الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إسرائيل بين قدرة العرب وفقدان الغرب

بات الكيان الصهيوني محتاراً قلقاً، لا يعرف كيف يتصرف، ولا يعرف كيف يواجه المتغيرات الخارجية المحيطة به، رغم أنه يحاول دوماً توظيف الظروف لصالحه، واستخدامها لمنفعته، وتسخيرها لنفسه، ولو أساءت للآخرين، وتسببت لهم بأضرار ومخاسر، طالما أنها تعود عليه بالنفع وحده.

وقد كان التوفيق دائماً حليفه، والنجاح رفيقه ولا يفارقه، ولم تخنه الظروف يوماً، ولم تتخل عنه المصادفات أحياناً، إذ استفادت الحكومات الإسرائيلية من كل المتغيرات الدولية السابقة في تثبيت كيانها، وترسيخ وجودها، وتحقيق أمنها، وإرهاب خصومها، وتأديب جيرانها، وإنعاش اقتصادها، والنهوض بشؤون شعبها، وتطوير سبل حياتهم، وتحسين مستوى معيشتهم.

وقد استبشر الإسرائيليون خيراً بتحولات الربيع العربي، وانقلاب نتائجه، وتبدل توقعاته، فبعد أن كان بالنسبة لهم مقلقاً ومخيفاً، وينذر بقدوم سلطاتٍ عربية شعبية ثائرة ومنتفضة، متوقعاً منها أنها ستنقلب على الإتفاقيات، وستواجه التحديات، وستتجاوز العقبات والصعاب، وسيكون لها موقفٌ مغاير منهم، ومعارضٌ لهم، منكرٌ لوجودهم، ومقاتلٌ لهم، ومساندٌ لكل القوى الفلسطينية المقاومة، التي استبشرت بدورها بالنتائج الأولية للربيع العربي، واعتقدت أن هذا العصر لها، وأن هذا زمانها، وأنها باتت تهدد الكيان الصهيوني، وقد اقتربت من حسم المعركة معه، بعد أن أصبحت شعوب المنطقة هي القائدة والحاكمة.

ولهذا كانت الحكومة الإسرائيلية قلقة وخائفة، فعملت على تحصين نفسها، وتطوير قدراتها، وابتزت دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية لتزويدها بما يمكنها من مواجهة التحديات الجديدة، والصمود أمام بركان العرب الثائر، وربيعهم الناهض، الذي بات يهدد بزوال دولتهم، وشطب وجودهم، وطردهم من كيانهم، فكانت زيارات المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين إلى الكيان الصهيوني، تطميناً لهم وتضامناً معهم.

ولكن خوف الإسرائيليين لم يطل، ونارهم لم تتقد طويلاً، إذ سرعان ما هدأت نفوسهم، واطمأنت قلوبهم، بعد أن تأكد لهم أن الربيع العربي قد استحال خريفاً لا يخيف ولا يهدد، بل إنه أصبح وبالاً على أهله.

فرح الإسرائيليون كثيراً بذهاب همهم، وانشغال عدوهم، وشتات شعوبهم، وذهاب قوتهم، واستبشروا كثيراً بالفرقة التي دبت بينهم، وبالخصومة التي استعرت بين فئاتهم، وبالحقد الذي تأصل في نفوسهم على بعضهم، وبالمقتلة العظيمة التي وقعت بينهم، وبالمجازر الدموية التي حدثت لهم، بسلاحهم وعلى أيدي جيوش بلادهم، الذين استبدلوا الجبهات بالميادين والساحات.

ظن الإسرائيليون أن هذا الوقت هو الأنسب لهم، ليمضوا قدماً في تنفيذ سياساتهم، وتحقيق أهدافهم، إذ لن يجود عليهم الزمان بعصرٍ يكون فيه العرب، وهم أعداؤهم وخصومهم، بهذه الدرجة من الضعف والإنكسار، والانشغال والسقوط، فمضوا في إعلاء أسوار كيانهم، وتحصين جيشهم، وتطوير قدراتهم الدفاعية والقتالية.

وتمسكوا بالجدار الاسمنتي الأمني الفاصل، وأعلنوا حتمية الإعتراف بدولتهم اليهودية، وتعاهدوا على أن القدس مدينتهم وعاصمتهم الأبدية الموحدة، فلا تقسيم لها، ولا شريك لهم فيها، ولا قبول أبداً أن تكون بعض أحيائها جزءاً من عاصمة الدولة الفلسطينية.

