تذرعت دولة الاحتلال الاسرائيلي بانحياز القاضي "شاباس" المعين على رأس فريق من المحققين الدوليين مهمته التحقق من ارتكاب قوات الاحتلال لجرائم حرب ضد سكان قطاع غزة خلال عدوانها .
ووجهت انتقاداً لاذعاً لرئيس الفريق الاممي المكلف بالتحقيق بجرائم ضد الانسانية , وحرب ابادة جماعية بحق المدنيين العُزل , متهمة اياه بالتحيز الى جانب الفلسطينيين كونه يقوم بأعمال استشارية لحساب منظمة التحرير الفلسطينية ما يضع هذا الاتهام لشخص المسؤول الدولي تساؤل امام دولة الاحتلال الاسرائيلي عليها ان تجيب علية , ما هو رد فعلها لو ان تعين رئيس فريق دولي للتحقيق في جرائمها المتواصلة واعتداءاتها المتكررة على قطاع غزة له علاقات مميزة معها او يعمل كمستشار لديها هل كانت سترفض ..؟! وتطالب بإستبداله بآخر قطعاً ستكون الاجابة بالصمت او التعامل مع التحقيق كواقع وحاجة دولية لا بد منها و لكنها ستثق بالنهاية بالتقرير الصادر عنه وإن كان يدينها فهو لم يفتح باب الادانة على مصارعيه ويكون من مخرجات تحقيقه وفريقه المساند تقريراً هزيلاً يفتقر الى كل جوانب الادانة والاتهام الفعلية ويُلبي مصالحها ويحفظ لها ماء وجهها كما تعتقد امام الاسرة الدولية بعدما كشفت عن حقيقته القذرة بفعل ما ارتكبته قواته المعتدية على المواطنين الابرياء .
استقالة "شاباس" من رئاسة الفريق التابع للأمم المتحدة وسياسة الضغط الممارسة علية ومحاولات النيل منه ومن مصداقيته لن تغير في مسارات التحقيق بجرائم الحرب الهمجية , وخاصة مع وجود الاف الدلائل و القرائن و الشهادات الحية لمن بقوا احياء و لأشلاء الاطفال و الصبية و النساء و الرجال ولمشاهد الدمار المهول الذي اصاب كل مرتكزات الحياة المدنية, واصاب بشكل مباشر المرافق الخدماتية الحيوية حيث تُوجد اثارها في كل مكان من قطاع غزة , وسيستمر عمل فريق التحقيق على الرغم من استقالة "شاباس" وان كانت استقالته بحد ذاتها تمثل صفعة
قوية للأمم المتحدة ولأهدافها , وفقدانها لما تبقي من مفاهيم المصداقية , والمسؤولية و الحيادية التي تفتقر اليها بعدما ارتهنت قراراتها ومواقفها للمتنفذين بها وعلى رأسهم أمريكا.
اعتادت دولة الاحتلال ان تعيث في الارض فساداً , وتمتهن القتل والتدمير دون محاسبة معتمدة على الموقف الامريكي الداعم و الحليف الرئيس , وميوعة بعض المواقف الدولية وانهزامية المواقف العربية و غياب أي موقف اسلامي واحد مندد او مستنكر فقط دون ان يُسجل لنفسه موقفاً شجاعاً واحداً يدين و يستنكر او يهدد بقطع علاقات او على الاقل تجميدها وهنا دولة الاحتلال تعي تماماً ما الت الية تصريحات قادة كثيرون محسوبون على قوى اقليمية او دولية عربية او اسلامية او ما تسمي بالصديقة الخجولة ,استطاعت فلسطين ان تخترق جدار المؤسسات الدولية المرتهنة سياساتها لفريق دولي متنفذ وحققت مكاسب انتزعتها بالقوة قد يستفاد منها لاحقاً وفى وقتها المناسب , وجاء الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية ترجمة فعلية للاعتراف الدولي بفلسطين عضوا مراقباً في الامم المتحدة ما مكنها من طرق ابواب الكثير من المعاهدات الدولية والانضمام لها وفتح الافاق امامها للتقدم بشكاوي ضد قادة الاحتلال الاسرائيلي وجنوده ممن ارتكبوا الفظائع في قطاع غزة
وتوجه استقالة القاضي "شاباس" الكندي الجنسية انتقاداً صريحاً للجهة الدولية التي عينته في هذا المنصب على الرغم ما يُعرف عن مواقف حكومته الرسمية من القضية الفلسطينية وتعاطفها اللامحدود مع دولة الاحتلال , ويُفسر على نحو ان مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة و المختص في التحقيق بإرتكاب جرائم ضد المدنيين لم يستطع مواجهة موجة الاتهامات المفبركة ضد "شاباس" وتوفير الغطاء القانوني لعمله وحمايته من أي ردود افعال او تهديدات بالقتل..! وهذا ان دل علي ان الاستقالة لم تكن لتكون لولا اتزانه ونزاهته وما سيترتب عن ذلك من اثبات الادلة و البراهين الدامغة امام الافراط بالقوة العسكرية بحق المدنيين العزل و استخدام الاسلحة المحرمة الدولية لإيقاع اكثر عدد من الشهداء و الجرحى , وهذا ما تؤكده شواهد حية على القوة التدميرية المستخدمة بحق البيوت و المنشآت و المرافق الحيوية تمثل ادانة لدولة الاحتلال و جيشها الاخلاقي لم تشأ احتمالها , ولأجل هذه الحقائق طالبت بإستقالته , واستبداله بالمحققة "ماري ماكجوان" الامريكية الجنسية كي تتولي رئاسة فريق المحققين الدوليين وتعتبرها دولة الاحتلال افضل من "شاباس".!!.
