تاريخ النشر: 2016-07-28 | 11:17
تاريخ النشر: 2016-07-28 | 11:17
تسجل المقاومة الفلسطينية؛ كل يوم صور عظيمة، وصور من البطولة الخالدة؛ التي ترفع الرأس عاليا، ويسمو بها الشعب الفلسطيني نحو المجد والعزة والفخار على الدوام؛ لنيل حريته؛ ومن هذه الصور كانت ملحمة الشهيد البطل محمد الفقيه؛ والذي واجه جيشا مدججا بمختلف الأسلحة المتطورة؛ بمفرده؛ بل وأوقع فيه الخسائر، وسط تكتم الاحتلال عن حقيقة وحجم خسائره.
استقاء العبر مطلوب بعد كل مواجهة مع جيش الاحتلال، ومعركة بطولية خاضها الشهيد لوحده مع قوات النخبة في جيش الاحتلال، لا بد من دراستها جيدا؛ وبتمعن حتى يستثمر أبطال المقاومة لاحقا ايجابياتها الكثيرة ويطورنها، ويتجنبوا سلبياتها.
أولى تلك الايجابيات التي يجب استثمارها؛ هو زرع حب الشهادة وثقافة الاستشهاد في سبيل الله، والتضحية بالنفس لأجل الوطن، والاستعداد على الدوام؛ في نفوس الجيل الصاعد والشباب، وهذا ما تميزت به قوى المقاومة؛ ولم تغفل عنه ولو للحظة، برغم صعوبة الحال وتعقيدات المرحلة؛ وهو يسجل لها بكل احترام وتقدير على الدوام.
ثاني الايجابيات في حالة مواجهة جيش الاحتلال؛ هو الاستعداد للمعركة في كل وقت، وهو ما نجح به الشهيد الفقيه؛ حيث كان مستعدا وكمن للجنود وأصاب منهم؛ دون أن يفصح الاحتلال عن خسائره كعادته.
خلية الشهيد الفقيه لن تكون الأولى ولا الأخيرة؛ فما دام يوجد احتلال يوجد مقاومة، وكل مواجهة تتعلم منها المقاومة الكثير، وتطور نفسها من جديد، وهو ما أقر به كتاب ومحللي دولة الاحتلال.
كما أن نجاح الشهيد بتشكيل خلية وخروجها للنور وقتلها وجرحها لعدد من المستوطنين في مرحلة حرجة وصعبة جدا تمر في الضفة الغربية؛ يعني إمكانية نجاح خلايا غيرها للخروج إلى النور مجددا، فالنجاح يدفع لنجاح آخر مثله، وأكثر تطورا.
وصول الاحتلال إلى مكان الشهيد؛ هو متوقع؛ كونه لا يجوز الاستخفاف بإمكانيات الاحتلال من قدرات تقنية عالية جدا يمكنها تتبع والتجسس على المقاومين؛ لكن إمكانية تلافي هذه النقطة سهل جدا ؛ بعدم اللجوء إلى استخدام أية تقنية للتواصل سوى الوسائل البدائية القديمة، وهو ما يفعله المقاومون بالعادة، لكن يمكن أن الوصول للشهيد جرى بوسائل أخرى؛ مثل الجواسيس على الأرض، أو أية طريقة أخرى للتجسس.
الاحتلال يستحدث أساليب جديدة ما بين فترة وأخرى، ويطور طرق وأساليب أخرى لاصطياد المقاومين؛ لكن تبقى ثغرة الجبن لدى جنوده؛ أهم ثغرة يدخل من خلالها المقاومون وهو ما يعوض جزء من تفاوت الإمكانيات.
الذي يعرف كيف تم بالضبط الوصول للشهيد الفقه هو مخابرات الاحتلال، والاحتلال عادة لا ينشر أسراره خشية تعلم المقاومة منها ويتجنبها لاحقا؛ ولكن المقاومة لن تعدم الوسيلة لمعرفة طرق وأساليب مخابرات الاحتلال الماكرة في الوصول للمقاومين؛ لتجنبها، وهو ما نجحت به سابقا وستنجح به لاحقا.
خلية الشهيد الفقيه؛ هي حلقة ضمن سلسلة متصلة في المقاومة الفلسطينية التي تمتد وتقوى وتتطور كل يوم، حتى دحر الاحتلال، فرجل يواجه جيشا لوحده، ويشتبك ويوقع خسائر فيه؛ جدير بان يحرر منظموه وطنهم لاحقا، ويحيا كل مواطن فلسطيني؛ حياة كريمة ويحصل على حريته.
الذين يقولون أن المقاومة لا تجدي نفعا؛ تلقوا صفعة بصمود الفقيه واشتباكه مع "الجيش الذي لا يقهر"؛ لعدة ساعات دون الاستسلام، وسبق أن تلقوا صفعة قوية بانسحاب الاحتلال من قطاع غزة وهدمه لمستوطناته بيديه هناك؛ وشعب فيه مقاومة على شاكلة المقاوم الشهيد البطل؛ محمد الفقيه؛ حقا لها أن تنتصر ولو بعد حين وتهزم الاحتلال؛ "ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا".