تاريخ النشر: 2015-11-18 | 03:43
تاريخ النشر: 2015-11-18 | 03:43
كتب حسن عصفور/ منذ "السكين الأول" للإنطلاقة الثورية الجديدة، والمشهد الارتباكي للمنظومة الرسمية الفلسطينية ( الفصائل بكل مسمياتها والرئاسة بكل ملحقاتها)، كان سيد الموقف، دون نكران أن بعض "حاملي السكاكين" هم أصلا من أبناء الفصائل، لكن ساعة إنطلاق "هبة الغضب"، كانت تمردا فرديا، جسد حالة الرفض للخنوع والهزيمة والاستجداء للعدو المحتل، ومخططاته التي تعمل علانية تحت سمع "المنظومة"، دون تحريك ساكن منها، وكأنها "شاهد شاف كل حاجة لكنه بلا حول ولا قوة..خارج نطاق الشجاعة الوطنية"!
كان رفضا فرديا، لكنه تلخيص مكثف لحالة "الغضب العام" المختزن في "الفلسطيني" منذ اغتيال الخالد ورمز الثورة والشعب والقضية، والدخول في "عهد الاستكانة السياسية" فـ"الانقسام الوطني" الى أن حاولوا فرض "مشهد الاستجداء السياسي" كحالة على شعب لم يكن يوما بذي صلة بذلك المنهج الذي خططوا لفرضه منذ اعتلاء ياسر عرفات قامة التحدي العام، في قمة "كمب ديفيد"، التي كانت "فخا سياسيا" للخالد، فإما فرض "الخنوع - الاستجداء" أو "التصفية فالوصاية" الى حين اكمال سبل "الخنوع"..وظنوا وكل ظنهم ومن لهم في "بقايا الوطن" كان إثما كاملا..
ولأن الحقيقة السياسية الجديدة، التي إنطلقت في الفاتح من اكتوبر 2015، باتت "واقعا قائما" رغم كل محاولات "كسر سكينها" قهرا وروحا واعلاما، ومحاولات بث روح اليأس والهزيمة المبكرة، من "المهزومين" أو "المطالبين بنشر روح الهزيمة ضمن ارتباطات خاصة ومصالح ومنافع بلا حدود" تحت شعار مستسنخ، "الحياة أبقى من الموت"..فكان الرد أن "الموت في سبيل الوطن هو الحياة" و"الحياة في زمن الذل والخنوع المفروض هو الموت"..
بعد ما يقارب الخمسين يوما على "الانطلاقة الثورية الجديدة"، جسد "استطلاع" نشره المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي، بعضا من حقائق سياسية فرضتها "هبة الغضب الشعبية بسكينها"، أرقام تستحق من الرئيس محمود عباس أولا، وباقي مكونات "المنظومة الرسمية - فصائل وإطر مؤسساتية" العكوف على كل مستخلص به، فكل رقم ورد له دلالة سياسية، يجب أن تصبح "هاديا" لمنهج العمل القادم..
ملخص الأرقام لمن لم يقرأها..وللرئيس عباس، كي لا يكون من قام بتخلصيها ارتكب "جريمة تزوير" في مستخلصاتها، نضع الخلاصة كما هي:
" 62% من الفلسطينيين يرفضون العودة إلى المفاوضات مع إسرائيل، 59% غير راضين عن أداء الرئيس عباس، 48% يطالبون باستقالة الرئيس، أكثر من 50% يؤيدون انتفاضة ثالثة، 82% يعتقدون أن ما يجري من أحداث في الأراضي الفلسطينية هي انتفاضة ثالثة أو مقدمة لانتفاضة ثالثة، 42% يؤيدون انتفاضة مسلحة، وأقل من 47% من المستطلع أراءهم يثقون بقدرة الفصائل على قيادة الانتفاضة الثالثة".
هل تحتاج الى المزيد من الشرح والتفصيل، مطلقا، فهي أرقم تتحدث لغتها المباشرة: الرئيس عباس بات "رئيسا غير مرغوب به – بريزدنتا نان غراتا"، سواء بالرافضين لسياسته وهو ما يقارب الستين في المائة من الشعب، أو نصف الشعب لا يريده رئيسا، الى جانب اغلبية مطلقة ترفض منهجه السياسي "السلامي او بالأدق الاستجدائي"..
الأرقام هنا لا تكذب، وبالمناسبة هذا المركز من اكثر المراكز التي كانت تقاريرها "تميل الى كفة الرئيس عباس وسياسته" ما قبل "الغضب الشعبي الوطني العام"..
هو تقرير يمثل ردا مباشرا على "فرقة إختاروا الحياة بدلا من الموت"، بأن "الانهزامية ليست مكونا من مكونات شعب الجبارين"، والأهم تلك الاشارة التي منحت طلبة الجامعات القدرة على لعب "الدور القيادي البديل" بنسبة تفوق ثلث الشعب الفلسطيني، وقياسا لما حصلت عليه الفصائل "47%" فتلك تمثل أحد أهم الدلائل المتجهة نحو التغيير وضرورة خلق "بديل خارج حسابات النص التقليدي"..
هل ستقول "فرقة الإستجداء السياسي"، انها أرقام ليست دقيقة وأنها نتيجة لـ"المال السياسي"، الذي باتت "تهمة جاهزة" لكل من ينطق بالحق الوطني، ام انه "تقرير مدسوس" لحسابات تطويق "إنتفاضة الرئيس عباس السرية ضد دولة الكيان"..
لو كان لـ"فرقة الاستجداء" خيار قياس لمعرفة الحقيقة ليتها تقولها وتفعلها..ولكن كل الوقائع لن تكون غير ذلك، بل قد تكون أقسى بكثير على "فرقة الاستجداء والهزيمة"..
نعم..هي أرقام منتج للروح التي فرضتها "هبة الغضب ضد المحتل ومشيعي سياسية المحتل خنوعا وهزيمة وفرجة على تهويد وطن وعبرنته.. واستيطان ارض وهوية"..
نعم ..هي أرقام تقول لمن لا يستحق "باي باي..مع السلامة والقلب أكيد مش دعيلك"..
نعم ..ارقام نطقت بالحق والواجب والمطلوب..ولشباب الوطن أن ينهض لحمل الراية كما قال الخالد ابو عمار..سيأتي شبل وزهرة لرفع العلم فوق القدس والأقصى.. وتلك بدايتها!
ملاحظة: كان غريبا جدا أن تصمت "الخارجية الفلسطينية" و بالتعبية الحكومة العباسية على موقف حكومة المجر من خرق قرار الاتحاد الاوروبي لوسم منتجات المستوطنات..موقف مجري وقح..كان يفرض ردا بروح الشعب المنتفض..لكن يا طالب الدبس ...والبقية عند أهلنا اصحاب القول المألوف"!
تنويه خاص: امريكا مصابة بقلق من البناء الاستيطاني، وحسب خارجيتها ستظل أيضا، لكنها لم تر فيها لا عنفا ولا ارهابا، وقطعا ليست جريمة حرب..لكن السكين الفلسطيني به كل ذلك..ما أسفلك أمريكا ادارة وسياسية وأذناب تابعين لك في "بقايا الوطن"..وطبعا عالمنا العربي!