الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إسرائيل ونتنياهو والحكم 

إسرائيل ونتنياهو والحكم 

تاريخ النشر: 2019-07-25 | 06:13

نبض الحياة 

تمكن بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة تسيير الأعمال من تسجيل الرقم الأول والأعلى في قيادة إسرائيل، حيث تجاوز زمنيا قبل ثلاثة ايام من الآن (23/7/2019) رئيس حكومة إسرائيل الأول، ديفيد بن غوريون، وبات دون منازع الحاكم الأطول حكما لدولة الإستعمار الإسرائيلية، وهو رئيس الوزراء الأكثر جلوسا على كرسي رئيس الوزارة بفترة متواصلة من 2009 حتى الآن 2019. وبالتالي يعتبر بيبي الملك الإسرائيلي الجديد دون منازع، ورغم كل فساده، وغروره وغطرسته، وعنصريته وكذبه، فإنه طبع الدولة الإسرائيلية بشخصه، وأفقد القيادات الإسرائيلية جميعا (خصومه) من داخل الليكود ومن خارجه الكاريزما القيادية، حتى لم يعد الشارع الإسرائيلي يرى بديلا عنه في المجتمع الإستعماري برمته، وأمسى نموذج النتنياهوية، هو الأهم، والأكثر تعبيرا عن الشارع الإسرائيلي عموما واليميني خصوصا، وتفوق على بن غوريون. 

ويمكن لي من خلال المتابعة المتواصلة لتجربة الإستعماري الليكودي تدوين التحولات الجذرية، التي أحدثها، وطفر بها نتنياهو داخل الحزب والحكومة والجيش والقضاء والثقافة والحريديم والكنيست والمجتمع بشكل عام، ومنها : أولا أفقد حزب الليكود طابعه العلماني من خلال فتح ابوابه امام المتشددين من الحريديم، فبات خليطا غير محدد المعالم؛ ثانيا قلص إلى حد بعيد مساحة الحرية والديمقراطية الداخلية في الحزب، وصبغ الحزب بالديكتاتورية؛ ثالثا أسقط الحزب والساحة الحزبية عموما في إسرائيل في دوامة اللغة الشعبوية والحريدية؛ رابعا حارب خصومه ومنافسيه بطريقة مبتذلة وساقطة حتى بات الإنتماء ل"ليسار" تهمة، واصبحت في إسرائيل فوبيا الإقتراب من اليسار، مع ان إسرائيل بالمعايير العلمية لا يوجد بها يسار سوى الحزب الشيوعي؛ خامسا تماهية مع كرسي الحكم، ونرجسيته، وغطرسته جعلته يقاتل دون رحمة من أجل البقاء على رأس السلطة التنفيذية، ولم يستسلم للقضاء، ولم تهن عزيمته، رغم قضايا الفساد المثبتة عليه، وأصر على التربع على عرش إسرائيل الإستعمارية متحديا القانون. 

وفي مؤسسة الجيش تمكن رئيس الوزراء الأطول حكما في إسرائيل من الآتي: اولا تفريغ الجيش من ملامحه الأساسية الجامعة بين الكل الإستعماري الإسرائيلي؛ ثانيا فتح الباب واسعا أمام الحريديم والمتدينيين عموما، حتى بلغت نسبتهم داخل القوات العسكرية والصفوف القيادية حوالي ال37%، والنسبة في إرتفاع مستمر؛ ثالثا صبغ الجيش أكثر فأكثر بالروح اللاهوتية، وغيب المعايير التقليدية للجيش السابق على توليه رئاسة الحكومة؛ رابعا نجح مع اقرانه وحلفائه من المتدينيين في تكريس النزعة الدينية داخل مؤسسات الجيش، وثبت المقولات والفتاوي الدينية الناظمة لعمل الألوية والكتائب في الجيش، وعزز دور الحاخامات المتطرفة، وأخذ في تعميم وإشاعة الحروب القادمة. 

وعلى مستوى القضاء حصل تطور نوعي ايضا لجهة أولا حرف بوصلة القضاء كليا من قضاء مقبول نسبيا، إلى قضاء يميني متطرف؛ ثانيا غير القوانين والعلاقات التبادلية بين مكونات القضاء؛ ثالثا عزز مواقع المستوطنين في مكونات محكمة العدل العليا، وباتوا الأغلبية رابعا من ليس مع توجهه وخياراته السياسية وخيارات وزيرة العدل السابقة شاكيد من القضاة تم عزله؛ خامسا عمقوا جميعهم الطابع العنصري ضد الفلسطينيين واليهود الشرقيين وخاصة الفالاشا. 

