تكون هذه المعركة، التي تخلو من الدخان والمدافع، هي الأكثر صدقاً وإنسانيةً في تاريخ غزة الحديث .

النتائج التي أظهرتها استطلاعات الرأي الأخيرة لا يمكن قراءتها بمعزل عن هذا السياق. فبحسب استطلاع أجراه مركز القدس للإعلام والاتصال (JMCC) في مطلع سبتمبر 2025، عبّر معظم سكان القطاع عن رغبتهم في إنهاء الحرب بشكلٍ نهائي، مؤكدين على أولوية إعادة الإعمار، ورفضهم تكرار “التكتيكات السياسية السابقة” التي لم تثمر سوى المزيد من الدمار. الأهم من ذلك، أن نسبة ملحوظة من المشاركين أبدت عدم رغبتها في استمرار القيادة الحالية للقطاع، مفضّلة نموذجاً جديداً لإدارة الشأن العام .

في موازاة ذلك، كشف استطلاع آخر للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية (PSR) ، أُجري في الفترة ذاتها، أن 57 % من سكان غزة يعتبرون قرار شن الهجوم في أكتوبر الماضي غير صائب، مقابل 39 % رأوه صائباً . إنها المرة الأولى منذ سنوات طويلة التي تُظهر فيها الأرقام ميلاً واضحاً نحو مراجعة خيارات المواجهة المسلحة، بما يعكس إرهاقاً شعبياً من كلفة الحرب الإنسانية والسياسية، ورغبةً في رؤية شكلٍ مختلف للمقاومة والإدارة .

هذه المؤشرات لا تعني بالضرورة انقلاباً على حماس، لكنها تعبّر عن تآكلٍ تدريجي في شرعية الأداء أكثر منه في شرعية الفكرة. فالمجتمع الغزّي الذي عاش سنواتٍ من الحصار والحروب المتكرّرة، بدأ يربط بين استمرار المعاناة وغياب أفقٍ سياسي واقتصادي واضح. وفي بيئةٍ تُغلق فيها كل النوافذ أمام الناس، يصبح البحث عن بديل سياسي أو إداري شكلاً من أشكال النجاة لا التمرّد .

في المشهد الفلسطيني الأوسع، تمثل هذه التحولات ضغطاً مزدوجاً على الأطراف كافة :
فـالسلطة الفلسطينية تجد في الأرقام فرصةً لإعادة طرح نفسها كخيارٍ بديل لإدارة القطاع، لكنّها تواجه أزمة ثقةٍ عميقة بعد سنواتٍ من الترهل وفقدان التأثير. أما حماس، فهي تدرك أن القاعدة الاجتماعية التي منحتها شرعيتها منذ 2006 لم تعد كما كانت، وأن الحفاظ على السلطة في ظل بيئةٍ من الإحباط والدمار أصعب من انتزاعها بالسلاح قبل عقدين .

وربما لهذا السبب، تُعدّ هذه الاستطلاعات مؤشراً مبكراً على مرحلة إعادة فرز داخل النظام الفلسطيني نفسه : مرحلة قد تُفضي إلى ترتيبات جديدة بين القوى، وربما إلى إدارة انتقالية أو شراكة مؤقتة تُعاد عبرها هندسة السلطة في غزة، بما يتقاطع مع ضغوط عربية ودولية لخلق واقعٍ إداري أكثر استقراراً .

لكنّ ما يلفت فعلاً هو أن هذه التحولات تأتي من داخل المجتمع لا من فوقه. فالغزيون لم يعودوا ينتظرون حلولاً جاهزة، بل بدأوا يقولون بوضوح ما يريدون: أمن، عمل، كهرباء، ووقفٌ نهائي للحرب. خلف هذه المطالب البسيطة تكمن ثورة صامتة في الوعي، تعيد تعريف معنى الصمود، لا كاحتمالٍ للقتال فقط، بل كحقٍّ في الحياة .

قد لا يُحدث هذا التحول تغييراً فورياً في المعادلة السياسية، لكنه بلا شك يرسم ملامح مرحلةٍ جديدة. فغزة التي كانت تُقرأ دائماً من زاوية الفصائل، أصبحت الآن تُفهم من زاوية الناس. ومع كل بيتٍ يُرمَّم، وكل استطلاعٍ يكشف إرادةً بالحياة، تزداد المسافة بين خطاب الحرب وخطاب المستقبل .

×
أخبار
الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط