تاريخ النشر: 2019-04-05 | 17:37
تاريخ النشر: 2019-04-05 | 17:37
أمد/ زار مصر، مجموعة من علماء الآثار منذ فترة، وبالتحديد منطقة الدير البحري بالأقصر، لدراسة مقبرة يتجاوز عمرها 4000 عام تضم مومياوات لجثث رجال تقدر عمرها بآلاف السنين، في محاولة للتعرف على سبب وجود 60 مومياء في مقبرة واحدة، حيث يبدو أن أصحابها قد قُتلوا أو أصيبوا في أحداث عنف، بينما يندر وجود مثل هذه المقابر الجماعية في مصر.
وبحسب موقع "لايف ساينس"، توصل علماء الآثار إلى بعض النتائج القريبة من الحقيقة إلى حد ما، وهو حدوث اضطرابات في تلك الفترة من تاريخ مصر القديمة، مما أدى إلى نشوب حرب أهلية، وتجدر الإشارة إلى أن الإصابات معظمها في الرأس وأن الجماجم المتبقية من المومياوات في المقبرة تنبئ بأنهم أصيبوا بسهام في الرأس.
وبثت شبكة "بي بي إس" الأمريكية، فيلمًا وثائقيًا بعنوان "أسرار الموتى: ساعة مصر الأحلك"، يدور حول تلك الفترة المتوترة من التاريخ المصري، وما شهدته من اضطرابات وصراعات عنيفة ومعارك دامية بين حكام الأقاليم المصرية قبل 4200 عام، والتي يُرجح أنها أودت بحياة أصحاب مومياوات المقبرة الجماعية بالدير البحري، والتي اكتُشفت عام 1923 وظلت مغلقة منذ ذلك الحين.
كما أشارت الأبحاث التي قدمها علماء الآثار الأجانب بالتعاون مع بعض الباحثين المصريين إلى أن تلك الفترة من الحكم سادت فيها سيطرة المحافظين والحكام المحليين، وتجاوز نفوذهم سلطة الملك، مما أدى إلى نشوب الحرب الأهلية بين المصريين وحكام كل منطقة.
ونتيجة لتلك الحرب عاش المصريون في مجاعة لأن رأس الدولة في ذلك الوقت كان عاجزا عن الإمساك بزمام الدولة، ويذكر أن المصريين في تلك الحقبة عاشوا فترة صعبة حيث وصفهم التاريخ بأنهم كانوا كالجراد، فقد أتوا على كل المحاصيل وكل حاكم كان عاجزا عن إنتاج محصول جديد بسبب الحروب الأهلية.
تكمن بعض أدلة الحرب الأهلية أيضًا في مقبرة الملك بيبي الثاني بمنطقة سقارة، والذي دامت فترة حكمه لمدة 90 عامًا، وقد بُنيت مقبرته في فترة شبابه وكانت مزخرفة ومزينة بشكل مدهش ينبئ بأن البلاد عاشت فترة من الرخاء في عهده، لكن سرعان ما نُهبت المقبرة بعد وفاته ودفنه فيها بفترة قصيرة، وما كان المصريون ليقدموا على عمل يدنس المقدسات كهذا ما لم يكن نتيجة ظروف صعبة، وفي فترة ضعفت فيها سيطرة الحكومة المركزية.
ومع تقدم الملك بيبي الثاني في العمر تراخت قبضته على البلاد وتعاظم نفوذ الحكام المحليين، وهو ما يظهر في مدى فخامة المقابر التي بنوها لأنفسهم، وتضم إحدى تلك المقابر نقوشًا تصور معارك دامية بين فصائل سياسية، وحروبًا أهلية طاحنة.
ويعتقد أن مصر تعرضت في تلك الفترة لموجة من الجفاف أدت إلى مجاعة عجلت بنشوب الحروب الأهلية.