وبدأوا في تنفيذ أحلامهم القديمة، في الاستيلاء على الحرم القدسي الشريف، وعلى المسجد الأقصى المبارك، مدعين أنه مشادٌ فوق هيكلهم الثالث المهدم، وأنه ينبغي استعادة المكان، لإعادة بناء الهيكل، وأعلنوا نيتهم فتح باحات الحرم لمصليهم، وتقسيمه مكانياً وزمانياً بينهم وبين الفلسطينيين، ولكن عيونهم تتطلع إلى السيطرة الكلية عليه، ليكون حاله كالحرم الإبراهيمي، الذي فقد فيه الفلسطينيون مكانهم، ولم يعد من حقهم دخوله أو الصلاة فيه في أي وقتٍ يشاؤون.

وأعلنوا أنه لا دولة فلسطينية ذات سيادة، ولا سماء لهم ولا أرض، ولا مطار ولا ميناء، وإنما كيانٌ يلحق بالأردن، ويكون جزءاً منه، يلتزم بقوانينه، وينضبط داخل حدوده، ويفي بالتزاماته الأمنية مع كيانهم، وتتعهد الحكومة الأردنية بدوام الحال بما يضمن أمن إسرائيل، ويحقق مصالحهم، وهم على يقينٍ من ذلك، فالعرب ضعافٌ لا حول لهم ولا قوة، وهم ممزقين بلا إطار يجمعهم، ولا رجل يلتفون حوله، ولا مشروع يتفقون عليه، ولا إرادة عندهم على قتال غيرهم، أو الإنشغال بغير همومهم.

ولكن الحكومة الإسرائيلية تفاجئت بمتغيراتٍ أمريكية وأوروبية، وإن بدا للبعض أنها شكلية وزائفة، وأنها لا تغير من حقيقة ولائها وتحالفها مع الكيان الصهيوني، وأن الغرب لن يقف مؤازراً للعرب ضد إسرائيل مهما كانت الأسباب، ولن يساندهم في مواقفهم وطلباتهم، في الوقت الذي يتخلى فيه عن الحاجات الإسرائيلية، التي هي في أصلها يهودية، والتي تشكل التزاماً غربياً تجاههم، انطلاقاً من الإحساس بعقدة الذنب والمسؤولية.

إلا أن الإسرائيليين يدركون أن التغيير الأوروبي والأمريكي الأخير جديٌ، وقد يكون خطيراً، وقد يلحق بالكيان الصهيوني نتائجَ وآثاراً غير متوقعة، ولا تتمنى الحكومة الإسرائيلية أن تمضي أوروبا والولايات الأمريكية في تنفيذ تهديداتها، التي بدت ككرة الثلح، تكبر يوماً بعد آخر، وتزداد ساعةً بعد أخرى، ويلتحق بقطار المقاطعة مؤسساتٌ اقتصادية، صناعية وتجارية وزراعية، ومؤسسات تعليمية، بحثية ودراسية، وهيئاتٌ قضائية وقانونية، ولم يعد الأمر مقتصراً على مقاطعة المؤسسات الاستيطانية، ورفض التعامل معها، أو مبادلتها التجارية، أو تقديم الدعم والعون لتنميتها، والنهوض بمشاريعها.

هل خسر الإسرائيليون الفرصة، وفاتهم ما كانوا يحلمون به، وباتوا يدركون أن الغرب قد يتعامل معهم تعامله مع تشيكوسلوفاكيا بعد الحرب العالمية الأولى، وكما أنهم كانوا موحدين تجاهها، وصارمين في التعامل معها، فإن إسرائيل قد تكون مثلها، وقد يصيبها ما أصابها، تحقيقاً للنفع العام، وصداً لأي ضرر متوقع، وستكون أوروبا معهم واضحةً وقاسية، وصريحةً وجافة، وقاصدةً ومتعمدة، وعلى الحكومة الإسرائيلية أن تقرر بنفسها، أيها أجدى لها وأنفع، أن تتعامل مع العرب بضعفهم وتخسر حليفها الغربي، أم تستغل الضعف العربي لتكسب الحليف الغربي، لتحقق من خلاله إتفاقاً لصالحها، بما يحقق طموحاتها، ويلبي أهدافها.

 

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

[email protected] بيروت في 9/2/2014

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط