تاريخ النشر: 2015-11-30 | 10:09
تاريخ النشر: 2015-11-30 | 10:09
انتفضت مدن الضفة الغربية والقدس والداخل المحتل في الفاتح من أكتوبر الماضي، ضد سياسة الاحتلال الإسرائيلي الممنهجة والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، ويعد مفجرها الشهيد مهند الحلبي بعد أن نفّذ عملية طعن وإطلاق نار في مدينة القدس، قتل خلالها حاخامين إسرائيليين.
وتحاول إسرائيل الالتفاف على الانتفاضة الشعبية ووأدها بأي وسيلة اُتيحت، بعد النجاح الذي حققته من خلال العمليات الفردية التي نفذها الشباب الفلسطيني. حيث أدخل ذاك الإنجاز الفردي اسرائيل في دوامة نقاش مكوكية بين الزعماء والجنرالات والسياسيين الإسرائيليين حول؛ كيف سنوقف تلك العمليات الفردية؟ لتطفو على السطح دعوات وتصريحات من زعماء الحزب اليميني المتطرف تطالب الحكومة الإسرائيلية بالقيام بعملية سور واقي "2" في مدن الضفة وتحديدا مدينة الخليل المتصدرة للأوضاع حالياً.
وتتخوف دولة الاحتلال من أن فرض العقوبات على سكان الخليل قد يؤدي إلى انتقال العمليات الفلسطينية إلى مدن أخرى، كما انتقلت من القدس الشرقية في بداية موجة التصعيد إلى مدن وقرى الضفة والداخل المحتل, والملاحظ أن الاحتلال يتجه لفرض عقوبات وتهديدات على وسائل الإعلام الفلسطيني لا سيما الإذاعات المحلية, في حين أن الإعلام هو إحدى الادوات التي تشعل الانتفاضة, ومن الواضح أن تلك الممارسات تأتي ضمن سياسات الاحتلال الرامية لإخراس الصوت الفلسطيني الذي يفضح جرائمه بحق الفلسطينيين من جهة، والسعي نحو انهاء الهبة الجارية من جهة أخرى.
وذلك في أعقاب اجتمع كيري مع رئيس حكومة الاحتلال الذي سبق له الاجتماع في واشنطن مع نتنياهو أثناء زيارته الأخير لواشنطن واجتماعه مع أوباما، حيث بحثا في اجتماعهما إجراء بناء ثقة ينفذها الفلسطينيون والإسرائيليون على الأرض في محاولة واشنطن لإنقاذ الاحتلال من الانتفاضة الفلسطينية التي تهدف إلى مواجهة الاحتلال ورفض ممارساته، حيث تحلل الرئيس الأمريكي من كافة العهود التي قطعها على نفسه بشأن السلام وتحقيق رؤية الدولتين, ليدعم أعمال القتل للأطفال الفلسطينيين والمشروع الاستيطاني وتهويد القدس، ويتجاهل جرائم إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني ويتعهد لرئيس حكومة الاحتلال بضمان أمن إسرائيل وتفوقها.
وجاءت هذه الزيارة كسابقاتها لا تحمل إلا الإملاءات والضغوط على الرئيس والسلطة لوقف الانتفاضة أو الخضوع للقرارات الإسرائيلية, وبالرغم من الضغوط لم تسمح القيادة الفلسطينية له بتمرير موقفه الداعم للاحتلال.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية الأحد29/11/2015، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قرر طرح مشروع قانون لتعريف إسرائيل "دولة وطنية قومية للشعب اليهودي", مما سيكون لها عواقب بعيدة المدى على الفلسطينيين. كما يلجأ الاحتلال لتلك الاجراءات بعد الفشل الذي حققته المنظومة السياسية والامنية في اسرائيل، الساعية لوأد الانتفاضة الشعبية بكل الوسائل المتاحة لديها, فالاحتلال في حالة عجز شديد. ومن الواضح أن الهبة مازالت متواصلة في ظل استمرار العوامل المساعدة لها بالرغم من المحاولات الإسرائيلية لوقف وإفشال العمليات الفردية التي ينفذها الفلسطينيون، في الضفة الغربية والقدس والداخل المحتل.
وأعتقد أنها ستستمر لأن هذا الشكل الكفاحي الشعبي في المواجهة يرتكز بالدرجة الأولى على العمل الفردي لطالما أنها تؤذي العدو, مذكراً في الوقت ذاته بأن العمليات الفردية سمة يتمتع بها المناضل والشاب الفلسطيني, حيث يخرج الشاب بقراره الذاتي معبئاً وطنياً لمواجهة المستوطنين الإسرائيليين. وعلى قادة الاحتلال اعطاء الفلسطينيين حقوقهم، وليس في سبل منع العمليات، في ظل اعتراف بنيامين نتنياهو بفشل حكومته في وقف العمليات التي ينفذها الشبان الفلسطينيون، في أماكن تواجد قوات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين, واعتراف وزير جيش الاحتلال موشيه يعلون بصعوبة منع تنفيذ العمليات الفردية، قائلاً: أعترف أنه من الصعب إيقاف شخص لا يتبع لتنظيم فلسطيني وقرر وحده تنفيذ عملية.