 وعلى صعيد الثقافة قامت ريغف، وزيرة الثقافة بفضل دعمه، من أولا عنصرة الثقافة، والباسها الثوب اليميني واليميني المتطرف؛ محاربة حرية الرأي والرأي الآخر والتعبير الثقافي؛ ثالثا لاحقت المؤسسات الثقافية الليبرالية في طول وعرض البلاد؛ رابعا لاحقت المؤسسات الثقافية والفنية والأدبية الفلسطينية العربية؛ خامسا حاربت اللغة والثقافة العربية بكل الأساليب القذرة والعنصرية؛ سادسا طاردت المثقفين والأدباء والفنانين الليبرالين والفلسطينيين على حد سواء، وحرمتهم من الموازنات المرصودة لهم من قبل وزارة المعارف؛ سادسا الغت العديد من الجوائز للمؤسسات والمبدعين الليبرالين والفلسطينيين. وبالتالي أمست الثقافة ذات طابع عنصري أصفر ومريض، ولا تمت بصلة للثقافة الإنسانية، والغت كل مظاهر التسامح. 

أما مؤسسة الكنيست التشريعية، فاولا لم تعد الكنيست هي ذات الكنيست قبل الدورة السابعة عشر، فجرى قلب التشريع بشكل فاجر ومخيف؛ ثانيا أمست الغالبية المقررة في عملية التشريع، هي القوى اليمينية واليمينية المتطرفة والحريديم، وغيبت صوت القوى الليبرالية ثالثا صادقت الكنيست في دوراتها ال18 و19 و20 على أكثر القوانين عنصرية ورجعية وعداءا للسلام؛ رابعا اصلت الكنيست لبلوغ إسرائيل لهدفها الإستعماري في مرحلته الإستراتيجية الثانية وبناء الدولة الإسرائيلية الكاملة على كل فلسطين التاريخية، وهذا ما شرعه قانون " أساس الدولة القومية اليهودية" الصادر في تموز/ يوليو 2018؛ خامسا مارس اليمينيون المتطرفون ابشع اشكال التمييز والملاحقة لكل نائب ليبرالي وقبل ذلك النواب الفلسطينيين العرب، ومازالت الكنيست وقواها وكتلها المتطرفة تلاحق كل صوت ينادي بالعدالة النسبية تحت مظلتها. 

وعليه تكون الحكومات الأربع، التي تولى رئاستها نتنياهو عنصرية ورجعية ومعادية للسلام، ونقضت كل الإتفاقات المبرمة مع منظمة التحرير الفلسطينية، وتخلت عن الحد الأدنى الممكن لبناء وصناعة السلام، والتي تمثلت اخيراً في هدم العمارات السكنية في واد الحمص بقرية صور باهر المقدسية أول امس الإثنين الموافق 22/7/2019؛ وباتت جرائم الحكومات التي قادها نتنياهو تتم في وضح النهار، ودون اية خشية من القانون الدولي، وبعيدة عن ادنى القيم الإنسانية والمواثيق والمعاهدات الدولية. 

وبالمحصلة الإجمالية حدث إنزياح كبير في خارطة المجتمع الإسرائيلي، وبات أكثر يمينية، وتطرفا وعنصرية وعداءا للسلام. وتمثلت العنصرية في رفض العديد من المدن والكيبوتسات السماح للفلسطينيين العرب بالسكن معهم، وكذلك رفضوا سكن اتباع الأثنية الأثيوبية (الفالاشا) معهم، وعزلوهم في أحياء خاصة، وحتى التبرع بالدم من قبل يهود الفالاشا تم القائه في حاويات النفايات، لم يعد المجتمع الإسرائيلي قابلا القسمة على كل مكوناته، حيث يشهد إنقساما حادا إجتماعيا وإثنيا ودينيا وحزبيا وثقافيا وقانونيا، مجتمع يغرق حتى أذنيه في مستنقع التناقضات الإجتماعية والعنصرية. أضف إلى ان الدولة ألإسرائيلية تشهد عزلة دولية، ولكنها في نفس الوقت تشهد تمددا في اوساط النظام الرسمي العربي، وهي مفارقة غريبة وبائسة، وتكشف حجم البؤس واللعنة التي تطارد الشعب العربي الفلسطيني من أشقائه. لكن ذلك لا يساعد المجتمع والدولة الإسرائيلية على تجاوز لعناتها وبؤس مصيرها الآتي. 

نتنياهو له فضل على الشعب العربي الفلسطيني، انه كشف الوجه الحقيقي لدولة الإستعمار الإسرائيلية المجرمة، كما هي ودون رتوش او مساحيق، وأماط اللثام عن وجهها الرافض للسلام، الدولة اللقيطة والعنصرية، والمعادية لثقافة التسامح والتعايش والحرية، والمؤججة لعوامل الفتنة والإرهاب والحروب في المنطقة والعالم. وهو ما يملي على محبي السلام والشعب الفلسطيني إعادة نظر في اليات التعامل مع الدولة الإسرائيلية الإستعمارية، وإشتقاق اليات عمل جديدة ونوعية لصناعة السلام العادل والممكن والمقبول. 

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط