الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إسرائيل وظاهرة استهداف الصحفيين: جريمة تمضي بلا عقاب!!

إسرائيل وظاهرة استهداف الصحفيين: جريمة تمضي بلا عقاب!!

تاريخ النشر: 2026-04-29 | 11:03

لقد أعادت جريمة مقتل الصحفية اللبنانية أمل خليل تسليط الضوء على ملف استهداف الإعلاميين بشكلٍ عام من قبل إسرائيل. والسؤال الذي يطرحه كل صاحب ضمير وقلم حر: لماذا تفلت إسرائيل دائمًا من العقاب؟ ومن يوفر لها غطاء الحماية في هذه الجرائم بحق الإنسانية؟
في الحروب، تتحول الكلمة والصورة إلى جبهةٍ موازيةٍ لا تقل خطورة عن ساحات القتال. فالصحفي لا ينقل الحدث فحسب، بل يُسهم في تشكيل الوعي العالمي تجاهه. غير أن هذه الحقيقة، حين تتعلق بجرائم الاحتلال الإسرائيلي، تجعل من الصحفي نفسه هدفًا مباشرًا، في محاولةٍ واضحةٍ لإسكات الصوت الذي يوثّق ويفضح.
لقد كشفت الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وما رافقها من امتدادات في جنوب لبنان، عن نمطٍ خطيرٍ من الاستهداف الممنهج للصحفيين. فالأرقام المتداولة تشير إلى سقوط ما يزيد عن 150 إلى 200 صحفي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب، في واحدة من أعلى حصائل الضحايا في صفوف الإعلاميين في تاريخ النزاعات الحديثة. أما في لبنان، فقد سقط عدد من الصحفيين خلال التغطية الميدانية، ما يعكس اتساع دائرة الاستهداف خارج حدود غزة.
هذه الأرقام، وإن كانت صادمة، إلا أنها لا تروي القصة كاملة. فالمسألة لا تتعلق بأضرار جانبية أو أخطاء عسكرية، بل تشير إلى سياسة واضحة المعالم، تستهدف كل من يحمل كاميرا أو قلمًا يحاول نقل الحقيقة من الميدان. وهنا تبرز خطورة ما يمكن وصفه بـ"تجريم الحقيقة"، حيث يصبح نقل الواقع فعلًا محفوفًا بالموت.
إن حكومة بنيامين نتنياهو تبدو، في هذا السياق، وكأنها تنظر إلى الكاميرا باعتبارها "فعل مقاومة". فالصورة التي توثق استهداف الأطفال، أو تدمير المستشفيات، أو تسوية الأحياء السكنية بالأرض، تمثل تهديدًا مباشرًا للرواية الإسرائيلية، وتُحرجها أمام الرأي العام العالمي. ولذلك، فإن إسكات هذه الصورة يصبح هدفًا بحد ذاته.
ولا يمكن فصل هذه السياسة عن الغطاء السياسي الذي تحظى به حكومة الاحتلال، حيث يتكئ نتنياهو، في كثير من الأحيان، على ضمانات حماية توفرها له مواقف دونالد ترامب وسياساته، التي يرى فيها كثيرون أنها لا تقل انحيازًا، بل وتوفر مظلة سياسية تُضعف فرص المساءلة الدولية، وتمنح إسرائيل هامشًا أوسع للاستمرار في سياساتها دون خشية من محاسبة حقيقية.
ومنذ السابع من أكتوبر، اتخذت إسرائيل خطوة إضافية تمثلت في منع دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة، في محاولة واضحة لفرض تعتيم إعلامي شامل. هذا المنع لم يكن إجراءً أمنيًا بقدر ما كان جزءًا من استراتيجية تهدف إلى إخفاء ما يجري على الأرض، من عمليات قتل وتدمير وتجويع وحصار، بل وحتى سياسات تهجير قسري.
لكن، ورغم هذه القيود، لم تنجح إسرائيل في حجب الحقيقة بالكامل. فقد تمكن الصحفيون الفلسطينيون، بوسائل بسيطة وإمكانات محدودة، من نقل صورة المأساة إلى العالم. خرجت مشاهد الدمار من تحت الركام، ووصلت إلى شاشات العالم، لتكشف حجم الكارثة الإنسانية، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية.
غير أن المفارقة المؤلمة تكمن في أن هذا الكشف لم يُترجم إلى ردعٍ حقيقي. فالمواقف الدولية، في معظمها، بقيت في إطار الإدانة اللفظية، دون إجراءات عملية تضمن المساءلة. هذا العجز أو التردد، شجّع على استمرار سياسة الاستهداف، وأرسل رسالة مفادها أن قتل الصحفيين يمكن أن يمر دون تبعات جدية.
إن استهداف الصحفيين لا يُعد فقط انتهاكًا لحرية التعبير، بل هو اعتداء مباشر على حق الإنسانية في معرفة الحقيقة. فكل صحفي يُقتل، هو شاهدٌ يُغتال، وروايةٌ تُطمس، ودليلٌ يُفقد. ومن هنا، فإن الصمت الدولي لا يمكن اعتباره حيادًا، بل هو شكل من أشكال التواطؤ غير المباشر.
اليوم، يقف العالم أمام اختبار حقيقي: إما أن يتم تفعيل آليات المساءلة الدولية، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، أو أن يستمر هذا النهج، بما يحمله من تداعيات خطيرة على مستقبل العمل الصحفي، وعلى منظومة العدالة الدولية بأكملها.
في المحصلة، الكاميرا التي يخشاها الاحتلال ليست سلاحًا، لكنها تملك ما هو أخطر: القدرة على كشف الحقيقة. ولذلك، فإن حماية الصحفيين ليست مطلبًا مهنيًا فحسب، بل هي ضرورة إنسانية وأخلاقية. وإذا لم يتحرك العالم لوقف هذه الجرائم، فسيبقى القتل مستمرًا، وستبقى الحقيقة مستهدفة… وتمضي الجريمة، مرةً تلو الأخرى، بلا عقاب.

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط