تساءل الكثيرون عن الحماية التي يتمتع بها قادة «حماس»، سواء من المستوى السياسي أو المستوى العسكري، وافترض البعض أن عدم تعرض أي منهم للإصابة رغم سيل القذائف الإسرائيلية ناتج إما عن اختبائهم في أحد الأنفاق الممتدة تحت الأراضي الإسرائيلية وإما عن قدرة عالية على التمويه. لم يفترض أحد من المحللين ما أورده تقرير تفصيلي عن هذا الموضوع نشره موقع «ديبكا» الإخباري التحليلي المقرب من مصادر المخابرات الإسرائيلية.
طبعاً إنني أفترض أن ينشر هذا «الموقع» مواد غير صحيحة أحياناً بهدف تضليل الطرف الآخر أو إشاعة جو من القلق يدعو الطرف الآخر إلى تحركات خاطئة. ومع ذلك دعونا ننظر فيما نشره الموقع حيث قال إن هناك غرفة عمليات وقيادة مترامية الاتساع بنيت وسط مدينة غزة بالقرب من مستشفى الشفا، تحت الأرض، ووصفها الموقع طبقاً للمعلومات المخابراتية بأنها تحتوي على جميع وسائل الراحة والرفاهية ومزودة بجميع وسائل الحياة والتكييف المركزي للهواء، وكل ما يحتاجه العدد الكبير من قادة «حماس». وأوضح الموقع أن المخابرات الإسرائيلية تعلم أن جميع القادة موجودون في هذه الغرفة وأنهم يقومون منها بإدارة المعركة والمتابعة والتخطيط. وطرح الموقع السؤال المنطقي على مصادره المخابراتية، وهو سؤال يقول: إذا كان الجيش الإسرائيلي لديه هذه المعلومات، فما الذي يمنعه من استهداف الغرفة والقضاء بضربة واحدة على منظومة «حماس» القيادية؟ وهنا اختلف الرأي، فهناك من يرى أن تدمير المكان الغائر تحت الأرض يتطلب نوعاً من القذائف الخاصة القادرة على اختراق الطبقات السميكة من الرمال والصخور وجدران الإسمنت المسلح وطبقات الفولاذ التي تحصن الغرفة. وفي هذه النقطة قال القائد السابق لسلاح الطيران الإسرائيلي، طبقاً لمعلوماته عما يمتلكه الطيران من عتاد وقذائف وصواريخ، إنه متأكد من أن القذائف المتطورة التي تم تصميمها وتصنيعها خصيصاً لتدمير المنشآت النووية الإيرانية المبنية تحت الجبال قادرة على اختراق تحصينات غرفة عمليات وقيادة «حماس».
وهناك رأي آخر يقول إن الحكومة الإسرائيلية لديها قرار استراتيجي بالحفاظ على سلامة وأرواح قادة «حماس»، ولذا فهي لم تعط الجيش أو سلاح الطيران موافقة بالمساس بهذه الغرفة.
التفسيرات المطروحة لدى المحللين لهذا القرار تشمل أولا: رغبة الحكومة الإسرائيلية في التعامل مع قيادة «حماس» كشريك في اتفاقية الهدنة والتهدئة التي لابد وأن تنتهي إليها العمليات حيث أثبتت هذه القيادة قدرتها على لجم سائر المنظمات الفلسطينية عن التعرض لإسرائيل في أعقاب الاتفاقات.
ثانياً: إن القضاء على قادة «حماس» يعني فتح الطريق أمام محمود عباس و«فتح» لحكم غزة ومطالبة إسرائيل بإقامة الدولة الفلسطينية هناك وفي الضفة، وهو أمر لا تريده حكومة إسرائيل وتفضل عزل كل منطقة عن الأخرى.
عن الاتحاد الاماراتية