تاريخ النشر: 2021-07-03 | 11:37
تاريخ النشر: 2021-07-03 | 11:37
أربعة حروب في 13 عاما دليل على فرضية المقاله التي تستند على أن خيار الحرب خيارا دائما ، ويشكل خيار الأساس سواء لإسرائيل او المقاومه وهنا إشكالية هذا الخيار. ويتفرد هذا النموذج بنموذج الحرب الداخلية والذى يشبه الشوكة المنغرسة في الجسم ويصعب إقتلاعها ،لأن إقتلاعها يعرض الجسم كله للخطر . فغزه من منظور جغرافى جزء من فلسطين التاريخية وتقع في قلبها فهى ليست بالمنطقة النائية الهامشية ، ومن هذا المنظور تكمن خطورة خيار الحرب.إسرائيل لن تتردد في شن حرب على غزه وأى دولة أخرى عربيه أو إقليمية كإيران وتعمل على تغيير موازين القوى التي تحرص إسرائيل على إستمرارها لصالحها.
بل إن مبدأ القوة والتفوق لصالحها يعتبر أحد أهم ركائز بقاء وأمن إسرائيل. وهذا حال دول القوة وإسرائيل تعتبر نموذجا صارخا للقوة لأنها قامت على مبدأ القوة وبقائها وضمان تفوقها يستند على إمتلاك القوة تطبيقا لمبدأ ثيوسيديدس في قانون القوة وحتمية الحرب. .حتى مبدأ السلام يقوم على القوة.فالسلوك السياسى لإسرائيل محكوم بالقوة العسكرية المتفوقة ، وهذا ما نلحظه في حرص الولايات المتحده على ضمان مبدأ التفوق بتزويد إسرائيل بأحدث ترسانات الأسلحة من ناحيه ومن ناحية أخرى التعويض السريع لأى حرب.
وهذا ألأحساس بالتفوق يمنحها القدرة على الإستخدام المفرط للقوة العسكريه.والعامل الثانى الذى يحكم سلوك إسرائيل ويبرر إستخدامها للقوة العسكرية أنها فوق العقاب الدولى بسبب الفيتو الأمريكي ، فهى الدولة الوحيده منذ نشأتها لم يطبق عليها الفصل السادس والسابع لميثاق الأمم المتحده.والعامل الثالث العلاقات التحالفية الثابته بين الولايات المتحده وإسرائيل وإلتزام أمريكا بامن وبقاء إسرائيل وتدخلها عسكريا في حال تعرض إسرائيل لتهديد وجودى وألأمثلة كثيره حرب أكتوبر وحروبها الصغيره مع إيران. وكما رأينا هذا ألإلتزام في تصريحات وزير الدفاع ألأمريكى في زيارته الأخيره لإسرائيل والإلتزام بأمن إسرائيل وتصريحات الرئيس بايدن نفسه ووزير خارجيته.
والعامل الرابع الذى يحكم سلوك إسرائيل جلب يهود العامل وتشجيعهم للقدوم لإسرائيل وهذا العامل يحتاج لتوفير الأمن وعدم الخوف، وفى سياق هذا العامل تكمن خطورة صواريخ غزه وحماس على إسرائيل والتي تبعث الخوف وعدم الأمن فتعمل على عكس تحقيق هذا الهدف وهو ما يشكل تهديدا مباشرا لبقائها وأمنها، لأنه في النهايه يلعب العامل السكانى والتوازن مع العنصر السكانى الفلسطيني العامل الحاسم في البقاء .
وفى هذا السياق تأتى خطورة صواريخ غزه المحدوده والتي لا يمكن أن تقارن بما تملكه إسرائيل فقدرة هذه الصواريخ ليس في قدرتها التدميرية المحدوده، وإنما تحقيقها خلق وتوازن الرعب، ويدفع للهجرة العكسية ، ولا يشجع على تدفق يهود العالم للقدوم لإسرائيل.ورأينا ذلك في الحرب الأخيرة. والسؤال دائما لماذا غزه؟ غزه كمنوذج تحكمه اليوم قوى المقاومه تحول لثكنة عسكريه لا يخرج عن القاعده العامه التي تحكم سلوك إسرائيل مع أي نموذج قوه صاعد في المنطقه كلها كإيران وحزب الله، بل إن نموذج غزه قد يشكل خطورة أكبر لأنها تقع في قلب دائرة الأمن ألأولى لإسرائيل ، فغزه جزء من فلسطين التاريخية التي تسيطر عليها إسرائيل بالكامل فهنا الخطر ياتى من الداخل وليس الخارج.وقدرة صواريخ المقاومة على محدوديتها الوصول لكل المدن والمناطق السكانيه في إسرائيل والوصول لأهداف إسرائيليه توقع خسائر بشريه وماديه مباشره.وهو ما يعنى سقوط أحد ركائز ألأمن الإسرائيلي في البقاء والقوة الذاتيه.وقدرتها في تحييد قوة إسرائيل وسلبها القدرة على الردع.
وبالتالى اى تغيير في معادلة القوة ستلجأ إسرائيل إلى خيار الحرب بكل أشكالها الشامله والمحدوده وضرب البنية التحتية ألإقتصادية وألأمنية والعسكرية بقدر المستطاع، وهذا ما قد يفسر لنا القوة التدميرية التي ألحقتها إسرائيل بغزه هدفها تقويض قوة المقاومة وحاجتها لسنوات طويله للتعويض.وأعود ثانية لخصوصية نموذج غزه وأهداف إسرائيل وخياراتها وألياتها.اليوم غزه كما أشرنا تمثل قوة المقاومة العسكرية التى تسيطر عليها حماس والتي ينظر إليها ألآن أيضا كفاعل سياسى فلسطيني منافس لفتح ، وهى منطقة ملاصقه لما يعرف لمنطقة غلاف غزه بل هي إمتداد لها.
المنطقتان تمثلان كثافه سكانيه، ومن ثم اى سلاح في غزه ينظر إليه على أنه تهديد داخلى يمس بقاء إسرائيل. إسرائيل عندما إنسحبت من غزه كانت تريد ان تصل لمرحلة ألإنقسام والإنفصال السياسيى ، فغزه لها البديل للدولة الفلسطينية التي أساسها وقلبها في الضفة ، فهى تدرك أهداف حماس ورغبتها في الحفاظ على كينوتنها السياسيه وهنا نقطة الضعف والورقة التي تمارسها إسرائيل ، إسرائيل تريد حماس ضعيفه لها وقويه بالنسبة للفصائل الأخرى ، وان تكون لديها وظيفه أمنية ضابطه للحدود ولا يمنع في المستقبل ان تكون البديل التفاوضى لفتح.وهذا أحد أسباب إنسحابها لغزة إضافة لكثافتها السكانية وصغر حجمها وفقدانها الخصائص الجيوسياسيه والقدرة على التحكم في منافذها, وخياراتها تتراوح بين الحرب الشامله والمحدوده والحصار والتحكم في منافذها البرية والبحرية ، والتحكم في عملية التنقل البشرى.
وخيار ألإقناع السياسيى بالتهديد العسكرى اى بتغيير المواقف السياسيه. وأخيرا هدف بعيد المدى إسقاط النظام كله وإستبداله بالسلطه. ويبقى ورقة ضغط. ويبقى أن لا نعطى لإسرائيل ذرائع الحرب وأن تقرر وقتما تريد وفى المكان الذى تريد, والسؤال الدائم كيف نحول نتائج الحرب لأهداف سياسيه على مستوى القضيه والإقتراب من الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال.