الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

استمرار حصارة غزة إلى أين؟

استمرار حصارة غزة إلى أين؟

تاريخ النشر: 2016-05-18 | 12:10

من يقرأ التاريخ، يلحظ استخدام سلاح الحصار منذ القدم بين القوى المتحاربة، بغية إخضاع طرف لطرف آخر، والسيطرة على مقدراته، والتحكم بقراراته، واحتلال أرضه، وتسيير شؤونه بالطريقة التي يشاء، أو إملاء شروطه عليه أو استسلامه أو إنهاء تمرده، ومن ذلك على سبيل المثال استسلام اليابان لأمريكا بعيد إلقاء القنابل النووية على البعض من مدنها في الحرب العالمية الثانية، والحصار الذي تعرضت له مدينة ليننغراد السوفياتية من قبل دول المحور في تلك الحرب إضافة إلى حصار غزة موضوع مقالنا، وهو حصار يندى له جبين الإنسانية تفرضه القوى الصهيونية المحتلة على القطاع الذي يعد أكبر بقعة في العالم تتركز فيه الكثافة السكانية لكل كيلو متر واحد. ومما لا يدعو للشك أن حصار القطاعيعد اعتداء على الكرامة الإنسانية ترك آثارا سلبية في حياة الإنسان الغزي في مختلف مناحي حياته، طعامه، وشرابه، وغذائه، ودوائه، ومواد البناء التي يحتاجها لإعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الصهيونية في عدوانها الأخير على القطاع، والمواد النفطية الضرورية لتوليد الكهرباء التي لا غنى عنها في الحياة اليومية للإنسان، والمواد ذات الاستخدام المزدوج، مدنيا وعسكريا، بحجج واهية، ليس الغرض منها إلا تكريس الاحتلال الصهيوني للأرض الفلسطينية.
 
وقبل الشروع في مقالي هذا، أود الإشارة إلى أن معنى كلمة الحصار لغة يعرف بأنه المنع، بمعنى الحيلولة دون وصول إنسان، أو حيوان، أو طائرة أو سفينة أو قل مؤونة أو سلاح أو شيء وغير ذلك إلى مكان محددة مساحته الجغرافية، سواء كانت هذه المساحة صغيرة أم كبيرة، وقد يستخدم هذا السلاح، لمنع كل ما سلف ذكره من الوصول إلى ذينك المكان.
 
وعلى أن الحصار سلاح مبرر استخدامه بين الأعداء في ساحة المعركة، إلا أن مشاركة مصر فيه لأسباب خاصة بها من خلال إغلاق معبر رفح، يتطلب منها اتخاذ خطوات من قبلها لنفي ما يدور في خلد البعض حيالها. فمصر، هي متنفس لغزة، كما الأردن لباقي فلسطين، وبها تستكين، وتشكل لها نافذتها على العالم الخارجي، فلا يعقل لساكنيها الذين ترك كثير منهم في العراء بعد عدوان غاشم استهدفهم في منازلهم، ومصادر رزقهم وحاجاتهم المعيشية اليومية أن يعادوا مصر؟، ولا يظن أن قادة غزة بهذه السذاجة التي يمكن أن تأخذهم لمعاداة شقيقتهم الكبرى، بلد النيل، وقاهرة المعز، بلد عباقرة الأدب العربي، بلد الصعيد والدلتا، والإهرام، وغيرها، فهي مقصدهم في الملمات وغايتهم، ولا ينفكون يلجأون إليها في المحن ومعها يتشاورون.
 
إذن ما الحكاية؟ هل يستقرأ أن حماس والغزيون يعادون مصر؟ يتعذر التصديق بذلك، إذ أن قطاع غزة الفقير بموارده لم ولن يشكل خطرا على مصر، الدولة العربية الكبرى، الكبيرة بمواردها، والتي هباها الله الأرض، والماء والإنسان، والحضارة، البلد الذي أتى ذكره في القرآن الكريم في أكثر من موضع بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وذكر في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء يؤمنون بأن المقاومة طريقهم، وأن أمتهم هي السند لهم في تحرير وطنهم من محتله، والثبات في وطنهم هو خيارهم، فإلى أين يذهبون وأي فج وسبيل يسلكون، غير ذاك الذي يبقي على ترابطهم مع أشقائهم في أرض الكنانة اخوة العقيدة والدين واللغة، معبر رفح، رابط القطاع مع مصر وطريقه إلى العالم الخارجي. إذن، هل يستقرأ أن إغلاق المعبر وسيلة لتأليب الشارع الغزي على حماس؟ لا يظنن بأن هذا مسار جدير النظر فيه، فلو كانت الغاية هي تلك، لثار الناس على حماس بعيد الحرب الإسرائيلية على القطاع في عام 2009، وهو أيضا ما لم يحدث في حرب 2014. ماذا إذن؟ هل تمارس مصر ضغطا على حماس، بصفتها المسؤولة في غزة، لأجل المصالحة مع فتح، وتوحيد القوى الفلسطينية في مواجهة الكيان الصهيوني؟ إن كانت المصالحة الفلسطينية أيضا غاية، فإن إغلاق المعبر أيضا ليس الطريق المناسب لتحقيقها، لآثاره الضارة بالسكان، كما أنه وسيلة يستبعد استخدامها من قبل بلد الأزهر الشريف الذي انطلق منه قطز والظاهر بيبرس وكسروا شوكة أعداء الأمة في معركة عين جالوت في فلسطين، ودحر العدوان الثلاثي عليه في خمسينيات القرن الماضي، وما زال يشكل ركيزة رئيسة في المنظومة العربية السياسية والاقتصادية والعسكرية. يطرح هنا سؤال آخر، هل الهدف إنهاء المقاومة الفلسطينية المسلحة، ودفع حماس للمشاركة في صنع القرار الفلسطيني؟ إن كان إنهاء المقاومة يشكل غاية من غايات إغلاق المعبر، فإنه يقف ضد ناموس الطبيعة التي كفلت للشعوب المحتلة أرضها حق مقاومة محتليها ومستعمريها، ومنها الشعب الفلسطيني الذي ما زال رغم آلة القتل، والتهجير والتدمير والتجويع التي تعرض ويتعرض لها، يقاوم على أرضه التي سلمها أعداء الأمة لطائفة منهم ويمدونها بكل أسباب البقاء، والتفوق، والتمكن، وهو حق مارسته مصر، كما غيرها من دول عديدة، في الأزمنة التي تعرضت فيها للعدوان والاستعمار والاحتلال.
 
وعلى ذلك، فإن فتح معبر رفح بصورة متواصلة يعطي نافذة من الأمل لسكان القطاع، وسيبرهن دائما على أن أرض الكنانة لا يليق بها إلا أن تظل أبوابها مفتوحة للأمة العربية بكافة أطيافها، وشقيقة العرب الكبرى، التي اختلطت دماء أبنائها بأرض فلسطين في أكثر من مناسبة، وطرفا فاعلا كما كان عهدها، في دعم قضية الشعب الفلسطيني وتخفيف معاناته في أرجاء فلسطين كافة، كما الأطراف العربية وغير العربية التي تتعامل مع مسألة الحصار الإسرائيلي للقطاع، والذي إن طال أمده ربما استفحل خطره، وقد تؤدي مخرجاته إلى ظهور حركات متطرفة تعمل على مزيد من الزعزعة للاستقرار في المنطقة وإثارة القلاقل فيها لا قدر الله.
 
 
 
×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط