باتت عبارة إسرائيل وراء ما حدث في صحيفة (شالي إيبدو) الفرنسية عبارة كأنها مستهجنة من بعض "المثقفين" العرب؛ فما أن تقول: إسرائيل أو أمريكا أو إيران وراء كثير مما يحدث للعرب اليوم ، حتى يستهجن بعضهم كلامك ؛فيرد عليك أحدهم : اتركك من الكلام الفارغ الساكن في نظرية المؤامرة على العرب..!
وحتى عندما تؤكد له أن إسرائيل أو إيران أو أمريكا أو غيرهم أو كلهم هم المستفيدون من هذه العملية أو غيرها..حتى يشكك في كلامك ...ويريدك أن تزن له بميزان إلكتروني ما يستفيدونه...وفي المحصلة قصده أن يثبت لك أن المسؤول عن ذلك هم العرب "السنة"فقط!! ودليله تسارع حسن نصر الله إثر العملية إلى إحالتها على العرب السنة ، وهذا ما فعلته إيران أيضًا، وما أكده بشار الأسد ، وما آمن به الحوثيون في اليمن... الذين ألصقوها مباشرة بجماعة القاعدة في اليمن!!
لا أحد ينكر أن هذه عملية إرهابية بكل المقاييس، وينبغي ألا ينكر أحد ايضًا أن الصحيفة الفرنسية كما هو حال صحف دنماركية وغيرها ، عندما تسخر في رسوماتها من الإسلام والمسلمين، وتحديدًا من شخصية رسولنا العظيم صلى الله عليه وسلم ، فإنها لا تمارس حرية التعبير ؛ لأن حرية التعبير تتوقف عندما تبدأ حرية الآخرين ، وإنما نجدها تمارس ابتذالاً في التعبير !! وغالبًا ما يكون هذا الابتذال نتيجة أنها تقبض أمولًا من جهات غير نظيفة ومسيسة ؛ كإسرائيل مثلاً...وهذا يعني أنّ هناك أهدافًا تسعى إسرائيل من ورائها إلى جعل موقف أوروبا ضد العرب والمسلمين السنة، بعد أن صار موقف أوروبا يميل مؤخرًا إلى حل القضية الفلسطينية، وصار هناك موجة كره في أوروبا تجاه الكيان الصهيوني في فلسطين، خاصة بعد ثلاثة حروب مدمرة ، دمرت فيها إسرائيل غزة ، إضافة إلى حروبها اليومية الضفة الغربية، وفي فلسطين التاريخية كلها بصفتها دولة احتلال، وما حدث من تدمير لكل المنجزات الفلسطينية ، بما فيها مجزرة مخيم جنين .. كل هذه الأفعال الصهيونية الإجرامية بإمكانها أن تغيب عن الأنظار ، وتصبح إسرائيل مظلومة ومسكينة إثر عملية إرهابية، تلصق بالعرب والمسلمين كعملية صحيفة شارلي إيبدو...
بكل تأكيد، يعد موقف أوروبا الإيجابي مؤخرًا من القضية الفلسطينية، ومن تأييدها السياسي للفلسطينيين ضد الإجرام الصهيوني في المحاكم الدولية ، واعتبار إسرائيل دولة احتلال ، وعدم تحقيق أي تقدم في إقامة الدولة الفلسطينية تحت الرعاية الأمريكية العنصرية... كل هذه الأسباب وغيرها تجعل إسرائيل هي المخطط لهذه العملية الإرهابية ، التي لا للعرب ولا للمسلمين أي دور فيها ، وإنما هي عملية تخدم المصالح الصهيونية أولاً ، ثم مصالح إيران واحتلالها لبعض المناطق العربية ثانيًا، حيث يتفق المشروعان الإسرائيلي والإيراني على تخريب المنطقة ، وجعلها مليئة بالموت والدمار ، كما تفعل عصابات إيران في العراق ولبنان وسوريا واليمن...إلخ.
وحتى عندما نتأمل كثيرًا من التفصيلات حول هذه العملية الإرهابية التي يشار إليها في مواقع عديدة، ندرك أنّ إسرائيل هي المسؤولة عن كل ذلك ، ولكنها تعمل في الكواليس ..وأن استفادتها كبرى ، كما كانت استفادتها مما حدث في11سبتمبر بأميركا.. وطبعًا إيران وحلفاؤها هم المستفيدون في كل الأحوال؛ لذلك استفادت عصابات حزب الله وبشار الأسد من هذه العملية، فهدد حسن نصر الله إسرائيل بصواريخ إيران، وردت إسرائيل باغتيال بعض عناصر حزب الله والإيرانيين في سوريا المدمرة على يد هؤلاء المجرمين!!وأي إجرام ستمارسه إسرائيل بعد هذه العملية في فلسطين أو لبنان ... سيكون مبررًا في سياق التحول العالمي تجاه ما يسمونه الإرهاب العربي/الإسلامي السني؛ وهو إرهاب في حقيقته صناعة صهيو-إيرانية!!