تاريخ النشر: 2017-04-05 | 13:23
تاريخ النشر: 2017-04-05 | 13:23
تعتبر مجزرة الخصومات الجديدة لموظفي السلطة الفلسطينية والتي فاجأت الموظفين اليوم مرحلة جديدة وخطيرة في منهج تهميش قطاع غزة، وتأكيدا بان منهج الإقصاء قد وصل لمرحلة لا يجب السكوت عليه. وان هذا القرار له تداعيات وتبعات كارثية على غزة واقتصادها المتهالك أصلا.
فقد صدم التقاعد الإجباري التعسفي جموع الموظفين، إضافة للخصم الكبير في الرواتب. فكيف يتذرع صانعوا القرار في رام الله بان سبب الخصومات هو الضائقة المالية الخانقة؟ و لماذا تطال الضائقة المالية موظفي غزة فقط دون الضفة؟؟ لماذا يقع الظلم فقط على موظفي غزة؟ أليس في ذلك تكريسا لمنهج العنصرية البغيض الذي يتم ترسيخه بقرارات عمودية هابطة من أعلى الهرم القيادي لقواعد جميع الموظفين؟؟
ألا يكفي انه منذ الانقسام 2007 لا يتم توظيف أحدا من أبناء غزة؟ ومن يتقاعد من أبناء غزة، يأخذ شاغره شخصا من الضفة الغربية؟
تتحصل سلطة رام الله ما يقارب 90 مليون دولار شهريا ما بين إيرادات ضرائب ، وتلقت مؤخرا 30 مليون دولار من السعودية و28 مليون من الجزائر. برغم أن الدول العربية تعيش ظروفا صعبة بسبب الحروب والتداعيات السلبية للربيع العربي، إلا أن مسألة ضمانة الرواتب ليست صعبة. فلا يمكن أن يكون النظام المالي بهذه الهشاشة التي تعرض حياة الموظفين للخطر بهذه السهولة!!
هل الاستعدادات المالية والأمنية محصورة فقط للتصدي لسياسات دحلان الرامية لدعم الفئات المعوزة؟ ومنعه من توزيع منح مالية ومعدات وبطاطين وأدوية للاجئين الفلسطينيين في المخيمات الفقيرة؟
ان هذه مجزرة أخلاقية وخرق سافر للقانون الفلسطيني، وقانون الخدمة المدنية الناظمة لحياة الموظفين، وأوجه هنا رسالتين:
الأولى للقيادة السلطة وحكومتها: على الحكومة والقيادة أن تتوقف عن هذه السياسات العنصرية المقيتة وان لا تكيل بمكيالين. وان تعرف بان هذا الإجراء غير القانوني يعرض الشعب الفلسطيني للتهلكة والجوع والمرض، الأمر الذي يصب في صالح الاحتلال. وعلى وزراء حكومة التوافق وخاصة وزراء غزة أن يكون لهم صوت وكلمة وان لا يستمرؤا الصمت والذل والامتهان. وان عجزتم عن التأثير فأشرف لكم تقديم استقالاتكم حتى لا تكونوا شهود زور على هذه المخالفات والاعتداءات على حقوق الموظفين.
وعلى القيادة الفلسطينية أن تعالج قضايا الفساد الذي استفحل وان تتخذ إجراءات حسابية لمن ثبت تورطه، وعليها أن تتوقف عن حياة الترف التي يعيشونها قياداتها، فلا يجوز ان يتم صرف ما يقارب 2 مليون دولار لشراء شقة لسفير فلسطين في لبنان، ومشاهد الجوع والمعاناة تسطر ملامح حياة المخيمات الفلسطينية. وعلى السلطة أن تبحث عن مصادر دعم أخرى. وعلى القيادة ممثلة في الرئاسة أن تدرك بان هذه القرارات غير مسئولة وغير مقبولة شعبيا وإنساني، لأنها تزيد من حالة التشرذم المجتمعي بين الضفة وغزة.
الرسالة الثانية لجموع الموظفين: إن صمتكم في المرات السابقة شجع القيادات على الإقدام على مثل هذا الإجراء، فقد طالت الخصومات السابقة ترقياتكم وعلاواتكم وبدلاتكم ولذتم بالصمت، خوفا من سيف قطع الراتب البتار، والآن وصلت السيوف إلى رقابكم، وأصبحتم ورقة غير مهمة وعبئ على قيادتكم، وإذا لزمتم الصمت فستصل الخصومات إلى حد الراتب الأساسي فقط. وقد تدخلون في خصم 50 %، ولا أظن أن حكومتكم قادرة على منحكم أراضٍ كما فعلت قيادة غزة مع موظفيها! يجب دق الخزان وبقوة والخروج للاعتراض في مسيرات حاشدة ضد القرارات الجائرة والظالمة غير القانونية والأخلاقية.
يا جموع الموظفين، منكم المناضلين والأسرى المحررين ومصابي الثورة والحروب، وأبناء الشهداء. قبل أن تصلوا لمرحلة الطرد الوظيفي رضوخا من القيادة لرغبة الاتحاد الأوروبي.. ان المجتمع متعاطف معكم، بجميع فئاته، وكان لافتا أن موظفي غزة الذين يتلقون 40 % من راتبهم منذ 4 سنوات حيث ذاقوا القهر الوظيفي والمعاناة والعذاب عبروا بوضوح عن رفضهم واستنكارهم لما جرى لكم، أقول لكم ثوروا "فلن تخسروا سوى القيد والخيمة"، إما أن تعيشوا معاً بكرامة أو تموتون بذلٍ فرادا. فالذئب لا يفترس من الغنم إلا القاصية.