تاريخ النشر: 2016-04-03 | 14:37
تاريخ النشر: 2016-04-03 | 14:37
تدخل انتفاضة القدس شهرها السابع بين مد وجزر متواصل؛ دون أخذ واستقاء العبر منها بالشكل الكافي من قبل القيادات الفلسطينية، والقوى المختلفة التي كل واحدة منها على حدة؛ لها ظروفها الخاصة الميدانية سلبا وإيجابا؛ حيث لا يصح وضعها جميع في نفس السلة؛ والقول:" كله مثل بعضه".
من كان يتوقع أو ينتظر الظروف حتى تنضج؛ لكي يواصل برنامجه سواء المفاوض أو المقاوم؛ فانه سينتظر طويلا، وطويلا جدا؛ لان من يصنع الحدث ويهيئ الظروف ويتحكم في الأحداث؛ ليس كمن ينتظر تغير الظروف المحلية والإقليمية.
البرنامج المفاوض لم يحقق تحربرا لشبر واحد من الأرض؛ فقد تين أن" نتنياهو" يراهن على إدارة الصراع لا تسويته بالمفاوضات؛ بينما البرنامج المقاوم استطاع طرد الاحتلال من قطاع غزة واجبر المستوطنين على هدم 20 مستوطنة بأيديهم هناك، وان أبقى على حصارها، بينما يتواصل بناء المستوطنات في الضفة على برنامج المفاوضات.
الأصل أن يتم صنع الأحداث والتحكم بالظروف؛ وليس انتظار نضوج الظروف على أهميتها واستغلالها؛ ولكن ليس على حساب البرامج الخلاقة والخطط المحكمة، واستخراج الطاقات واستنهاض القدرات والتي لا تنضب لدى الشعب الفلسطيني؛ فمن كان يتوقع أن يقوم شبان بعمليات طعن غير مسبوقة ترعب الجيش الذي لا يقهر، وتقهره؟!
معروف في تاريخ الثورات أن العمل المنظم والمدروس جيدا بحكمة وروية هو الخطر الحقيقي على كل احتلال حصل عبر التاريخ؛ وبالتالي فان عمليات الطعن والدهس – غير منظمة- وان أرعبت دولة الاحتلال وجعلته يعيش كابوس الذبح بسكين المطبخ البدائي؛ وشكلت خطر على أمنه ووجوده؛ إلا انه ثبت أنها بحاجة لدعم القوى الفلسطينية وهنا تقع الإشكالية؛ لان القوى الفلسطينية تعيش في أزمة، وأزمة وضغوط معقدة في الضفة.
التنصل من الوقائع والحقائق والتقوقع والإصرار على عدم الخروج من الكهف، لا يفيد في شيء؛ ولا يمكن لعمليات الطعن أن تتوقف ما دام الاحتلال موجودا؛ ولكنها قد تخبو لفترة ما وتعود لاحقا.
تاريخيا أينما كان هناك احتلال كان ملازما له عمل مقاوم، والوقوف في وجه العمل المقاوم ليس بالأمر الصائب؛ كونه لن يتوقف؛ وإلا لصار هناك تحدي لسسن الله في الكون وتغيير لها وهذا أمر لا يمكن له أن يحصل؛ كون من خلق الكون وضع له معادلات لا يمكن لأي قوة مهم بلغت من العظمة أن تخالفها وتخرج عنها؛ والتي قضت بزوال الظلم وطرد الطارئ الغريب وهو هنا المحتل.
حركة فتح تريد لا حتى اللحظة انتفاضة عسكرية قوية توجع الاحتلال بفعل اتفاقية "اوسلو" الملزمة لها؛ والتي تلتزم بها حتى الآن دون تحقيق نتائج وثمار سياسية ترضي الشعب الفلسطيني، فاتفاقية" اوسلو" على علاتها كانت ستعطي دولة مستقلة فلسطينية خلال خمس سنين من عمر الاتفاقية؛ وإذا بها تدوم وتدوم حتى ألان ل 23 سنة، وصارت الأرض ملعب مفضل وملك باطل للمستوطنين بفعل هذه الاتفاقية.
وأيضا؛ ما زال الوضع صعبا على حركة حماس التي يبدوا أنها غير قادرة حتى الآن على تشكيل خلايا عسكرية فاعلة وقوية - لظروف الكل يعلمها - كما كانت في السابق؛ لتدعم بقوة انتفاضة القدس ومواصلة مشوار التحرير.
الخروج من المأزق الفلسطيني يقول بأنه لا مناص من تطوير أوراق ضغط أخرى يملكها الشعب الفلسطيني بكل أرجاء الوطن والشتات، مثل الوحدة والمصالحة والاتفاق على برنامج وطني موحد؛ ولا مناص من إعادة الاعتبار للمشروع الوطني كمشروع تحرر لا مشروع سلطة؛ وهنا تحديدا ما زال خيار فتح هو مع السلطة مع تنامي الأصوات المعارضة في ظل تغول الاستيطان واقتحام مناطق "أ" وتدنيس المسجد الأقصى المبارك.