أمد/ الكويت - أبدى وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح الثلاثاء، استعداد دول مجلس التعاون الخليجي للحوار مع إيران، إلا انه أكدّ أن هذا الأمر يستدعي من طهران العمل وفق القواعد الدولية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة والالتزام بحسن الجوار.
وقال الوزير الكويتي الذي يشغل أيضا منصب رئيس مجلس الوزراء بالإنابة خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره الألماني فرانك شتاينماير الذي يجري زيارة إلى الكويت "نحن مستعدون للبدء بحوار مع إيران، فدول مجلس التعاون دائما تجد أن هناك قواعد للتعاون مع الجارة إيران ونتمنى أن نبدأ هذا الحوار من أجل أمن واستقرار المنطقة".
وسحبت البحرين سفيرها من إيران الخميس وطلبت من سفير طهران مغادرتها في 72 ساعة، بينما أعلنت الحكومة اليمنية الشرعية السبت قطع علاقاتها معها في حين يسود التوتر العلاقات السعودية الإيرانية.
ولدى دول المجلس قناعة استنادا إلى براهين قاطعة، أن ايران لا تتوقف عن حشر أنفها في شؤون المنطقة وأنها تحاول بشتى الوسائل للتمدد عبر أذرعها العسكرية الشيعية مثل مليشيا حزب الله في لبنان وجماعة أنصار الله في اليمن التي استولت على الحكم بقوة السلاح وتواجه اليوم ضربات جوية وعمليات برية ينفذها التحالف العربي بقيادة السعودية.
وسبق للبحرين أن اكدّت أن ايران وراء العديد من أحداث الشغب التي شهدتها المنامة.
وفي الكويت ايضا أكدت تحقيقات النيابة العامة في قضية خلية العبدلي ضلوع إيران وحزب الله على نحو مؤكد في دعم الخلية تسليحا وتدريبا وذلك رغم إصرارهما على رفض التهم الموجهة إليهم.
وقالت تقارير كويتية إنه تبين بناء على التحقيقات، أن جهاز الاستخبارات الإيراني "جند وسلح ومول ودرب" أعضاء خلية العبدلي اعتبارا من عام 1988 وحتى العام 2015 في "انتظار ساعة الصفر وبانتظار أوامر التحرك من طهران" التي لا يوجد لها تاريخ محدد وإنما تم تركها لتطورات الأحداث في الكويت وفي المنطقة.
ويقول محللون، إن دول مجلس التعاون الخليجي تجنح دائما للسلام وتحرص على استقرار المنطقة كما تلتزم بمبادئ حسن الجوار، وهي مسائل لا تحترمها ايران بدليل دعمها لانقلاب الحوثيين في اليمن بالمال والسلاح، وبدليل دعمها لحزب الله اللبناني ودفاعها المستميت عن النظام السوري ودعمه عسكريا وماليا.
وأشار هؤلاء إلى أن دول المجلس مستعدة للحوار مع طهران بشروط موضوعية ومتطابقة مع المواثيق الدولية.
واستبعدوا أن تركن ايران لمنطق الحوار لأنها لا تحترم اصلا المواثيق الدولية ومبادئ حسن الجوار، وكما ثبت تاريخيا وبناء على شواهد سابقة من المستبعد ايضا ان تكفّ عن اقحام نفسها في شؤون غيرها مدفوعة بأجندة سياسية وطائفية أساسها التمدد واثارة القلاقل.
وفي سياق آخر يتعلق بالشأن الاقليمي والدولي، قال وزير الخارجية الكويتي إن المباحثات مع نظيره الألماني عكست تطابقا كبيرا في وجهات النظر حيال مجمل القضايا بما في ذلك الأزمة السورية وتفاقم الوضع الإنساني هناك.
وأضاف الصباح أن الجانبين استعرضا الأوضاع الأمنية والسياسية في العراق وضرورة دعم العملية السياسية فيه، وتحقيق المصالحة الوطنية كضرورة لإعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأشار إلى تطابق وجهات النظر بين بلاده وألمانيا فيما يخص الإرهاب وضرورة توحيد كافة الجهود لمكافحته واجتثاث جذوره أين ما كان والتصدي له وللمحاولات الرامية إلى ربطه بأي طرف أو فئة كانت.
وأكد الصباح على أهمية التعاون مع ألمانيا "كأهم شريك اقتصادي للكويت وما تحتله الاستثمارات الكويتية من موقع بارز في قائمة المستثمرين في ألمانيا حيث بلغت استثمارات الكويت ما قيمته 17.75 مليار دولار، ونتطلع إلى زيادتها مستقبلا".
وحول التطورات الأخيرة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية، وقال الصباح "أكدنا مجددا على ضرورة تطبيق قرارات الشرعية الدولية وتحقيق السلام وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1976 وعاصمتها القدس الشريف".
وعقد الصباح وشتاينماير، في وقت سابق جلسة مباحثات رسمية.
وذكرت وزارة الخارجية الكويتية في بيان صحفي، أن الجانبين استعرضا أوجه العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين وآخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية وجميع القضايا محل الاهتمام المشترك.
كما التقى شتاينماير رئيس مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي وتناول الاجتماع العديد من الملفات الإقليمية الساخنة على رأسها الملف السوري وأزمة اللاجئين السوريين، إضافة إلى الوضع في اليمن والعراق وملف أمن الخليج وآخر مستجدات الاتفاق النووي بين الدول الغربية وإيران، بحسب ما جاء بالموقع الإلكتروني للبرلمان الكويتي.