تاريخ النشر: 2025-09-29 | 12:26
تاريخ النشر: 2025-09-29 | 12:26
منذ اللحظة الأولى لاحتلال الإسرائيليين للأراضي الفلسطينية، لم يكن في نيتهم يومًا إنهاء هذا الاحتلال أو التراجع خطوة عنه. فعقود طويلة مرّت وهم يتمسكون بما اغتصبوه، بل ويتوسعون على حساب الأرض والشعب والتاريخ.
وحين جاء العرب – بعد سنوات الصراع – بمقترح التسوية المسمى بـ"حل الدولتين"، بحيث تعيش إسرائيل وفلسطين جنبًا إلى جنب، لم يكن غريبًا ولا مستغربًا أن يرفض الاحتلال ذلك الحل. كان الأمر متوقعًا، لأن إسرائيل التي تقوم على مشروع توسعي استيطاني لا يمكن أن ترضى بقيام دولة فلسطينية إلى جوارها.
بل إننا لو افترضنا – فرضًا لا حقيقة – أن العالم قرر منح إسرائيل كل فلسطين التاريخية بالكامل، وإنهاء أي وجود لدولة اسمها فلسطين، فإن إسرائيل ذاتها لن تكتفي بذلك. وإن قبلت شكليًا، فلن يكون إلا تكتيكًا مرحليًا للتقدم خطوة إضافية في مشروعها، ثم تواصل التوسع وفق مخططها المعلن الذي تسمّيه "إسرائيل الكبرى".
هذه الأهداف التوسعية لم تعد خفية، بل يصرح بها قادتها مرارًا وتكرارًا، فيما يتغافل كثيرون عن ذلك وكأنهم لا يعلمون أو لا يسمعون. يغمضون أعينهم عن الحقائق المعلنة، ويتعاملون مع الاحتلال كأنه كيان طبيعي يمكن أن يكتفي بما لديه.
لكن الحقيقة أن كل من يفرّط اليوم في شبر من الأرض الفلسطينية تحت أي ذريعة أو مبرر، سيأتي عليه يوم يصرخ من اعتداء إسرائيل على أرضه هو، وسيتهمها بأنها تسعى لاقتطاع أجزاء من حدوده. والسيناريو سيتكرر مرة بعد مرة، لكن الزمان والمكان هما ما سيتغيران.
فهل يعقلون؟