الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إسرائيل بين فائض القوة وعجز السياسة

إسرائيل بين فائض القوة وعجز السياسة

تاريخ النشر: 2026-06-15 | 11:11

يصعب توقع حدوث تحولات جوهرية في المشهد الفلسطيني أو الإقليمي قبل الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي القادم، والذي يبدو أنه لن يكون مجرد محطة دورية في الحياة السياسية الإسرائيلية، بل لحظة تأسيسية قد تعيد رسم اتجاهات الدولة وسلوكها الاستراتيجي خلال السنوات المقبلة. فالكثير من الملفات المفتوحة اليوم، من الحرب على غزة إلى مستقبل الضفة الغربية، ومن شكل العلاقة مع المحيط العربي إلى موقع إسرائيل في الإقليم، تبدو مؤجلة عملياً إلى ما بعد حسم الصراع على السلطة داخل إسرائيل نفسها.
لقد نجحت إسرائيل، خلال المرحلة الماضية، في توجيه ضربات عسكرية وأمنية مؤثرة في أكثر من ساحة إقليمية، وفرضت نفسها لاعباً قادراً على استخدام فائض القوة لتحقيق أهداف تكتيكية مباشرة... غير أن السؤال الأكثر أهمية لا يتعلق بقدرتها على إنتاج الوقائع العسكرية، بل بقدرتها على تحويل هذه الوقائع إلى مكاسب سياسية واستراتيجية مستدامة... فالتاريخ يعلمنا أن الانتصار العسكري لا يكتمل إلا حين يُترجم إلى مشروع سياسي قادر على إعادة تشكيل البيئة المحيطة وإنتاج واقع أكثر استقراراً وانسجاماً مع المصالح الاستراتيجية للدولة.
 تبدو إسرائيل من هذه الزاوية حتى الآن وكأنها تراكم الإنجازات الميدانية دون أن تمتلك تصوراً سياسياً متكاملاً لكيفية استثمارها؛ فالحرب أنتجت وقائع جديدة، لكنها لم تنتج حتى اللحظة رؤية واضحة لليوم التالي، لا في غزة ولا في الضفة الغربية ولا حتى في طبيعة النظام الإقليمي الذي تسعى إسرائيل إلى قيادته. وبينما تتراكم القوة في يد المؤسسة الإسرائيلية، تتسع فجوة الأسئلة المتعلقة بالغاية النهائية من استخدامها.
لهذا السبب تحديداً، يمكن النظر إلى الانتخابات المقبلة باعتبارها واحدة من أكثر الانتخابات حساسية وتأثيراً في تاريخ إسرائيل المعاصر. فهي ليست منافسة تقليدية بين أحزاب متقاربة في البرامج، بل مواجهة بين رؤيتين مختلفتين للدولة ولدورها الإقليمي ولمستقبل المشروع الصهيوني ذاته.
في المعسكر الأول يقف بنيامين نتنياهو وحلفاؤه من اليمين القومي والديني المتشدد، الذين يرون أن اللحظة الراهنة تتيح إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للصراع من خلال تعظيم القوة العسكرية، وتوسيع المشروع الاستيطاني، وإعادة تعريف الحدود الفاصلة بين الاحتلال والضم، ويستند هذا التيار إلى سردية تعتبر أن البيئة الإقليمية المضطربة توفر فرصة تاريخية لإنتاج وقائع يصعب التراجع عنها مستقبلاً، وحسم نهائي للصراع، حسم يقوم على تصفية الحقوق الفلسطينية مرة واحدة وللأبد.
أما المعسكر المقابل، الذي تتوزع قيادته بين نفتالي بينت، وغادي آيزنكوت، وأفيغدور ليبرمان، ويائير لبيد، فينطلق من مقاربة مختلفة نسبياً، لا تنبع بالضرورة من اختلاف جذري حول الأسس الأيديولوجية للدولة، بقدر ما تعكس خلافاً حول إدارة القوة وحدود استخدامها، فهذه القوى تبدو أكثر انشغالاً بإعادة ترميم التماسك الداخلي للمجتمع الإسرائيلي، واستعادة ثقة الحلفاء الغربيين، وتحويل الإنجازات الأمنية إلى ترتيبات سياسية أكثر استدامة وأقل كلفة على المدى الطويل.
وفي العمق، لا يدور الصراع الانتخابي القادم حول الأشخاص بقدر ما يدور حول سؤال وجودي يتعلق بمستقبل إسرائيل نفسها: هل ستواصل الدولة انزياحها نحو نموذج قومي ديني أكثر تشدداً وأقل اكتراثاً بالقيود الدولية؟ أم أنها ستتجه نحو إعادة إنتاج مركز سياسي وأمني أكثر براغماتية، يسعى إلى إدارة الصراع بدلاً من الانخراط في مواجهات مفتوحة ومتعددة الجبهات؟
ومن هنا فإن أهمية هذه الانتخابات لا تكمن فقط في تحديد هوية الحكومة المقبلة، بل في قدرتها على الكشف عن التحولات العميقة التي طرأت على المجتمع الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة. فصناديق الاقتراع ستكون، في جانب منها، استفتاءً على الحرب، وعلى أداء النخب السياسية، وعلى طبيعة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والقيادة المدنية، وعلى حدود تأثير التيارات الدينية والقومية في صناعة القرار.
وعليه، فإن ملامح المرحلة المقبلة في فلسطين والإقليم لن تُرسم فقط على خطوط الجبهات أو في غرف العمليات العسكرية، بل ستتشكل أيضاً داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته، حيث يجري اليوم صراع صامت حول تعريف الدولة وأولوياتها ومستقبل مشروعها السياسي، لذلك قد يكون من الأدق القول إن الانتخابات الإسرائيلية القادمة لن تحدد فقط من يحكم إسرائيل، بل ستحدد أي إسرائيل ستخرج إلى الإقليم في العقد القادم.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط