بارك الرئيس الامريكي اوباما بتشكيل حكومة نتنياهو الجديدة ، ووصفها الفلسطينيون بالحكومة اكثر تطرف وتشدد وباشرت اسرائيل وفي اول قرار لحكومتها باذونات بناء 900 وحدة سكنية في القدس، وفي رسالة واضحة موجهة للسلطة وبالتحديد رسائل عباس المتكررة باستعدادة باستئناف التفوض معها بشرط تجميد الاستيطان وسقف زمني للمفاوضات لحصوله على دولة في الضفة وغزة ، المنسلختين والمنفصلتين عن بعضهما سياسيا وامنيا، ربما اراد نتنياهو ان يقول مرة اخرى ان القدس عاصمة ابدية لاسرائيل والعروض المقدمة للفلسطينيين عاصمة في احد ضواحي القدس، ولكن نتنياهو لم يؤمن بحل الدولتين وكما اكدت تصريحاته وسلوكه وممارساته والتي اكدها الرئيس السابق لامريكا كارتر في زيارته الغير ناجحة مؤخرا.
ربما اسرائيل وحكومتها والسلطة وفصائلها المتناحرة وبرنامجها المتدني في معالجة المطلب الفلسطيني الاستراتيجي والحقوق التاريخية كلاهما ما زال لم يستوعب الدرس بحتمية الوصول الى اتفاق ونيل الشعب الفلسطيني حقوقه التي اختزلها برنامج منظمة التحرير وفصائلها وربما نشهد في المستقبل تالف او تحالف اضطراري بين اسرائيل وتلك القوى بقاعدة اوسع من التعاون اكثر بكثير مما اعطته اوسلو والسلطة لاسرائيل، ففرضية ان تبقى الامور بتضاريسها في الساحة الفلسطينية وتوزيع قواها المفهومة لاسرائيل لن تبقى على حالها،فالوطن العربي ايضا يخضع لرمال متحركة لا يفهم منها اين يمكن ان تتجمع الكثبان او الوديان فالجرف قادم لا محالة والمتغيرات زاحفة وبشكل دموي وفي اركان تجمع خريطة العالم العربي شرقه وغربه شماله وجنوبه، وضهور التطرف المتناقض مع نفسه ومع من يقابله من قوى اخرى، فاسرائيل والسلطة ليست بمنأى عن تلك المتغيرات ولكنها في النهاية ستقع الخريطة التاريخية لفلسطين ومصر تحت تاثير تلك المتغيرات وزحف الرمال والكثبان وبصرف النظر عن من يحكم ويسيطر على تلك البقعة الجغرافية من الوطن العربي.
المنطق السياسي والامني يتحدث عن اهمية ان تحدث مراجعات والغاء لنظريات سياسية قديمة ومواقف رسمية متطرفة من اسرائيل، فاسرائيل ضمنت وجودها في الماضي ليس بفضل سلاحها النووي او جيشها الذي هزم في اكثر من جولة على الجبهة المصرية واللبنانية وغزة، ولكن اسرائيل حفظت وجودها وامنها بعامل دولي لتوزيع القوى الدولية وانظمة اقليمية تابعة لهذا المكون الدولي، اسرائيل حقظت وجودها وارهابها من موقف رسمي عربي مرتبط ومعلل ومبرر، وهذه دعائم وجود اسرائيل، فاذا ما اختفت هذه الدعائم ووجدت عصابات ومجموعات وتيارات متطرفة قد لا تلتزم بهذه المعايير والمراسيم والاتفاقيات.
كما قلت واقع الحال في الضفة وغزة والخط الاخضر لن يكون مشهدة مستقرا امام المتغير الاقليمي الجارف من برامج سياسية تاخذ في الاعتبار ما يقال عن السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين او العرب والاسرائيليين، وفي واقع يدين المواطن العربي والفلسطيني السلوك السياسي والوطني والقومي لتلك الانظمة بالاضافة لفشل في خلق ثقافة وطنية وقومية واحنواء لطلقاقات المواطن العربي بل التجهيل والضيق الاقتصادي والثقافي قد مهد لثورة الرمال المتحركة التي ستجرف الوطن العربي وبدماء شبابه.
السلطة الفلسطينية عاجزة عن اقناع شعبها بثقافتها للسلام كما هي اسرائيل عاجزة عن اقناع ذاتها بانها في مهب الريح امام متغيرات ورمال متحركة تتفجر متناغمة مع الرمال المتحركة في المحيط العربي، ولذلك كلا من السلطة والغرب واسرائيل سيدفعون ثمن تعنتهم ورفضهم استيعاب طموحات الشعب الفلسطيني، ومن خلال التحايل والحصار والتكدير للمواطن الفلسطيني الذي قد يكون له خيارات اخرى متطرفة تاخذ طريقها لعقله ولوجدانه وفعله ومهما جيشت قوى امنية اثبتت فشلها في لجم ثورة الرمال تالمتحركة في المحيط العربي.
رسالة نوجهها للجميع للسلطة وفتح وحماس واسرائيل، ان حصار غزة والعصى الغليظة التي تدار فيها الامور في الضفة والتمييز العنصري الذي يلقاه الفلسطينيين في داخل فلسطين 48 وكما يلقاه اليهود الاثيوبيين والشرقيين في دولة الاحتلال والتي بدأت نذره تتفتق في مواجهات عنيفة بين الاحتلال والافارقة والشرقيين والعرب لهي نذر تدعو لاغلاق ملفات الماضي وانهاء عنصرية اسرائيل المتطرفة، لخلق برنامج يحقظ كرامة الجميع تاريخيا وحضاريا. والا قطار الفوضى والموت قادم على الجميع، في عام 1986م تحدث الراحل معمر القذافي حبر محاضرة له عن قطار الموت القادم للخريطة العربية وبما فيها الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين.
فهل انتم جاهزون يا اسرائليون لقطار الموت من الفوضى وانتهاء للانظمة الرسمية التي وفرت لكم جدار الامن... وهل انت ياسلطة ويافتح ويا حماس جاهزون لقطار الموت ام ستعملون على احتواء جميع الظواهر والسعي لوحدة الشعب الفلسطيني وبرنامج سياسي موحد يعالج الحياة اليومية والوطنية للشعب الفلسطيني، ان لم يكن ذلك فستكون لعبة الدماء عافى الله شعبنا منها ولكن على قاعدة الحقوق الانسانية والوطنية والسلم الاجتماعي للجميع.