دولة الاحتلال الاسرائيلي تتقن فنون القرصنة والخداع , والتهديد بالقتل و تنفيذه إن استدعت الضرورية لذلك , وتهديد "شاباس" بالقتل فيما لو بقي في لجنة التحقيق الدولية يمثل ارهاب دولة تمارسه دولة الاحتلال على مرأي ومسمع من كل دول العالم ومؤسساته وهيئاته وخاصة الامم المتحدة و مجلس حقوق الانسان التابع لها ,
ارادت دولة الاحتلال من الضغط على القاضي الدولي "شاباس" وتقديمه الاستقالة من منصبه ان تعرقل عمل لجنة التحقيق الدولية التي شكلها مجلس حقوق الانسان بعد انتهاء العدوان الاخير على غزة الذي تواصل مدة 51 يوماً في الفترة الواقعة ما بين 8/7/2014م ولغاية 26/8/2014م , وإضاعف نتائجها المتوقع منها توجيه اصابع الاتهام لدولة الاحتلال و اتهامها بارتكاب مجازر وفظائع خلال عدوانها , وكسب الوقت في الالتفاف علي ما سيأتي علي ذكرة تقرير المحققين الدوليين حيث شارفت مهمتهم على الانتهاء خلال اسابيع قليلة غاب عنها رئيس الفريق الدولي "شاباس" لأنه لم يتساوق مع دولة الاحتلال و اهدافها , ومن المقرر ان ينتهي فريق التحقيق خلال اسابيع وصدور نتائج فى اذار من العام الحالي 2015م متزامناً مع الانتخابات الاسرائيلية , ومع بداية انضمام فلسطين لمحكمة الجنايات الدولية مطلع ابريل القادم , وفيما لو عُرض تقرير مجلس حقوق الانسان بعد الانتهاء منه كيف له ان يؤثر على سير الانتخابات الاسرائيلية من ناحية , وكيف ستتعاطى دولة الاحتلال مع ادانتها بإرتكاب فظائع وحرب ابادة جماعية بحق الابرياء تزامناً مع دوران قطار محكمة "لاهاي".
تقدم استقالة القاضي "شاباس" صورة اخري لما تمارسه دولة الاحتلال وساستها من اساليب الارهاب و الترهيب بحق كل من يمكنه ادانة الاحتلال على جرائمه ويُسهل مهمة محكمة الجنايات الدولية في توجيه الاتهامات المباشرة للمسؤولين على ارتكاب جرائم حرب بحق الانسانية ويُمكن لنتائج التقرير الاممي ان يُعتد به امام المحاكم الدولية لمقاضاة الاحتلال ورموزه لما يحتوي من شهادات حية ودلائل دامغة تؤكد تورط دولة الاحتلال خلال اعتداءاتها على قطاع غزة بسفك دماء الاطفال والصبية والنساء بدم بارد دون ان يهددوا امنها المزعوم , وهنالك من بين شهداء العدوان الاخير ما يقارب 700 طفل لم تكن جريرتهم للقتل سوي انهم يلهون و يلعبون على وقع القصف المكثف من البر و الجو و البحر..
شواهد الادانة بحق دولة الاحتلال ثابتة وقائمة وبائنة بينونة كبري لا تقبل التدليس او التكذيب او اتهام غير دولة الاحتلال بارتكابها , والعالم بأسره شاهد قصف الطيران الحربي الاحتلالي مباشرة نقلاً عن الفضائيات , واشلاء صبية مخيم الشاطئ ممن كانوا يلهون على شاطئ البحر تم نقلها للعالم الحر المتمدن , والبيوت المدمرة فوق ساكنيها لازالت شاهدة على فظاعة المشهد , ونزوح السكان الابرياء من مناطقهم الحدودية بفعل القصف البري تجاه مراكز المدن واستقرارهم في مراكز ايواء تديرها وكالة "الأونروا" تمثل دليلاً آخر على ما ارتكب في قطاع غزة من مجازر دموية وهنا سواء شُكلت لجنة تحقيق ام لم تُشكل اثار الدمار والدماء لازالت حاضرة , ولكن تأتي اهمية لجنة التحقيق التي شكلها مجلس حقوق الانسان حيث من اختصاصها اجراء تحقيقاً في الجرائم والمجازر وتثبيتها لاعتداءات دموية وقعت بحق سكان قطاع غزة خلال مدة العدوان المتواصل ولم تذعن إبانه للدعوات الدولية بوقف الاعتداء , وضربت بُعرض الحائط كل الاتفاقيات و المعاهدات و المواثيق الدولية المنادية بحماية المدنيين العُزل اثناء المعارك و الحروب واهمها اتفاقية جنيف الرابعة , والاعلان العالمي لحقوق الانسان , ومبادئ القانون الدولي الانساني غير آبهه بكل ما جاء فيها من نصوص واضحة وصريحة , وهذا يؤكد الحالة الاخلاقية المتردية لدولة الاحتلال الاسرائيلي من خلال عدم التزامها بما وقعت علية ولم تنفذه ويدينها فعلياً ويُقرب قادتها من قفص الاتهام امام الجنائية الدولية .