تاريخ النشر: 2025-10-30 | 13:42
تاريخ النشر: 2025-10-30 | 13:42
منذ أكثر من سبعة عقود، ما زال السلوك السياسي والأمني الإسرائيلي يُظهر أن هذا الكيان قائم على رؤية استعمارية لا ترى في الفلسطينيين شعبًا يستحق الحياة والحرية، بل عائقًا يجب إزاحته أو إخضاعه. ورغم تغيّر الحكومات وتعاقب القوى السياسية، تبقى البوصلة ثابتة: قوةٌ لا تبحث عن سلام، بل هيمنة بلا حدود.
نهج ثابت… مهما تغيرت الوجوه
تتبدل الأسماء في الحكم، لكن المشروع واحد:
احتلال، تهجير، توسع، وإصرار على تجاهل أي استحقاق قانوني أو إنساني للشعب الفلسطيني.
حتى حين تُطرح مبادرات سلام، تُفرغ من مضمونها، وتُستخدم لتجميل وجه القوة لا لإحقاق الحق.
السلام… كلمة بلا معنى في قاموس الاحتلال
طالما أظهر الفلسطينيون جاهزيتهم لعملية سياسية عادلة، لكن إسرائيل اختارت مرارًا طريق العنف.
ففي كل مرة يُفتح فيها باب للحوار، تتبعه موجات استيطان جديدة، وقوانين تُحاصر الوجود الفلسطيني، وحروب تُزهق الروح قبل الجسد.
دولة فوق القانون
لا تبدو إسرائيل معنية بشيء قدر اهتمامها بحماية مشروعها التوسعي، ولو على حساب القوانين الدولية وحقوق الإنسان.
ورغم عشرات القرارات الأممية، تبقى فوق المحاسبة، متمتعة بغطاء دولي يسمح لها بخرق كل الأعراف بلا رادع.
غزة… دليل الحقيقة
في غزة، يتجلّى كل شيء:
العقاب الجماعي، الحصار، القصف، استهداف المدنيين…
ورغم الدم الذي يغمر الأرض، لا يبدو أن إسرائيل راغبة في إنهاء الصراع، بل في إدارة حرب بطيئة تكسر الأمل وتُبقي الأرض تحت سيطرة الخوف.
وما يزيد الصورة وضوحًا أن القصف الإسرائيلي ما يزال مستمرًا وبكثافة، ولا تزال عملياته جارية، رغم سريان وقف الحرب كما نصّت عليه خطة ترامب.
هذا التناقض الفجّ بين نصوص الهدنة وما يحدث على الأرض يكشف أن الاحتلال لا يحترم التعهدات، ولا يرى في الاتفاقات سوى إطار يسمح له بإعادة ترتيب أدواته، دون أن يغيّر جوهر ممارساته.
لماذا؟
لأن العقلية المؤسسة للكيان قائمة على القوة لا الشراكة، على الإلغاء لا التعايش، وعلى الاحتلال لا العدالة.
بهذه المعادلة، لا يمكن انتظار سلام حقيقي، لأن من لا يعترف بالآخر لن يصنع معه مستقبلًا مشتركًا.
خاتمة
ستظل المنطقة تدور في دائرة الألم ما لم يُكسر هذا النهج الاستعماري، وما لم يُفرض على القوة أن تخضع لقيم القانون والعدالة.
فالسلام الحقيقي لا يتحقق بالقوة، بل باعتراف متبادل، وبحق الشعوب في أن تعيش حرّة على أرضها.